السياحة الداخلية تشهد انتعاشًا يتماشى مع خطة التعافي الاقتصادي

خبراء واختصاصيون: البحرين تمتلك مقومات سياحية للعائلات الخليجية

| هبة محسن

أجمع خبراء واختصاصيون أن تخصيص وزارة للسياحة عزز من هذا القطاع ودفع القائمين عليه في ابتكار برامج ترفيهية وسياحية، ستكون عامل جذب للعائلات لقضاء عطلة عيد الأضحى في البحرين بالإضافة إلى الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي، وسيساهم ذلك في تنشيط الحركة السياحية الداخلية في الفنادق بالإضافة إلى تعزيز قطاع السياحة العلاجية بالبحرين. وجاء الاقتراح من أحد الخبراء لإنشاء لجنة مشتركة بين القطاع الخاص والحكومي تحت مسمى “السياحة والمستقبل”، تجتمع هذه اللجنة كل ثلاثة أو ستة أشهر لتقييم أوضاع قطاع السياحة في البحرين وبحث أوجه التحدي وإبداء الآراء والتوافق على المستجدات. كما اتفق آخرون على أن التوسع في استخدام التكنولوجيا في مختلف أركان القطاع السياحي من شأنه جذب المزيد من السياح والزوار للبحرين خلال عيد الأضحى، وعلى مدار العام، بالإضافة إلى تعزيز وتقوية السياحة العلاجية والتي تنشط في فترة الإجازات. مكناس: جذب السائح الخارجي والتركيز على “الداخلية” في هذا السياق، قال رجل الأعمال أكرم مكناس، إنه ما من شك أن وجود المزيد من البرامج السياحية، خصوصا المبتكرة منها، إضافة إلى تنشيط حملات الترويج السياحي في الدول المجاورة والمنطقة، من شأنه أن يرفع من أعداد السياح والزوار الوافدين للبحرين خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، لاسيما من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات الذين يحبون البحرين واعتادوا على قضاء عطلاتهم السريعة فيها. وأضاف مكناس “العيد مناسبة أيضا للتوجه نحو السياحة الداخلية، وقال “علينا أن نفكر كيف نملأ وقت الأسرة البحرينية، والأسرة المقيمة في المملكة، ببرنامج سياحي متكامل لجميع أفراد العائلة، من رحلات بحرية ومهرجانات عامة وتجارب جديدة؛ حتى نعزز لديها فرحة العيد أولا، وحتى نغريها من أجل البقاء في البحرين وعدم السفر خلال إجازة العيد”. وتابع أنه “مع إنشاء وزارة للسياحة في البحرين، فإنني أجدد دعوتي لتكوين لجنة مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص تحت مسمى “السياحة والمستقبل”، تجتمع هذه اللجنة كل ثلاثة أو ستة أشهر لتقييم أوضاع قطاع السياحة في البحرين، وتجاوز التحديات والبناء على النجاحات، وإشراك جميع الجهات المعنية بقطاع السياحة في رسم مستقبل القطاع مثل هيئة البحرين للسياحة وهيئة البحرين للثقافة وحتى وزارة الصحة (السياحة العلاجية) ووزارة التربية والتعليم (السياحة التعليمية)، كما أنه يجب أن يكون هناك قواعد واضحة نؤسس عليها عملنا، ويعرف كل منا مهامه ودوره في إطار عمل الفريق ككل. وأضاف “أعتقد أيضا أننا يجب علينا كمستثمرين في قطاع السياحة أن نتفاعل مع بعضنا البعض بشكل حضاري، لا أن نكرر ما نراه نجاحا، وأن نقدم أفكارا جديدة تميزنا عن باقي الموجودين في السوق، وحتى المنطقة ككل، وعلينا أن نعطي شواطئنا اهتماما أكبر، وأمامنا بلدان يجب أن نأخذها كمثال مثل المالديف وسيشل وهايتي والكثير من جزر الباسفيك، حيث تعتمد اقتصادات هذه الدول في معظمها على السياحة، ويجب أن نعمل على توطين التقنيات الحديثة مثل الذكاء الصناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء في قطاع السياحة”. أمر الله: الصيف ينعش السياحة الخليجية.. والسعوديون والكويتيون بالمقدمة

أكد الرئيس التنفيذي لشركة “فيزيت بحرين” علي أمر الله، أن البحرين شهدت تدفقًا لافتًا وإقبالا متزايدا من الزوار القادمين من شتى أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي الشقيقة مع حلول موسم الصيف وتزامنًا مع إجازة عيد الأضحى المبارك، لاسيما من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. وأوضح أمر الله، أن تخفيف القيود المرتبطة بجائحة كوفيد-19 قد ساهمت في رفع فرص الاستقطاب السياحي للزوار، حيث أتاحت الفرصة لإقامة الفعاليات والبرامج السياحية والترفيهية، مشيرًا إلى وجود العديد من العوامل والمؤشرات التي تدل على أن البحرين واجهة سياحية مفضلة لدى العديد من الدول الخليجية. وفي السياق ذاته، لفت أمر الله، إلى ارتفاع تدفق الزائرين القادمين من البحرين من الدول الخليجية لشاطئ “سوليمار” التابع لـ “فيزيت بحرين” مع حلول موسم الصيف والعيد، حيث يقدم عروض خاصة بأسعار مميزة، فضلًا عن الفعاليات والأنشطة المختلفة التي تجذب الزوار وتوفر لهم تسهيلات وخدمات عديدة تمكنهم من الاستمتاع بالعطلة. وأشار إلى ارتفاع إجمالي حجم الإشغال في عيد الأضحى المبارك في فنادق “ذا غروف” التابعة للشركة، مضيفًا إلى أن أكثر من 80 % من الحجوزات المستقبلية حتى الآن من نصيب السياحة الخليجية. واعتبر أمر الله أن الحركة السياحية المقبلة إلى مملكة البحرين خلال موسم إجازة الصيف وعيد الأضحى المبارك ستعمل على انتعاش حركة السياحة الخليجية، لاسيما مع وجود الفعاليات الترفيهية المختلفة، وإطلاق البرامج السياحية الصيفية وتفعيل إمكانيات الشواطئ البحرينية كركيزة أساسية من ركائز الجذب السياحي في المملكة في موسم الصيف.   

العوضي: استخدام التكنولوجيا في الجذب السياحي إلى ذلك، أكد خبير تقنية المعلومات يعقوب العوضي أن التوسع في استخدام التكنولوجيا في مختلف أركان القطاع السياحي من شأنه جذب المزيد من السياح والزوار للبحرين خلال عيد الأضحى، وعلى مدار العام، لافتا إلى أن تكنولوجيا المعلومات باتت أحد المفاهيم الحديثة التي استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية أن تقفز بصناعة السياحة، وذلك عبر تسخير شتى الأدوات والوسائل المتطورة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات في الارتقاء بمسيرة القطاع الحيوي. وقال العوضي إن تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز باتت ضرورية جدا لمنح الزوار والسواح تجربة زيارة الأماكن من أسواق ومتاحف وغيرها وتشجيعهم على زيارتها على أرض الواقع، إضافة إلى تزويد السائح بمعلومات عن الوجهات السياحية مثل القلاع والأماكن الأثرية من خلال نظارات ذكية مثلا. وأشار إلى أن التنافسية في القطاع السياحي تتطلب استخدام التقنيات الحديثة والاستفادة من مزاياها، مشيرا إلى أن التطبيق السريع للبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والاتصالات المتنقلة والمحطات الذكية في صناعة السياحة يؤدي إلى إحداث تغييرات ليس في وضع الاستهلاك فحسب، بل يؤدي أيضا إلى تغيير نمط العرض لخدمات السياحة. وقال “في وقت يزداد فيه اهتمام معظم الدول السياحية بالترويج السياحي لمقوماتها الطبيعية وخدماتها السياحية لتحفيز السائحين على زيارتها لما فيها من وسائل جذب سياحية، يظهر التقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تؤدي إلى تحقيق الاتصال الجيد بين الدول المصدرة للسياحة والدول المستقبلة، وتؤدي أيضا إلى تقديم خدمات سياحية وفندقية مميزة للسواح ، فهذه التكنولوجيا أصبحت تشكل عاملا مهما في دفع قطاع السياحة وتنميته”.  

درويش: فرصة لاستقطاب السياحة العلاجية من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لمركز الطبيب التخصصي لؤي درويش أن عطلة الأعياد، والفترة التي تسبقها، تشهد نشاطا في مجال السياحة العلاجية، خاصة مع تقدم مملكة البحرين في هذا المجال لوجود خبرات وكفاءات صحية وطيبة ذات سمعة مرموقة على مستوى المنطقة، تقدم خدمتها من خلال منشآت صحية متطورة وبأسعار تنافسية. وقال درويش “يشهد مركز الطبيب التخصصي ازدحاما في طلبات الحصول على الخدمات الطبية خلال هذه الأيام، خاصة خدمات الجلدية والليزر والتجميل وغيرها استعدادا للعيد”. وأضاف “نحن لا نتحدث هنا فقط عن مرضى ومراجعين قادمين من دول المنطقة، بل عن مراجعين من مواطنين ومقيمين اختاروا البقاء في البلد وتلقي الخدمات الصحية والطبية في فترة العيد، وهذا ما يمكن تسميته بالسياحة العلاجية الداخلية، بعد أن أصحبت المنشآت الصحية والطبية في البحرين وجهة أولى أمام المواطن والمقيم أيضا، بدل تحمله عناء السفر لدول أخرى وما يسببه ذلك من بعد عن الأهل ومصاريف كبيرة”. وعلى صعيد ذي صلة إلى دور السياحة العلاجية في تحقيق الأهداف الطموحة لاستراتيجية البحرين السياحية 2022-2026، بما فيه زيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقديرية 11.4 % في العام 2026، وإبراز مكانة البحرين كمركز سياحي عالمي، وزيادة عدد الدول المستهدفة لجذب المزيد من السياح، وتنويع المنتج السياحي، خصوصا وأن هذه الاستراتيجية وضعت السياحة العلاجية ضمن ركائزها السبعة التي تشمل أيضا سياحة الأعمال والسياحة الرياضية وغيرها.