المدير العام لمعهد الإدارة العامة رائد بن شمس لـ “البلاد” (2-1): نسعى لجعل “بيبا” بيت خبرة ومركزا دوليا لإعداد القيادات
قال المدير العام لمعهد الإدارة العامة (بيبا) رائد بن شمس خلال لقاء موسع مع “البلاد” بأن الاستراتيجية الجديدة للمعهد ستواكب الاحتياجات الفعلية للقطاعين العام والخاص، فنظرًا للتطورات المتسارعة، والتحديات التي ترافق متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية، وجد المعهد أن خدماته يجب أن تتوسع لتشمل القطاع الخاص أيضًا”.
وقال شمس في الحلقة الأولى من اللقاء ”نسعى اليوم لجعل “بيبا” بيت خبرة ومركزا دوليا لإعداد القيادات وتطوير وبناء قدرات الأفراد والمؤسسات والمنظمات سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني”.
وأشار إلى أن برنامج قيادات الذي يأتي ضمن البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية هو أحد أبرز البرامج التي يقدمها المعهد وتمت عملية تطويره بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية”.
بعد وصول عمر مسيرة معهد الإدارة العامة لـ 16 عاما والذي يصادف 28 يونيو، كيف نصف معالم هذه المسيرة بما واجهته من تحديات وقدمته من حلول؟
يسعى معهد الإدارة العامة “بيبا” منذ تأسيسه إلى تحقيق التصاعد الدائم والمتواصل في الأداء المؤسسي في منظومة القطاع العام، من خلال رفع كفاءة الكوادر الوطنية، عبر تزويدها بفضلى الممارسات التطبيقية والمنهجيات العلمية.
وها نحن اليوم في مرحلة الإعداد لاستراتيجية جديدة تهدف إلى تطوير منظومتي القطاعين العام والخاص بما يتماشى مع التوجهات والتطلعات الحكومية؛ بهدف تهيئة الكوادر العاملة في القطاعين وتزويدهم بالمهارات اللازمة لتحقيق التطلعات الوطنية المنشودة.
وستُبنى الاستراتيجية الجديدة للمعهد وفقًا للاحتياجات الفعلية للقطاعين، فنظرًا للتطورات المتسارعة، والتحديات التي ترافق متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية، وجد المعهد أن خدماته يجب أن تتوسع لتشمل القطاع الخاص أيضًا.
فكلا القطاعين العام والخاص يسيران في نفس الاتجاه ولابد من تقريب الرؤى وتوحيد الجهود للارتقاء بمملكة البحرين على مختلف الأصعدة.
ما أولويات عمل المعهد للمرحلة المقبلة بالنظر إلى سعي مملكة البحرين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية البحرين للعام 2030، وإلى أي مدى استطاع المعهد أن يحقق من هذه الأهداف والتطلعات؟
نسعى اليوم لجعل معهد الإدارة العامة “ بيبا” بيت خبرة ومركز دولي لإعداد القيادات وتطوير وبناء قدرات الأفراد والمؤسسات والمنظمات سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني.
بالإضافة إلى سعينا إلى مواصلة عملنا الدءوب لتفعيل دور مملكة البحرين والحفاظ على مكانتها في قيادة منظومة العمل الإداري على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية من خلال زيادة مساهماتنا البحثية والإدارية ومواصلة تشبيك الجهود الدولية لنقل فُضلى ممارساتنا البحثية والتطبيقية للعالم أجمع.
كما أننا اليوم مساهم رئيس في صياغة الأجندة الاجتماعية والاقتصادية والإدارية الدولية من خلال رئاستنا لـ (IIAS) وعضويتنا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، وسنعمل من خلالها على الخروج بتوصيات ومبادرات ترتقي بحياة المواطنين في مختلف أرجاء العالم.
أما الطموح الأكبر الذي يلامس جميع أفراد أسرة (بيبا)، فهو مواصلة العمل في تطوير منظومة العمل الحكومي والقطاع الخاص عبر المساهمة في رفع كفاءة الأداء بما يرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ما أبرز الدروس المستفادة من جائحة كورونا فيما يساهم في تطوير عمل المعهد؟
جائحة كورونا كانت درسًا واضحًا برهن للمجتمع الدولي ككل أن الدعم الملكي والتوجيهات السامية لملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرؤية الطموحة والجهود الوطنية بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ساهمت فيما تحقق من نتائج على صعيد التعامل مع فيروس كورونا والتصدي لتبعاته كما ساهمت في العودة التدريجية للحياة الطبيعية.
وقد صمم المعهد نموذجًا علميًا حول تعامل فريق البحرين مع جائحة كورونا، ارتكز بشكل أساس على 3 عناصر أساسية وهي الرؤية القيادية الطموحة والمنافسة لمملكة البحرين في وضع استراتيجية استشرافية للتعامل مع فيروس كورونا والتصدي لتبعاته المستقبلية. ودور التطور التكنولوجي المحلي في تأسيس بيئة إلكترونية رائدة للتعامل مع متطلبات الوضع الحالي، والوعي المجتمعي للمواطنين والمقيمين في مملكة البحرين والذي ساهم في العودة التدريجية للحياة الطبيعية.
وقد جاءت الجائحة لتكون بمثابة انعكاس واضح لثقافة الابتكار الموجودة اليوم في المجتمع البحريني والتي ساهمت في التصدي لفيروس كورونا، ففريق البحرين اليوم، فريق مبتكر يتعامل بنهج حكومي مبتكر، وانعكس ذلك بصورة واضحة على مستجدات التعامل مع الفيروس وكذلك سياسة العلاج التي تعد الأفضل دوليًا.
وقد قام المعهد بتبني العديد من المبادرات المبتكرة خلال جائحة كورونا ومن بينها: التعاون ما بين جامعة البحرين وبيبا” ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إطلاق (هاكاثون) لابتكار حلول التعافي من جائحة كورونا، وإطلاق ملتقى ممارسات حكومية خلال جائحة كورونا، الذي يعد أول تجمع إداري لاستقطاب الممارسات الحكومية المحلية خلال الجائحة للتناقش والتحاور حول أبرز التحديات الإدارية التي نتجت عن الجائحة والاستراتيجيات والآليات المُستحدثة للتعامل معها.
بالإضافة إلى إطلاقه لدراسة بعنوان “تعزيز الصحة النفسية للموظفين”، وهي دراسة استطلاع رأي وطنية شملت 500 موظف من القطاعين العام والخاص لدراسة أثر الجائحة على الصحة النفسية للموظفين.
ما خطة المعهد لتطوير منظومة التدريب لموظفي القطاع العام، وما أبرز نتائج جهود المعهد خلال الفترة الماضية فيما يخص التدريب؟
يسعى المعهد اليوم من خلال خطته التدريبية إلى مواكبة المتغيرات ومتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية. ويعد برنامج قيادات الذي يأتي ضمن البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية أحد أبرز البرنامج التي يقدمها المعهد وتمت عملية تطويرها بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية.
يهدف المعهد من خلاله إلى تطوير قائد استراتيجي يمتلك القدرة على صنع السياسات وتحقيق مؤشرات أداء متميّزة في مختلف المجالات. وقد أتت عملية إعادة تصميم البرنامج لتُحاكي التطلّعات الوطنية الرامية إلى الصعود بالأداء الحكومي والاستثمار في الكوادر البشرية ذات الكفاءة.
وشملت التحسينات إضافة اللغة الإنجليزية لبعض المحاور إلى جانب اللغة العربية، كما شملت تغيير متطلّب اجتياز البرنامج من إعداد استراتيجيات حكومية إلى إعداد سياسات عامة جديدة، أو تطوير سياسة عمل مُتبعة حاليًا، أو تقييم سياسة عمل حكومية.
وفيما يتعلّق في مُحاكاة التقدّم المعرفي والمستجدات العلمية تم إضافة الذكاء الاصطناعي، والتفكير التنظيمي إلى محور القيادة الرشيقة، الذي استحدثَ مؤخرًا. كما تمت إضافة “قيادة فرق العمل عالية الأداء” إلى محور القائد، و “المرونة الشخصية والمؤسسية” إلى محور الاتصال والتواصل.