370 بائعًا بـ “المقاصيص” ينتظرون الأرض البديلة لمزاولة “الليلام”

“بلدي الشمالي” يوافق على تخصيص مساحة لسوق “الحراج”

| حسن عبدالرسول

طالب 370 رب أسرة من أصحاب الفرشات الأسبوعية في سوق مدينة عيسى الشعبي سوق المقاصيص “سوق الحراج” بتخصيص أرض لهم لمزاولة مهنة “الليلام” لبيع البضائع والسلع الجديدة والمستعملة، إذ يعرض الباعة وأغلبهم من المتقاعدين وذوي الدخل المحدود السلع المستعملة القابلة للبيع أو الشراء، مثل الأثاث المستعمل وغرف النوم والطاولات والكتب والمجلات المستعملة والطيور والحيوانات الأليفة والساعات القديمة والأجهزة الإلكترونية، مثل الغسالات وأجهزة التلفاز والحاسوب والهواتف الذكية، والنوادر من الانتيك مثل التحف القديمة والأطباق “الصحون” وأطقم الاستكانات والترمس “دلال” الشاي والقهوة، إضافة للمتاجرة في الأحجار الكريمة مثل الخواتم والمسابيح أو قطع غيار السيارات وغيرها الكثير من الأمور المستعملة القابلة للبيع أو الشراء. ويجتمع الباعة في أيام الإجازات الأسبوعية يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، لعرض وبيع تلك السلع طالبين الرزق الحلال في عمليات البيع لأجل سد احتياجاتهم من الربح القليل، ويقصد سوق “الحراج” المعروف بمسمى سوق “المقاصيص” كثير من الزبائن لشراء أمور عدة معروضة بأسعار زهيدة، كما يوجد للباعة جمهور من مختلف مناطق المملكة ومن الدول الشقيقة المجاورة كالسعودية والكويت، الذين يزورون باعة السوق بين حين وآخر بقصد شراء بعض النوادر من سلع الانتيك والكتب القديمة المستعملة التي تباع بأسعار رخيصة. وقال عدد من باعة سوق “الحراج” في حديثهم لـ “البلاد”: تم إغلاق سوق الحراج لأسباب احترازية في وقت سابق بسبب تداعيات جائحة كورونا “كوفيد 19”، واستمر الإغلاق لفترة طويلة تصل لمدة عامين إلى أن تم اتخاذ قرار إلغاء سوق المقاصيص الأسبوعي في موقع الأرض الكائنة بمنطقة مدينة عيسى “موقع السوق الشعبي”، بعد طلب أحد المستثمرين مساحة الأرض التي يفترش فيها باعة “الليلام” السلع والبضائع كل أسبوع يومي الجمعة والسبت، ما حدا ببعض الباعة للذهاب إلى مناطق أخرى منها سوق جدحفص الشعبي للقاء الزبائن في تلك المنطقة، فيما ظل أغلب الباعة دون عمل ـ ما تسبب ذلك في تراكم الديون على بعض أصحاب الفرشات وعدم القدرة على تسديد الأقساط الشهرية للبنوك، إذ إن الغالبية منهم ملتزمون بقروض شهرية للمصارف والبنوك ولديهم التزامات شهرية ثابتة، ويعتمدون بشكل كبير على مزاولة مهنة بيع السلع المستعملة في سوق المقاصيص كمصدر دخل لهم ولإعالة عوائلهم، ما تسبب ذلك في معاناة بعض الباعة المسؤولين عن إعالة الأسرة بسبب مطالبات البنوك وعدم القدرة على تسديد رسوم دراسة أبنائهم في الجامعات، علما أن بعضهم تم سحب سياراتهم لعدم القدرة على الالتزام بدفع القروض البنكية الشهرية. وطالب الباعة عبر “البلاد” بتوفير مساحة أرض لهم أسوة بأصحاب مشاريع “الفود تراك”، أو تخصيص أرض بديلة لهم في أي من محافظات المملكة، لإقامة سوق أسبوعي لإعادة إحياء سوق الحراج، مع التزام الباعة بدفع الرسوم 20 دينار عن كل فرشة كما جرت العادة. ولجأ الباعة للمجالس البلدية بمحافظتي الجنوبية والشمالية للنظر في أمرهم حول تخصيص مساحة أرض تجمع الباعة على أرض واحدة لمزاولة مهنة البيع في سوق تجمع شعبي، كما يشكو الباعة من منافسة العمالة غير النظامية “السائبة” التي تزاول مهنة “الليلام” في سوق الحراج. وجدد الباعة مطالبهم بالسماح لهم بمزاولة مهنة بيع “السكراب” في مواقف سيارات سوق مدينة عيسى الشعبي بشكل مؤقت خلال أيام الإجازات الأسبوعية يومي الجمعة والسبت إلى حين تخصيص أرض ثابتة لهم لمزاولة عمليات البيع والشراء، حيث يحضر حاليًا عدد قليل من الباعة لبيع السلع القديمة والمستعملة في أيام نهاية الأسبوع وذلك لعرض السلع في صناديق سياراتهم بدلًا من عرض السلع على الطاولات أو في الفرشات، بسبب عدم وجود مساحة أرض تجمع باعة سوق الحراج لمزاولة المهنة بشكل طبيعي.   

حراج “الشمالية” ورفع الباعة في سوق مدينة عيسى الشعبي “سوق الحراج” خطابا إلى المجلس البلدي للمنطقة الشمالية موقع من قبل 370 صاحب فرشة لطلب النظر في أمرهم ولتخصيص أرض لهم لمزاولة مهنة “الليلام” في إحدى الأراضي بالمحافظة الشمالية، لتستوعبهم مع زبائنهم في كل أسبوع بأيام الإجازات الأسبوعية. ووافق المجلس البلدي للمحافظة الشمالية على مقترح بتخصيص قطعة أرض في “الشمالية” لإقامة سوق شعبية كبديل عن “الحراج” الكائن في منطقة مدينة عيسى، إذ علل مقدم المقترح عضو المجلس البلدي بالمنطقة الشمالية عبدالله القبيسي في وقت سابق خلال إحدى جلسات المجلس البلدي الشمالي، أن المقترح يأتي في سبيل وضع الحلول لموضوع غلق سوق المقاصيص في مدينة عيسى لوجود مستثمر للأرض ومن أجل عودة الباعة لممارسة نشاط أعمالهم، إذ تعتبر سوق الحراج محطة تجمع ومركزا نشطا لبيع مختلف البضائع والسلع، خصوصًا الأشياء المستعملة القديمة والنادرة، إضافة لأهمية المحافظة على الأسواق الشعبية التي تعتبر أهمية تراثية بجانب القيمة الرمزية للحفاظ على العادة التي توارثها الباعة عن آبائهم وأجدادهم، وتعد جزءا من وسائل الجذب السياحي والتجاري للمملكة لوجود هواة بيع المقتنيات التراثية، إضافة لأهمية عودة الباعة لممارسة عملهم لما يشكله من مصدر رزق لهم، إذ تم تخصيص موقع بديل في المحافظة الشمالية يلبي احتياجات السوق ويرفع من مستوى التنظيم والانضباط بما يعود بالنفع العام أسوة بالأسواق المماثلة في الدول الخليجية المجاورة. وأوصى المجلس البلدي للمنطقة الشمالية في وقت سابق بتخصيص أرض في المحافظة الشمالية لإقامة سوق شعبي “المقاصيص” ووضع الحلول المناسبة وذلك وفق توجيهات الحكومة بشأن تطوير الخدمات والأسواق المركزية والمحلية والشعبية بما يعود بالنفع العام على المواطنين وتنمية موارد البلديات. وأصر المجلس البلدي الشمالي على توصية مقترح تخصيص أرض لسوق الحراج في المحافظة الشمالية من خلال خطاب رفع إلى وزارة البلديات في وقت سابق بتاريخ 31 مايو 2021، بشأن تخصيص موقع ضمن الأراضي التابعة للبلدية بالمنطقة الشمالية، وأن يكون السوق الشعبي ليوم واحد في الأسبوع “الأربعاء أو الخميس”، وأن يكون موقع سوق الحراج ثابتا ولا يتغير؛ وذلك بهدف إحياء الأسواق الشعبية القديمة والموروث الاجتماعي الذي يساهم في زيادة دخل الفرد. وجاء رد وزارة البلديات للمجلس البلدي الشمالي كالتالي: من الصعب إيجاد موقع مناسب من ناحية المساحة وتوفير مواقف سيارات ملائمة لعامة الناس وغير بعيد عن المناطق المأهولة، وعليه “نقترح بأن لا يكون للسوق موقع دائم بل أسوة بما هو معهود في دول كثيرة وأن يكون ليوم محدد، كما هو الحال قديمًا في البحرين (سوق الأربعاء، سوق الخميس وغيرها)”. فيما كان رد المجلس البلدي للمنطقة الشمالية على خطاب الرد لوزارة البلديات في منتصف العام 2021 الماضي، عملًا بالمادة رقم 19 من قانون البلديات رقم 35 لسنة 2001 بخصوص مقترح تخصيص أرض في المحافظة الشمالية لسوق المقاصيص، كان السوق قديمًا تحت مظلة وزارة البلديات منذ الخمسينات بمنطقة المنامة إلى أن استقر في منطقة مدينة عيسى بالعام 2004، وأغلق سوق الحراج في مدينة عيسى لوجود مستثمر للأرض المقام عليها ويتطلب تخصيص موقع بديل يتلمس احتياجات السوق وحاجات المواطنين وهو فرصة لتنظيم السوق بما يعود بالنفع العام، كما أن عودة السوق يعد تشجيعًا ومساهمة فعالة لمحافظة الشمالية على الأسواق الشعبية والارتقاء بها إلى مستوى الأسواق الخليجية والعربية المماثلة، إضافة لمدخول إيرادات وزارة البلديات شهريًا بما يقارب 7900 دينارا شهريًا، إذ إن عودة السوق الشعبي تعتبر فرصة لمزاولة عمل الباعة لما يشكله من مصدر رزق لهم ولعوائلهم، وأن تخصيص الموقع البديل يتلمس احتياجات هؤلاء الباعة وزبائنهم من البحرين وخارجها. وكشف عضو المجلس البلدي للمحافظة الجنوبية مال الله شاهين في تصريح صحافي في وقت سابق عن وجود خطة لإنشاء سوق “المقاصيص” كبديل عن المكان السابق بوسط منطقة مدينة عيسى، وذلك في منطقة بعيدة عن المنطقة السكنية، مشيرًا إلى وجود لقاءات مع المسؤولين لمناقشة إعادة السوق التراثي مرة أخرى. وبحسب شاهين “السوق القديم تعود ملكيته لمستثمر وقد منح البائعين فرصة للعمل لمدة سنة ثم قام بتمديدها لمدة 6 سنوات، وحان الوقت لاستعادة ملكه”.