بعد مرور 14 سنة على إعلان المشاريع

تطوير الساحل الشرقي... استثمارات على ورق!

| علوي الموسوي

3 جهات استثمارية فشلت بتحقيق ما أعلنت عنه منذ سنوات جديد "أصول" الاستعجال بتطوير المنطقة على دفعات مبنى المجلس الوطني خارطة تبحث عن التنفيذ

الساحل الشرقي الذي يبدأ من نادي النجمة الرياضي في الجفير لحد متحف البحرين الوطني، مازال أسير الخرائط، رسومات تتلوها رسومات كلها تشير إلى تطوير هذه المساحة العملاقة التي تعد من السواحل الأبرز في المنامة، لكن الرسومات هذه يبدو أنها تأثرت بوجود المتحف في هذه المنطقة وتحولت إلى رسومات دلمونية تدل على أثر غير موجود على أرض الواقع.

تاريخ لآلية تنفيذ تطوير هذا الساحل أو ما يتعارف عليه بساحل النادي البحري، بدأ منذ العام 2005 حينما أعلنت وزارة البلديات وجود خطة محكمة لتطوير الساحل الشرقي ككل.

وبعد مناقشات مستفيضة كثيرة وكبيرة أعلنت وزارة البلديات والتخطيط العمراني في العام 2009 عن إدراج ميزانية تطوير للساحل بقيمة إجمالية تبلغ 8 ملايين دينار وذلك لتنفيذ مشاريع تطويرية على مساحة تبلغ 153,430 مترا مربعا.

مضت ثلاث سنوات على إعلان الوزارة وبعدها وتحديدًا في العام 2011 خرج وزير شؤون البلديات والتخطيط العمراني السابق جمعة الكعبي بتصريح ورد فيه أن "مشروع تطوير الساحل سيُنفذ على مراحل عدة، الأولى منها ستتم في الجهة المقابلة لمشروع مبنى المجلس الوطني".

ووفقًا للكعبي، فإن المرحلة الأولى "تتضمن إنشاء مسطحات خضراء وممشى ومرافق خدمية، والمرحلة الثانية تشمل إنشاء مشاريع ترفيهية ومرفأ للصيادين وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص".

الكشف العظيم

وبعدها في سنة 2012 كشفت الوزارة عن تصاميم مبدئية لمشروع تطوير الساحل الشرقي، معلنةً عن طرح مزايدة عامة لتنفيذ المخطط في التصاميم، حيث شملت: طريق الوصل لشارع الفاتح، الوصول الرئيسي لمجلس الوطني الجديد، طريق الوصول للجزر الترفيهية المستقبلية، ومواقف لـ 967 سيارة، 5 مناطق ترفيهية للأطفال (منطقة تأجير استثمارية)، مبنى استثماري (هيكل مزدوج مع فتحات تطل على البحر والحدائق، ومطعم، ومقهى، ومكتب الحجز، ومنصة المشي والصيد (منطقة لصيد السمك)، وبرج مراقبة من 5 طوابق، طريق مشي بعرض 8 أمترا، مراعٍ عشبية، مطعم عائم، نافورة راقصة، وشلالات وقنوات مائية، ومبانٍ للخدمات".

وسيرًا على نظرية – سر للأمام ونحن قادمون- تقدمت الأيام والأسابيع والسنون لتكشف الوزارة عن مزايدة في العام 2015 لتحول المشروع إلى صيانة شاملة تضمنت التالي: بناء دورات مياه جديدة، ترميم وصيانة دورات المياه الموجودة، استبدال السور الخراساني جهة البحر، تركيب ألعاب أطفال جديدة، تركيب مظلات للكراسي الموجودة، بناء غرفة للحارس، تركيب لوحات إرشادية، استبدال الأرضيات الاسمنتية، توفير مبردات للمياه، تركيب أعمدة إنارة إضافية.

ثلاث جهات

منطقة الساحل الشرقي بما فيها النادي البحري يشترك في تطويرها ثلاث جهات "البلديات، والمجلس الوطني، وشركة "أصول". وتم سرد مفصل عن الآليات والرسومات التطويرية للمشاريع الاستثمارية التي اتخذتها البلديات لتنمية المنطقة وتطويرها، ولكن الواقع ماذا يقول عن مبنى المجلس الوطني، واستثمار النادي البحري وما خلفه من مناطق سياحة.

بدأت شركة أصول الذراع الاستثماري لهيئة التأمينات الاجتماعية بالإعلان عن مشروع ضخم لتطوير المنطقة الخاصة بها في الساحل الشرقي، وبحسب شركة أملاك (التابعة لشركة أصول)، فقد كشفت عن بدء أعمال مشروع (بحرين مارينا) في العام 2016، وقالت نصًا في ذلك الوقت "بدأنا في أعمال مشروع بحرين مارينا لتطوير النادي البحري منذ مطلع 2016 وسيستغرق تطويره نحو 4 سنوات وسيكون جاهزا بحلول العام 2020.

وقال مسؤولون بالشركة إن المشروع الذي سيمتد على طول الشريط الساحلي ليغطي المنطقة التي تشغل النادي البحري حاليّاً، سيتضمن فندقاً من فئة الخمس نجوم بالإضافة إلى شقق للتملك الحر وفلل بواجهة بحرية، ومراكز تسوق، لكنهم لم يعلنوا القيمة التقديرية لكلفة المشروع.

تغيير المزاج

تغيير مزاج الاستثمار بدا واضحًا لدى شركة "أصول"، إذ نحن نعيش في العام 2022 ولا مشاريع تذكر في هذه المنطقة، وأكد مصدر موثوق في شركة أصول لـ "البلاد" أن الشركة تراجعت عن تطوير المشروع كدفعة واحدة، وتتجه لاستثمار المنطقة هذه على مراحل.

وتنامى لعلم "البلاد" أن مسؤولي شركة أصول الجدد يستعجلون إلى إيجاد حلول لتطوير المنطقة والوصول لإتفاقيات مع مشاريع ذات صبغة دولية لإنشائها في النادي البحري "المارينا".

المجلس الوطني

من جملة المشاريع الوطنية البارزة على الساحل الشرقي للمنامة هو مشروع مبنى المجلس الوطني الذي تعطل أكثر من مرة، ووفقًا لتصريحات رسمية، كان من المؤمل أن تعقد جلسات البرلمان في مبنى المجلس الجديد العام 2020.

وأفاد أن المبنى الجديد كان متوقعا أن يجهز بعد 14 شهرًا من تاريخ الإعلان عن المشروع أي في شهر يوليو 2019، وبقيمة إجمالية قدرها 3,6 مليون دينار.

ومن مواصفات المبنى أنه يحتوي على 4 طوابق تضم قاعات الاجتماعات ومجلسًا كبيرًا ومسرحًا لإقامة الندوات والفعاليات، بالإضافة إلى مكاتب رؤساء اللجان ومصلى للنساء وآخر للرجال، ومكاتب للأمانة العامة والنواب، ودور مخصص لمكاتب الرئيس ونائبيه وموظفيهم ومستشاريهم، وسيعتمد على الطاقة الشمسية.

مرت الأيام ليعلن عن مناقصة في تاريخ 22 يناير 2021 لعمليات دفن أرض المبنى بقيمة إجمالية وصلت إلى 600 ألف دينار، وقبل يومين – 25 مايو 2022- أعلن مسؤولو الأمانة العامة أن رسومات المبنى الجديد جاهزة للتنفيذ.

وبعد كل هذه السنوات بدت كافة المشاريع المتعلقة بتطوير واستثمار الساحل الشرقي للمنامة رسومات على ورق، ولم ترَ التنفيذ حتى الآن.