لم تمنعها "المتلازمة" لأن تكون بطلة ورسامة وملهمة..

بالصور: "البلاد" تسرد يوميات الشابة التي كسرت حاجز المستحيل

| إبراهيم النهام

نورة زينل التي افرحت البحرين بتخرجها ونجاحها وتلويحها  

تخرجت الشابة نورة يوسف زينل من الثانوية العامة بمدرسة حوار الدولية، وسط إعجاب وانبهار الحاضرين يومها، فزينل والبالغة من العمر 19 سنة من فئة (متلازمة داون) لكنها يومها بعث الأمل والسعادة في نفوس الجميع، وهي تلوح لهم بسعادة وهي على منصة التخرج لمشاركتها هذه الفرحة الغامرة، مع زملائها.

وفي لقاء مع والدتها السيدة (فاتن محمد جناحي) تقول لـ"البلاد" بأن نورة ومنذ طفولتها كانت مميزة، ولقد آمنت بقدراتها، في حين أن المجتمع كان يرى خلاف ذلك، ولقد كانت هذه النظرة السوداوية هي التي أوجدت بي العزيمة لأن اقف لجانب ابنتي وأن اساعدها لأن تكون قصة نجاح، تكون ملهمه للمجتمع".

وتتابع جناحي "حين أخذتها لمركز متلازمة داون لأول مره، كان عمرها عشرين يوم، لكي أعرف كيف اتعامل معها، ومع المختلف بها عن اخوانها، ولقد دخلت على اثر ذلك الكثير من الدورات داخل البحرين وخارجها، فنورة علمتني وثقفتني في الكثير من المجالات المختلفة".

وتزيد "نورة منذ الطفولة وهي سعيدة، ومبتسمة، ولقدر رأيت لديها قبضة قوية، ومنذ هذا المنطلق وجدت لدي القناعة بأنها ستتميز في الرياضة أو الرسم، ولقد توجهت نورة الى مجال الاولمبيات الخاصة، ولكنهم قالوا لي بأنهم لا يسجلوا المنتسبين الا من عمر 12 سنة، وعليه أصريت وحاولت أن اعلمها الكثير، ولقد وجدت منها التجاوب اللفظي والنظري، وحتى على مستوى الذاكرة".

وتردف جناحي "كما واجهت العديد من الصعوبات، ومنها صعوبة التواصل معها حين تكون غاضبة، ولقد فهمت من خلال هذا الغضب انها تفهم، وتشعر، وتعرف".

وتكمل "قال أحد الأخصائيين ذات مرة لا ترفعي سقف توقعاتك، فشجرة التفاح لا تنتج البرتقال، فأجبته بالتهجين "يطلع" وأنا لا اريد أن أخرج من شجرة التفاح برتقال، وإنما أريد تفاحة ناضجة ومثمرة، غير سقيمة، وهو ما حصل بالفعل".

وأبانت" زرت 39 روضة حتى قبلت نورة بإحداها، لقد كان هنالك تخوف من أن تقوم بضرب أو عض احد الطلبة، مما يؤدي الى حدوث مشكلة مع أولياء الأمور".

وتتابع جناحي "تم قبولها بروضة عادية وليست خاصة لذوي الهمم، بإيمان مني بأن من مصلحتها أن تكون مع الأطفال الأصحاء، حيث استمرت معهم لمدة ثلاثة سنوات، بدون أي مشاكل تذكر، وبالرغم أنه لم يكن معها ظل، وهي التي ترافقها بكل شيء نظراً لحالتها".

وتتابع "منذ أن كان عمرها خمس سنوات، كانت ترفض ان ارافقها من باب الروضة أو المدرسة وحتى الصف، حيث كانت تصر لأن تذهب لوحدها، وهي ملوحة لي وتقول لي (مع السلامة)، وكنت إذا اختبئ لكي اراقبها، كانت تعرف، وكانت ترفض الدخول للمدرسة حتى اذهب".

وتبين "الصعوبات التي واجهتها أيضا مع المجتمع، هو سبب تعليمي لها للغة الإنجليزية، وباعتبار أنني معلمة قرآن، فكانوا يقولون لي (لماذا لا تعلميها اللغة الأم؟) لكن الواقع بأن تعلم نوره للغة الإنجليزية كان سريع، واكثر تجاوب من اللغة العربية الفصحى، وهو ما لاحظه المعلمين في المدرسة".

وعن تميز نورة، قالت جناحي "من أول دراسية وقع حبها في قلوب المعلمين والإدارة وحتى رجل الأمن، فالكل يعرف نورة، لأنها كانت تذهب اليهم دائماً، وتحضنهم، وتقول لهم (انا نورة)".

وتردف "واجهت نورة في البداية ومن قبل بعض الطلبة التنمر البسيط، وبحكمتي وبطريقتي احتويت الأمر، ولقد ساعدتها لكي تعرف بنفسها للآخرين وتكسبهم بدون الدعم المباشر مني، واشير هنا بأننا لم نواجه أي مشاكل مع أولياء الأمور، في قبولها بصفوف أولادهم".

وتكمل جناحي "استفادة نورة من المدرسة الكثير، بأن أصبحت اجتماعية وليس بعالمها الخاص، وفي بناء جسور الصداقات والمعارف، ومن الناحية الاكاديمية فلقد كان تفهم المعلمات لقدرات نورة ساعدني كولية أمر في تربيتها وتعليمها".

وعن البطولات التي حققتها نورة في مسيرتها، تقول والدتها فاتن جناحي "تم اختيارها العام 2019 لتكون سفيرة مملكة البحرين في المؤتمر الشبابي العالمي للقادة والذي أقيم في أبو ظبي، كما حققت الحزام الأزرق في العام 2022 برياضة التيكواندو من نادي الرياضة الحرة، والمركز الأول بالتيكواندو والتي نظمتها شرطة دبي مع اتحاد الامارات للتيكواندو العام 2020".

وعن شعور جناحي بلحظات تخرج نورة، قالت "شعور لا يوصف، ادهشتني واذهلتني أنا وغيري بتصرفاتها على "المنصة" لأنها كانت طبيعية، وبسيطة يومها".

وعن رسالتها للمجتمع، تقول جناحي "رسالتي كأم، بأن نظرة ولي الأمر هي التي تصنع الطفل، كيفما ترى أبنك أو بنتك سيكون، وبأن تجربتي مع نورة تقول (مع الإرادة لا يوجد مستحيل)".