تعرف على نتائج دراسة تُعنى بتأسيس الصداقات وتمتين العلاقات
ناقش قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة البحرين رسالة ماجستير الطالبة إسراء عادل جناحي عن (التلطف بالقول في نماذج من محاورات التوحيدي: مقاربة تداولية) وذلك يوم الأحد 12 يونيو 2022 وتألفت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور عبدالله محمد البهلول مشرفا والدكتورة ضياء عبدالله الكعبي رئيسة القسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية ممتحنا داخليا، والأستاذ الدكتور محمد مشبال من جامعة عبد المالك السعدي - تطوان المغرب ممتحنا خارجيا. درست الباحثة نماذج من محاورات أبي حيان التّوحيديّ من منظور اللّسانيّات التّأدبيّة دراسةً تركزت على الوسائل التّعبيريّة والاستراتيجيّات التّأثيريّة الّتّي يعتمدها المتكلّم في علاقته بمخاطبه حفاظًا على سلامة العلاقات وتأسيسًا لمتين الصداقات.
وبيّنت هذه الدراسة أصالة نظرية التلطف في التراث العربيّ، وأجلت خصائص التلطف في نماذج متنوعة من محاورات أبي حيّان، مبيّنة طرائق تشكّلها وحدود حضورها وأسباب غيابها وانتهاكها.
ودعت الباحثة إلى استثمار هذه النظرية في دراسة الأدب وسائر أنواع الخطاب لقدرتها على تحقيق ثلاث قيم مجتمعة: قيمة علميّة متمثلة في توظيف المكتسبات المعرفيّة المعاصرة في مجال اللسانيات التأدبية، وقيمة عمليّة نفعيّة تهدف إلى وصل الأدب بالواقع الإنساني وإلى تهذيب الأخلاق والسلوك لتيسير التحاور وتحقيق التواصل، وقيمة تعاملية متمثلة في ما يفضي إليه تطبيق قواعد التّلطّف واستراتيجيّاته في حياتنا الاجتماعيّة من تمتين العلاقات، وتأسيس الصّداقات، والتّقليل من حجم التّهديدات، والتّخفيف من حدّة الانتهاكات. وقد ثمنت لجنة المناقشة هذه الأطروحة وأوصت بنشرها، ونالت الطالبة على إثرها الدرجة بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى.
جديد الدراسة
لعل الجديد في الدراسة بأنها خرجت من جمود الدراسات الإنسانية وبعدها عن الواقع في كثير من الأحيان إلى تطبيق نظرية خصبة ومغرية تعنى بتأسيس الصداقات والحرص على تمتين العلاقات بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الأطراف المتحاورة فالدراسة اشتغلت على تحليل نماذج من محاورات التوحيدي لتخلص إلى عدد من النتائج منها: - أصاله نظرية التلطف في التراث العربي - تعرّض مفهوم الوجه إلى الفقدان أو الصيانة أو التحسين جعل نظرية التلطف خاضعة للاستثمار العاطفي - دور المعايير الشخصية للفرد والظروف الاجتماعية والنفسية في التحكم في تصنيف الأعمال اللغوية على أنها أعمال مهددة للوجه وبحاجة إلى إجراء تصحيحي أو تعويضي يخفف من حدتها. - خضوع مستوى خطورة إجراء أي عمل مهدد لوجه منجزها ومتلقيها لثلاثة عوامل مركزية وهي عامل المسافة الاجتماعية الفاصلة بين المتخاطبين وعامل القوة النسبية وأخيرًا منزلة الفعل المهدد بالنسبة لثقافة معينة. - خروج بعض الأفعال اللغوية كفعل الاعتذار عن معناه الذي يدعو إلى رفع الملامة إلى معان تهديدية مزدوجة التأثير على وجه منجزها ومتلقيها.
كما خصصت الدراسة مبحثًا تناولت فيه انعدام التلطف بوصفه مبحثًا قلما حظي بعناية الدارسين ولتكون قوام هذه النظرية على مجموع الاستراتيجيات التواصلية المصممة لمواجهة الوجوه والمتسببة في إحداث الصراعات الاجتماعية وانعدام علاقات الانسجام بين أطراف الخطاب نتيجة قيامه على مبدئي القصدية والإدراك الهجومي.