المولاني: المصارف المركزية تعتبر التضخم أكبر كارثة للدول

خليفة: البنوك بالبحرين ستزيد الفائدة على القروض بأسرع من الودائع

| هبة محسن

أجمع خبراء ومحللون اقتصاديون أن الارتفاع في سعر الفائدة على الدولار في الولايات المتحدة بأي نسبة يؤثر على الدول التي تقع في تصنيف الارتباط بالدولار، ومن بينها دول الخليج، وبالفعل قررت المصارف المركزية في السعودية والبحرين والامارات والكويت يوم الأربعاء، رفع أسعار الفائدة بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنسبة 0.75 % لمكافحة التضخم. ولكن على الجانب الآخر أكدوا أن هذه الدول وغيرها من الدول المنتجة للنفط ستستفيد من قفزات أسعار النفط الأخيرة، لأنه ميزانياتها تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات هذه السلعة والتي ستساعد في إعادة بناء صناديقها السيادية.  وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي عارف خليفة “كان من المتوقع أن يتخذ الفيدرالي الأميركي خطوات مثل ذلك للحد من التضخم وهو رفع معدل الفائدة بـ 75 نقطة أساس”، مؤكدًا أن هناك زيادات أخرى مؤكدة لإيصال سعر الفائدة إلى 3 % مع نهاية العام الجاري، منوهًا بأن هذا سيتم في اجتماعين للفيدرالي في 27 يوليو، 21 سبتمبر المقبلين”.  وبين خليفة أنه في البنوك التجارية بالبحرين والدول المرتبطة عملاتها بالدولار ستكون زيادة الفائدة على القروض أسرع من الودائع”. وتوقع خليفة بأنه إذا رفعت كل الدول المرتبطة بالدولار أسعار الفائدة على القروض من الممكن أن يحسن ذلك من نسبة التضخم والتي وصلت على حد وصفه إلى أرقام مخيفة، منوهاً بأنها وصلت في بعض الدول إلى 8 % و 10 %.  وقال خليفة “سيتم رفع الفائدة على السندات والصكوك حتى يكونوا أكثر إغراءً من الودائع على الدولار”، متوقعًا بأنه سيكون هناك تأثير سلبي على الأسهم والبورصات والعملات المشفرة التي وصلت بعضها للانهيار”. وأوضح أن الذهب سيحافظ على أسعاره وقيمته بالرغم من العلاقة العكسية بينه وبين سعر الدولار”، معللا بأن هناك علاقة توازي طردي بين الذهب والنفط كلما ارتفعت أسعار النفط ترتفع أسعار الذهب”. وأشار إلى “أننا سنرى ترددات كبيرة في سعر الذهب بين ارتفاع وانخفاض من 30 إلى 50 دولارًا في اليوم الواحد. وأكد خليفة أن هناك احتمالا كبيرًا لمواجهة مخاطر مستقبلا تتعلق بالتضخم والتي تؤثر في أرباح الشركات لارتفاع تكلفة الرواتب ومداخلات الإنتاج”. كما أوضح أن كلفة التمويل على المصانع ستصبح كبيرة لذلك سيكون هناك صعوبة في توفير المطلوب من المواد الخام الأولية، وهذا سيزيد من خطر تأثر سلاسل الإمداد حول العالم”. ونوه إلى أن الدول التي تعتمد على الدين العام ستكون تكلفته أكثر، قائلا “إن الأسعار الحالية لأدوات الدين تعكس الأوضاع الحالية لمخاطر انعكاسات ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية والأزمة الأوكرانية على بعض الدول المتأثرة”. ورأى خليفة أن “انخفاض السيولة العالمية سيكون لها أثر محدود على بنوك الخليج، بفضل مراكز الأصول الخارجية القوية الصافية أو مركز الدين الخارجي الصافي المحدود والقروض القوية”. وفي نفس السياق، قال رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين، علي المولاني إن “رفع أسعار الفائدة الرئيسية من الفيدرالي الأميركي هي محاولة لاحتواء التضخم، وهو ما سينعكس سريعًا على دول الخليج”. وأوضح أن معظم دول الخليج اعتمدت على الاقتراض الخارجي لتغطية احتياجاتها المالية، خاصة خلال انهيار أسعار النفط في أزمة كورونا، ومن ثم رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى رفع نسبة الاقتراض بدول الخليج والعالم بشكل عام. وتوقع المولاني آثار إيجابية من رفع سعر الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي، إذ إنه لو كانت هناك ودائع لدول الخليج في البنوك أو السندات الأميركية فسوف تستفيد من رفع الفائدة. وأضاف المولاني “البنوك المركزية تعتبر التضخم أكبر عدو لها، والذي بسببه تنهار دول وتبنى أخرى”. وتابع “أنه لابد أن تتبع البحرين ودول الخليج نفس سياسات رفع الفائدة وذلك لارتباط عملتها بالدولار مع اختلاف قليل، ولكن سيكون التوجه واحد للحفاظ على ثبات السعر أمام الدولار”. وتوقع المولاني أنه سيكون هناك مزيد من الارتفاع في سعر الفائدة على الدولار في العام الجاري ليصل إلى 3.4 % على أن يصل إلى 3.8 % منتصف العام المقبل”. وأوضح “تواجه المؤسسات التي تعتمد على الاقتراض مشكلة كبيرة ولكن يقلل من حدة تأثير ذلك اعتماد الدول النفطية على ارتفاع أسعار النفط، والتي تتواكب مع ارتفاع التضخم”. ونوه إلى أن هناك مردودات اقتصادية من ارتفاع أسعار النفط على الدول النفطية حتى مع توجه الحكومات لتنويع مصادر الدخل من قطاعات أخرى ولكن مازالت اقتصاديات هذه الدول تعتمد في جزء كبير على النفط كعامل أساسي لزيادة الدخل أو انخفاضه”. وأكد المولاني أن البنوك ستقوم بإعادة تغيير أصولها وتقوم بمحاولة رفع الأرباح والفوائد التي تتحصل عليها من المؤسسات، موضحًا أن هذا يعتمد على استراتيجية المؤسسات المالية نفسها فبعضها يحمل المستهلك من 50 %.