مهرجان أفلام السعودية.. والإبحار في الصحراء!

| طارق البحار

عبر مهرجان أفلام السعودية منذ انطلاقه عبر العديد من الأمواج والصعوبات، ويقدم نفسه بنجاح عام بعد عام ويبحر وسط الصحراء بالأفلام مقدما الفيلم السعودي والخليجي للعالم بفريق إداري كفأ من الشباب السعودي وبقيادة المبدع أحمد الملا الذي مر مع المهرجان بمخاضات عدة منذ دورته الأولى في 2008.

المهرجان في حالة تطور مستمر دائمًا من برامج لاستمرار عطائه واستمرار نجاحاته السابقة، مع تعديلات ذكية تواكب العصر الجديد مثل اضافة السينما الخليجية وصناعها إلى جانب من السينما العالمية، وتنويع الحضور من داخل وخارج المملكة.

مسيرة السينما في المملكة العربية السعودية في حالة ازدهار متواصل، وبقفزات كبيرة في السنوات الأخيرة، وتم فتح العديد من الأبواب لاكتشاف ودعم المواهب السعودية في السينما والكتابة وغيرها، فالشباب السعودي شغوف للسينما، وهذا جليا من خلال الأفلام التي نشاهدها، والمشاركات، وبالطبع المهرجانات السينمائية، خصوصا مع التشجيع الكبير من الحكومة والهيئات للاستمرار، خصوصا ونحن نعيش اليوم بعصر الفضاء المفتوح، والقرية الواحدة، ومن المؤكد أن للسينما مساحات كبيرة، ومنذ انطلاقة مهرجان أفلام السعودية وهو يسير بخطى متينة نحو النجاح.

هذا العام "الثيم" العام للمهرجان جميل جدا من عدة نواحٍ، فهي السينما الشعرية وبحسب الملا أنه تم اختيار  السينما الشعرية هو بهدف تأسيس عمق فلسفي لصانع الفيلم السعودي، فيذهب لأكثر من الصورة، وليس فقط الجانب التقني، ويغوص أكثر فلسفيا في فهم معاني الصورة السينمائية، وهي مدرسة عالمية موجودة ولها تاريخ، يقول: "بالعام الماضي ركزنا على سينما الصحراء فيما سيكون محور هذه الدورة ‘السينما الشعرية‘، حيث يتم اختيار عدد من الأفلام العالمية بهذا المحور لعرضها مع حضور صناعها”. وهذا موضوع جديد يقدم لأول مرة في المهرجانات السينمائية، والتركيز نابع من فكر شغوف، بلاشك تعطي المواهب السينمائية السعودية مساحات كبيرة لتقديم هذا الفكر الإبداعي في صناعة الأفلام، وهذا ما يحتاجه المبدع السعودي والخليجي بعد أن فتحت له هذه الأبواب عبر رؤية 2030.

جاء مهرجان أفلام السعودية بتنظيم من جمعية الثقافة والفنون وشراكة النادي الأدبي بالدمام بدورته الأولى 2008، وتنظيم الجمعية من الدورة الثانية حتى السابعة، ويعتبر أحد برامج المبادرة الوطنية لتطوير صناعة الأفلام المحلية، ويسعى لتوفير الفرص للمواهب السعودية والاحتفاء بأفضل الأفلام، وبهدف يطمح لدعم توجه السعودية للقيام بتأسيس جمعية سينمائية ذات اختصاص. مرّ المهرجان بصعوبات عدة منذ دورته الأولى العام 2008، حتى دورته السابعة مع حدوث انقطاع قهري بين دورتيه الأولى والثانية، ومع الوباء الذي أصر على الاستمرار اونلاين بالرغم من كل شيء.

تقام الدورة الثامنة لمهرجان أفلام السعودية في الفترة من 2 إلى 9 يونيو 2022 في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، حيث يأتي المهرجان من تنظيم جمعية الثقافة والفنون بالدمام بالشراكة مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران "إثراء" وبدعم من هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة. 

اتفقت اللجنة المنظمة لمهرجان أفلام السعودية على تحويل جميع الحقوق وآليات والتزامات تنظيم المهرجان في دوراته المقبلة من جمعية الثقافة والفنون بالدمام إلى جمعية السينما، بدءا من الدورة الجديدة الثامنة، وذلك خلال توقيع اتفاقية بين رئيس مجلس إدارة "الثقافة والفنون" عبدالعزيز السماعيل، ونائب رئيس مجلس إدارة "السينما" أحمد الملا، وتعتبر جمعية السينما جهة ذات اختصاص في صناعة الأفلام والإنتاج السينمائي تم تأسيسها عام 2021.

المهرجان هذا العام سيمنح 12 جائزة بمجال الأفلام، إضافة إلى ست جوائز في مسابقة السيناريو غير المنفذ فيما سيشمل برنامج الأنشطة ست ندوات ثقافية وست ورش تدريبية. ويكرم المهرجان في دورته الثامنة اسم الممثل السعودي الراحل خليل الرواف (1895-2000) واسم السيناريست والمخرج الكويتي الراحل خالد الصديقي (1945-2021).

ويقدم  برنامج المهرجان عروض أفلام النخلة الذهبية والأفلام الموازية، ويقدم كذلك عروضاً مختارة من الأفلام الصينية. كما يستمر المهرجان بتقديم حزمة مميزة من البرامج الثقافية والإثرائية التي تشمل ندوات وورش تدريبية متقدمة، إضافة إلى توفير منصة لشركات الإنتاج والمنتجين وصنّاع الأفلام؛ لتمكين مشاريعهم من خلال سوق الإنتاج. ويعتزم المهرجان إصدار وترجمة مجموعة من الكتب المعرفية استكمالًا لمسيرة المهرجان ودوره في إثراء المكتبة العربية في مجال صناعة الأفلام والسينما.

يقدم المهرجان إضافات جديدة لجوائز النخلة الذهبية، وهي: جائزة لأفضل سيناريو منفذ، وجائزة الفيلم الخليجي، وجائزة غازي القصيبي لأفضل سيناريو عن رواية سعودية.​