أخصائيّات: الطفولة المبكرة مفصليّة في بناء الشخصيّة السليمة
شدّدت أخصائيات في علم النفس على أهميّة مرحلة الطفولة في بناء وتكوين شخصيّة سليمة، وتحديداً الفترة الأولى وصولاً إلى سنّ الخامسة، إذ تعدّ هذه المرحلة محفوفة بالتعقيدات والمحفّزات على حدّ سواء، واستعرضن خلال جلسة متخصصة بعنوان "ماذا تصنع التنمية المرحلية للوعي عند الطفل"، ضمن برنامج "مهرجان الشارقة القرائي للطفل" الـ13، أنواع وطرق التربية الصحيحة، ومراحل النموّ التي يمرّ بها الطفل. وخلال الجلسة، التي نظّمها "المنتدى الإسلامي" بالتعاون مع "هيئة الشارقة للكتاب"، شاركت كلّ من الدكتورة بشرى أحمد جاسم، أستاذة علم النفس ورئيسة قسم التربية في جامعة الشارقة، والدكتورة سامية محمد صالح، أخصائية نفسية في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، خبرتيهما في هذا المجال، برفقة المُحاور محمد نور الدين الأنيس، وحضور لفيف من أولياء الأمور، أغلبهن أمهات أثرين الجلسة بتساؤلاتهن. وتحدّثت الدكتورة بشرى جاسم عن مرحلة الطفولة وخطورتها وضرورة التعامل السليم معها حتى يبلغ الأطفال سنّ الرشد، لأهميتها في بناء شخصية سليمة، نافعة للأسرة والمجتمع، مشيرةً إلى أنّ رأس المال الحقيقي هو الأسرة، لذلك تكوين الفرد، الذي هو نواة الأسرة، يعدّ أمراً في غاية الأهميّة. وفصّلت مراحل الطفولة إلى طفولة مبكرة «من 3 الى 6 سنوات» ومتوسطة «من 6 إلى 9 سنوات»، ومتأخرة «من 9 حتى 12 سنة»، ويتم التصنيف أساساً بناءً على النمو الجسمي، وما يصاحبه من مهارات أخرى، ونمو معرفي، من تفكير فطري إلى حسّي ثم مادي إلى التفكير المنطقي. وأوضحت الدكتورة بشرى أنواع الأساليب في التربية، مثل التربية المتسلطة التي تجعل من الطفل القيادي غير مبادر، والتربية المتساهلة التي تصنع طفلاً متمرداً أو أنانياً أو عنيداً، مطالبةً بالتربية المتوازنة المعتمدة على نموذج القدوة وأسلوب الملاحظة، والتربية بالعادة ما يجعل الأطفال يكتشفون الأشياء بالتكرار، وكذلك التربية بالإشارة التي لها إيقاع قوي في نفس الطفل ولا تخدش ذاته أمام الآخرين. بدورها تناولت الدكتورة سامية محمد صالح، في مداخلتها تعريفات علم النفس للطفولة وأهمية السنين الخمس الأولى في التنشئة السليمة، حيث تتضمن هذه الفترة مراحل معقدة من التعلم والمحفزات، إذ يتكيف الطفل مع العالم الذي يحيط به، وينطلق هذا التكيف من تعلم المهارات الحركية والمعرفية والعاطفية والنفسية، وصولاً إلى القدرة على التعبير عن هذه المهارات. وفصّلت الدكتورة سامية في أنواع النمو التي يمر بها الطفل، من النمو الجسمي إلى النمو العقلي ومرحلة السؤال والنمو الحركي والنمو الحسي والنمو الاجتماعي والنمو الانفعالي، وهو الوجه الرئيسي للسلوك الإنساني، وأحد الأسس التي تعمل على بناء الشخصية السوية، كما تحدثت عن أنواع التعلم، من التعلم الاجتماعي إلى التعلم من خلال اللعب، والتعلم بالملاحظة والاستنتاج، داعيةً الأمهات والآباء إلى إدراك حاجات الأطفال وميولهم، وتركهم يعيشون كل مرحلة بكل تفاصيلها دون قلق زائد، لأن عدم إشباع هذه الحاجات قد يخلق اضطرابات نفسية أو سلوكية في مراحل لاحقة.
"المكتبات الأكاديمية"
نظم "ملتقى جائزة الشارقة للأدب المكتبي" ضمن فعاليات الدورة الـ22 للجائزة، جلسة نقاشية بعنوان: "المكتبات الأكاديمية ودورها في دعم التعليم والبحث العلمي"، والتي تحدث خلالها الدكتور خالد عبدالفتاح، مستشار الحلول الرقمية والمعرفية في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وأدارتها الكاتبة والشاعرة شيظة المطيري. وأكد الدكتور خالد عبد الفتاح في ورقة عمل قدمها خلال الجلسة، أن حاجة المؤسسات التعليمية والبحثية إلى المكتبات ينبع من الحاجة الماسة إليها من قبل المستفيدين، من أفراد وبرامج دراسية وبحثية، والذين يمثلون العنصر الرئيسي الذين تلبي المكتبات احتياجاتهم المعرفية، وهم الطرف الأهم الداعم لوجود وتطوير المكتبات الأكاديمية، وكلما ازدادت حاجة المستفيدين، كانت الحاجة إلى المكتبات أكبر؛ وأن المكتبات تعد عنصراً من عناصر قياس قوة البرامج التي تقدمها المؤسسات الأكاديمية. وأشار الدكتور عبد الفتاح إلى أن مسؤول المكتبة الأكاديمية ينبغي أن يكون له مهارات تمكنه من إعطاء المعلومات التي يحتاجها الباحثون والطلاب على اختلاف تخصصاتهم، وإن لم يكن متخصصاً في واحد من تلك القطاعات العلمية، وأن كتاباً ينصح به مسؤول المكتبة المحترف لأحد الطلاب قد يغير مسار حياته الأكاديمية والعلمية بعيداً عن المقررات التقليدية المقررة. وأكد الدكتور عبد الفتاح أن من عناصر نجاح عمل المكتبات الأكاديمية معرفة حاجات المستفيدين، التي تحتاج في بعض المراكز البحثية الأكاديمية العالمية إلى أن تكون مكتباتها متاحة على مدى 24 ساعة. كما أن نجاح المكتبات مرتبط بشكل كبير في تيسير الوصول إلى المعلومات، ودعم التطوير الأكاديمي والبحثي، بحيث توفر للطلاب والباحثين أدلة إرشادية تسهل عليهم الوقت والجهد في الوصول إلى المعلومات، وذلك بحسب المستويات العلمية للمستهدفين. وفي استعراضه لبحثه الفائز بالمركز الثاني: "الرشاقة التنظيمية، مدخل لإدارة التغيير ومواجهة الأزمات بالمكتبات ومؤسسات المعلومات... مكتبات جامعة الشارقة أنموذجاً"، لفت الدكتور ثروت العليمي، أن الرشاقة التنظيمية تشير إلى قدرة المؤسسة على التكيف بسرعة مع التغيرات في السوق والتغيرات البيئية بطرق إنتاجية وفاعلة من حيث التكلفة والاستجابة السريعة للتغيير؛ وأن من أهداف دراسته تحديد تأثير الرشاقة التنظيمية على إدارة الأزمات، ودراسة طبيعة تطبيقها في مكتبات جامعة الشارقة.
المجلس المكسيكي
حلّ المجلس المكسيكي لكتب اليافعين ضيف شرف على المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، خلال الدورة الـ 13 من "مهرجان الشارقة القرائي للطفل"، الذي تنظمه "هيئة الشارقة للكتاب"، تحت شعار "كون كونك". وزار المستشار فيديريكو شابود، نائب رئيس البعثة في السفارة المكسيكية في ابوظبي، جناح المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في المهرجان، وكان في استقباله مروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وتعرف خلال الزيارة على جهود المجلس ومساهماته في مجال تطوير محتوى كتب اليافعين في الإمارات. وتكون وفد المجلس المكسيكي لكتب اليافعين، الكاتب أنطونيو مالبيكا الذي يعد أحد أشهر المؤلفين المكسيكيين وأكثرهم غزارة في إنتاج كتب الأطفال واليافعين، والحاصل على العديد من الجوائز الدولية في مجاله الإبداعي. كما شملت قائمة الوفد المكسيكي الرسام خوان غيدوفيوس الذي نشر أكثر من 90 كتاباً وعرضت أعماله في الكثير من المحافل داخل المكسيك وخارجها، واحتل المركز الأول في عدد من المسابقات الدولية في مجال الرسم، وحاز العديد من الجوائز، أحدثها جائزة الغرفة الوطنية لصناعة النشر المكسيكية عن فئة كتب الأطفال والشباب، ومصممة المشاريع الثقافية ماريانا موراليس. وعقد الوفد المكسيكي اجتماعات مع المتخصصين في مجال أدب الطفل في المهرجان، لاطلاعهم على المستوى الذي وصلت إليه صناعة كتب الأطفال في الإمارات والعالم العربي، وتعريفهم على الحراك الثقافي الذي تشهده إمارة الشارقة وعلى ثقافة الإمارات عامة. ونظم المجلس الإماراتي لكتب اليافعين عددا من ورش العمل والقراءات القصصية، استهدف من خلالها زوار مهرجان الشارقة القرائي للطفل، عبر منصته التي يشارك من خلالها في المهرجان، إضافة إلى فعاليات أخرى نظمها المجلس في أماكن ومنصات متنوعة بالشارقة. وقالت مروة العقروبي، رئيسة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين: "تأتي هذه المبادرة لتوثيق العلاقات وتبادل الخبرات بين المجلس الإماراتي وفروع المجلس الدولي من حول العالم، بهدف تعزيز مختلف الأنشطة والجهود التي تركز على نشر ثقافة القراءة ودراسة التجارب العالمية الرائدة في تمكين اليافعين من الوصول إلى الكتاب، وبحث المبادرات المبتكرة التي تعمل على الارتقاء بثقافة اليافعين وتطوير محتوى الكتب المخصصة لهذه الفئة، والعمل على نشر المزيد من الكتب ذات الجودة العالية لتصبح القراءة التي تنمي الوعي متاحة للجميع". وحول العمليات الرشيقة التي تتميز بها مكتبات جامعة الشارقة، أشار الدكتور ثروت إلى تميزها في خدمة البحث والوصول إلى مصادر المكتبة الإلكترونية على مدار الساعة، وتقديم الخدمات بشكل شخصي مع مراعاة الإجراءات الصحية المعتادة، إضافة إلى ورش العمل والملتقيات التي نظمتها المكتبات، مع توفير الفهرسة الأصلية للكتب من المنزل، عبر نظام المكتبة المتكامل على الويب. وأوصت دراسة الدكتور العليمي بنشر ثقافة الرشاقة التنظيمية كمدخل لإدارة التغيير في المكتبات، ومراجعة مستوى الأداء وتقييمه دورياً، مع تهيئة الأفراد للتغيير عند تطبيق ممارسات عمل جديدة، إضافة إلى ضرورة التحول الرقمي كخيار حتمي، وإعداد سيناريوهات جاهزة استعداداً لحدوث الأزمات. وفي كلمتها التقديمية حول دراستها الفائزة بالمركز الثالث في "جائزة الشارقة للأدب المكتبي"، تحدثت الدكتور مروة زكي توفيق زكي عن بحثها الفائز، حيث أشارت إلى أنه هدف للكشف عن التأثيرات الكمية الخاصة ببوابة المكتبة العميقة على طلاب جامعة الملك عبد العزيز، من حيث الانخراط في المصادر المكتبية، وتحديد التأثيرات النوعية من وجهة نظر الطلاب بشأن تأثير البوابة على الانخراط في المصادر المكتبية. وأشارت الدكتورة زكي إلى أن البوابة العميقة موضوع الدراسة هي بوابة إلكترونية موحدة تتيح للطالب أن يبحث عن جميع المصادر الرقمية عبر 126 قاعدة بيانات تتضمنها البوابة، من خلال عملية بحث واحدة، ودون الحاجة إلى الدخول إلى كل قاعدة بيانات بشكل منفرد والبحث فيها بشكل مستقل. وأوضحت الدكتورة زكي أن نتائج البحث قد تمثل معايير إرشادية لتحسين الاستفادة من بوابة المعرفة العميقة، بحيث يمكن الاستفادة من هذه المعايير في قبل القائمين على الأنظمة المكتبية لتطوير منصات ديناميكية، وقد تسهم مخرجات البحث في دعم مسؤولي المكتبات الرقمية بكيفية توظيف بوابات المعرفة العميقة في تعزيز انخراط الطلاب في المصادر المكتبية واكتساب مهارات إدارة المعرفة الشخصية. وأوصت دراسة الدكتور زكي بضرورة توجه المؤسسات المكتبية نحو التوسع في استخدام بوابات المعرفة العميقة، حيث يمكن الاعتماد عليها كأداة فاعلة في مواجهة الآثار المترتبة على جائحة كوفيد – 19، كما أوصت الجهات المعنية بالعمل على إعادة النظر في كيفية توظيف بعض المتغيرات الوسيطة بالبيئات المكتبية بغرض زيادة فاعلية المكتبات الجامعية.
تجارب
استضاف "مقهى المبدع الصغير"، ضمن فعاليات الدورة الـ13 من "مهرجان الشارقة القرائي للطفل"، الطفلتين ريم الحمّادي من الإمارات، وفرح مصطفى من مصر، اللّتين عرضتا موهبتهن المتفرّدة، في مجالي الإبداع الأدبي والعلمي، في جلستين ممتعتين قدّمهما الإعلامي عمر العبيدلي، عبر حوار شيّق تناول فيه رحلة الطفلتين في تطوير موهبتيهما التي وصلت بهما إلى المشاركة في مسابقات محليّة وعالميّة والحصول على جوائز تقديرية مميّزة. وتحدّثت الطفلة ريم الحمادي، 9 سنوات، حول موهبة الكتابة التي تتميّز فيها، وتحديداً الكتابة القصصيّة، وقالت: "كانت بدايتي بالتعلق بالقراءة والرسم في عالم القصص والمغامرات، وأخذني ذلك إلى تطوير موهبتي ودخول عالم التأليف للأطفال، بحيث قمت بكتابة العديد من القصص أولها كانت قصّة (الأصدقاء الثلاثة)، وآخرها قصة حورية البحر التي أنهيت كتابتها، والآن أعمل على رسم الصور المصاحبة لها". وأضافت: "أشارك كتاباتي مع عائلتي وتحديداً والدتي، التي تشجعّني باستمرار للمواصلة، وقد نجحت فعلاً في المشاركة في عدد من المسابقات في الدولة وحصلت على جوائز متنوّعة، واليوم أنا هنا لأحفّز الأطفال الصغار على الدخول إلى عالم التأليف فهو عالم ممتع جداً، ويُطلِق لخيالهم وابداعاتهم العنان". بدورها، استعرضت الطفلة فرح مصطفى، التي تبلغ من العمر 13 عاماً، موهبتها في الحساب الذهني السريع، والتي تفوّقت فيها عبر العديد من المسابقات المحليّة والعالميّة، وحصلت على المركز الأول على مستوى جمهورية مصر، والمركز الثالث على مستوى العالم في مسابقة أقيمت في تايلند، وشارك فيها 24 دولة من مختلف أنحاء العالم. وقالت مصطفى: "بداية الأمر كان من خلال دخولي إلى دورة تعليميّة حول العدّ السريع، وقد لمست في داخلي تفوقاً في هذا الأمر، فعملت على تنمية هذه الموهبة والاستمرار فيها بتحفيز من والدتي وأساتذتي. وأبذل أسبوعياً جهداً كبيراً في التدريب على تعزيز هذه الموهبة، من خلال ساعات طويلة، تمتد إلى 4 ساعات في اليوم، وقد ساعدني في تطوير موهبتي التدريب المستمر على التركيز الشديد وتجاهل الظروف المحيطة وتصفية الذهن، لأنّ الأمر يحتاج إلى اهتمام وجهد كبيرين للحفاظ على التفوّق الذي استطعت تحقيقه على مدار الفترة الماضيّة".
"مكتبات الشارقة"
التقت "مكتبات الشارقة" بزوار فعاليات الدورة الـ13 من "مهرجان الشارقة القرائي للطفل"، عبر 14 فعالية تفاعلية، تنوعت بين ورش توعوية وجلسات قرائية، وأنشطة رياضية مزجت بين الإثراء الذهني والمعرفي والتحفيز الحركي، من خلال أفكار مبتكرة ساهمت في ربط الأطفال بالكتاب، وتنمية مختلف المهارات لديهم. ووفرت فعالية "ملعب القصص" للأطفال مساحة إبداعية مبتكرة للتحفيز على قراءة القصص، حيث تم تحويل ملعب كرة القدم إلى ملعب للقراءة، ومن خلال تعليق أغلفة قصص متنوعة على المرمى سدد الأطفال الطفل كرة عليها كلمات فإذا أصابت غلاف قصة يقوم بقراءتها. وانطلاقاً من أهمية مسرح الطفل في تعزيز القيم والمعارف لديه، نظمت "مكتبات الشارقة" مسرحية الدمى المتحركة "الجدة التي تاهت في كتاب"، في عرض ترفيهي وحماسي غاص بالأطفال في جماليات الحكاية وشجعهم على التعلق بالقراءة. أما ذوو الإعاقة فكان لهم نصيب من الأنشطة والفعاليات التي نظمتها "مكتبات الشارقة"، حيث قدمت الكاتبة ناديا النجار الجناحي فعالية بعنوان "أصوات العالم"، تضمنت تعريف الأطفال بلغة الإشارة للطفل الأصم، وما هي الإشارات الأكثر استخداماً في حياتهم. أما جلسة "مندودة إلى يرقة" فتحدثت خلالها أسماء أحمد والي إلى الصغار حول الأسباب التي تجعل الطفل يقرأ ويحب القراءة، على الرغم من توافر وسائل الترفيه السريعة في عصرنا، وذلك بالحديث عن 7 فوائد مهمة للقراءة. ومع التحفيز البدني والإثراء الفكري، قفز الأطفال الصغار في فعالية "اقفز واقطف قصتك"، في نشاط ممتع جداً، أحبه الأطفال، وشاركوا من خلاله في قراءة القصة بعد أن مارسوا رياضة القفز ليصلوا إلى قصتهم المحببة، والمعلقة على أطراف الحبل. ومع "الوحش الذي يحب القصص" كان الصغار على موعد مخلوق يتغذى على القراءة، فكان كلما أكل قصة زادت قوته، ومن خلال النشاط، زادت دافعية الأطفال للقراءة، وأكدت لديهم الأثر العجيب الذي يستفيده الطفل منها.
"سلامة الطفل"
في مسعى لتوعية أكبر عدد ممكن من الأطفال واليافعين وأولياء الأمور، وإدراكاً منها لأهمية تعزيز الوعي بمختلف قواعد السلامة التي تحمي الأطفال من المخاطر بكل أنواعها، نظمت "إدارة سلامة الطفل"، التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، 14فعالية ما بين ورش عمل وأنشطة مبتكرة، اشتملت على 7 محاور توعوية، عبر منصتها في الدورة الـ 13 من "مهرجان الشارقة القرائي للطفل"، الذي استمر من 11 إلى 22 مايو في إكسبو الشارقة. وغطت فعاليات الإدارة في المهرجان، خلال الفترتين الصباحية والمسائية، محاور الأمن الإلكتروني وسلامة الأطفال في المنزل ووقايتهم من مخاطر الحوادث، والتوعية بكيفية التعامل مع الاضطرابات التي تصيب الأطفال بعد الصدمات، إلى جانب التوعية بكيفية اكتساب مهارات مواجهة التنمر، وحماية الأطفال من الضياع في الأماكن العامة وتوعيتهم بعدم التحدث مع الغرباء. وتضمنت الأنشطة ورشة تفاعلية موجهة للأطفال وأولياء الأمور، بعنوان "التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة"، جرى تنظيمها في 3 جلسات خلال أيام المهرجان، بالتعاون مع مستشفى الجليلة، وشارك في تقديمها الدكتور طارق ذياب، الطبيب والمستشار النفسي للأطفال واليافعين، و الدكتورة سارة المرزوقي الخبيرة في العلاج لنفسي والإكلينيكي ، وأخصائية العلاج باللعب جيما هوكنز ، وشيماء الحمادي، الأخصائية الاجتماعية، ، وزينب الجسمي، مساعد معالج نفسي. وبالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال نظمت إدارة سلامة الطفل 3 ورش عمل بعنوان "أفكر، أشعر، أتصرف" استهدفت توعية الأطفال من فئة طلاب الصف الثالث وحتى السابع ضد التنمر، لتعزيز جانب التفكير لديهم قبل اتخاذ أي رد فعل أو تصرف تجاه مواقف التنمر التي قد يتعرضون لها، وإكسابهم مهارات مختلفة لمواجهة هذا السلوك، وقدمت الورش المدربتان، تقية يحيى أحمد، وصنعاء البردان. كما نظمت "سلامة الطفل" ورش أخرى حول التنمر والأمن الإلكتروني بالإضافة إلى السلامة في المنزل، قدمتها الكاتبة ومدربة مهارات التفكير هيا القاسم، واستهدفت الأطفال واليافعين، من خلال عرض قصة تفاعلية لتوضيح مفهوم التنمر وتعزيز روح الثقة لدى المشاركين في مواجهة هذا السلوك. وفي ورشة الامن الالكتروني وركزت فيها على أساسيات الأمن الإلكتروني والوسائل الممتعة لاستثمار الأجهزة الذكية وكيفية استخدامها بصورة مفيدة وصحيحة. أما ورشة السلامة في المنزل فقد ركزت على تعريفهم بقواعد السلامة في المنزل بشكل تفاعلي ممتع. وفي محور توعية الأطفال بتدابير الحماية من الضياع في الأماكن العامة والوعي بأهمية عدم التحدث مع الغرباء، نظمت "سلامة الطفل" ورشتان بعنوان "نزهة في السوق"، قدمت الأولى ثريا المرزوقي، فيما قدمت الورشة الثانية مريم العبدولي. وحول محور سلامة الأطفال في المنزل ووقايتهم من مخاطر الحوادث المختلفة، قدمت المدربة ثريا المرزوقي ورشة عمل بعنوان "مسعود البطل"، استهدفت توعية الأطفال بمخاطر اللعب في الأدوات الحادة والخطرة في المنزل وما قد ينجم عنه من حوادث وكيفية الوقاية منها.
رسم للأطفال
تتبنى الرسامة الأوكرانية رومانا رومانيشين في رسوماتها للأطفال مبدأ نقل الحركة التي تشهدها الحياة اليومية من حولنا إلى اللوحة ليستمتع بها الأطفال ويعيشوا معها بكل حواسهم، إذ تصور حركة الناس في البر والكائنات في البحر والطيور في السماء والخيول والعربات والسيارات على الطرق، فكل شيء يتحرك، حتى ملابس الأشخاص الذين ترسمهم تظهر في حالة حركة على أجسادهم بفعل الجري السريع الذي يتسبب في تحريك الهواء من حولهم. وحصلت رومانا على المركز الثالث في جوائز "معرض الشارقة لرسوم كتب الطفل"، تقديراً لتميز رسوماتها التي تعتمد على استخدام أقلام ملونة تتحرك على فراغ اللوحة بأسلوب هندسي، تستخدم خلاله الخطوط الطولية والدوائر والمثلثات لرسم الأشياء والكائنات بالمسطرة وأخواتها من أدوات عدة الهندسة. وهذه الحركة التي في رسوماتها تناسب رؤية الأطفال للكون الذي لا يعرف السكون، كما يرونه وتراه بعيونهم رومانا رومانيشين، فتنقل في لوحاتها وخطوطها البسيطة حركة الأرض والبشر والماء والغلاف الجوي والقارات، وتجعلنا نرى معها جميع الكائنات الحية تركض وتقفز وتسبح وتطير، أما البشر فيسافرون ويعملون ويمرحون، وذلك يجعل أعمال هذه الرسامة تتمحور حول الحركة والسفر.
كوّني كون جنينك وأنجبيه قارئاً
تملك الأمّ مفتاحاً سحرياً تستطيع من خلاله إنجاب طفل متعلّق بحبّ القراءة منذ اليوم الأول من ولادته، ففي الثلث الأخير من فترة الحمل يبدأ الجنين بسماع حديث والدته، ومحاولة إدراك ما تقول، إذ تبدأ حينها أذناه بالعمل بشكل طبيعي لتلقي وسماع ما يدور حوله من أحداث، واليوم أمام الأمّهات فرصة اختيار الكتب المناسبة لهذه الفترة من تلك المعروضة في منصات "مهرجان الشارقة القرائي للطفل"، فما هي طبيعة الكتب المناسبة لهذه المرحلة؟ تعدّ المؤلفات التي تعتمد على الإيقاع واللّحن والأصوات الموسيقيّة وأنماط اللّغة الأخرى، هي الأنسب للجنين ليبدأ رحلته نحو عالم القراءة، فالأطفال في مرحلة الثلث الأخير من الحمل لا يلتقطون أنماط وأنغام اللغة التي يسمعونها فحسب، بل يمكنهم بعد الولادة حسب دراسات عديدة، أن يتعرفوا على الكلمات التي سمعوها لأول مرة في أرحام أمّهاتهم، ومن هنا، توفّر العديد من دور النشر إصدارات كثيرة مناسبة. وتجد الأم الحامل "دار كريدية للطباعة والنشر والتوزيع" عدداً من الإصدارات التي تتناول قصص بسيطة باللغتين العربيّة والانجليزية، بأسلوب ممتع مبني على أنغام وإيقاعات موسيقيّة متدرّجة، بحيث تبدأ الأمّ بالقراءة بصوت واضح يشبه الغناء، كإصدار مجموعة "The Incredible Peppa Pig" المؤلفة من 50 قصّة، تتحدّث عن حيوان صغير لطيف ومحبوب من قبل الأطفال الصغار، يعيش مع عائلته، وهي مجموعة من أفضل الكتب مبيعاً ويوجد منها نسخة رسوم متحركة. وتعرض نفس الدار سلسلة أخرى بعنوان "سلسلة تامر يستكشف"، تتكون من 3 كتب باللغتين العربيّة والإنجليزية، مصاغة بأسلوب سلسل ومبسّط وتقدم أحداثاً يوميّة قريبة من حياة الطفل، إلى جانب إصدارٍ آخرٍ باللغتين العربية والانجليزية كذلك بعنوان "ماجد والأرقام" و"ماجد والحيوانات"، تصطحب خلالها الأم جنينها في رحلة ممتعة بين الأرقام وأصناف الحيوانات بكلمات بسيطة وممتعة، لا تخلو من الأنغام والإيقاعات الموسيقيّة. وتتيح "دار التدبر للتجارة العامّة" إصداراً من كتابين بعنوان "كتاب الموسيقى، عمر وهانا"، والذي يعدّ نسخة مطبوعة لمجموعة رسوم متحركة، تهدف إلى تعليم الأطفال عدداً من القيم والأخلاق التربويّة، بصيغة مقاطع غنائيّة بإيقاع وألحان بسيطة ومحببة للصغار، وعبر شخصّية طفلين برفقة والديهما، حيث يمكن للأم القراءة بصوتها الموسيقي القريب من أُذني جنينها. وتقدّم "دار ريمبو جمني للوسائل التعليميّة" إصدارات مفعمة بالموسيقى والإيقاعات الجميلة، مثل إصداري "Let’s Learn"، الذي يتناول الأحرف والأرقام، بأسلوب الأبعاد الثلاثيّة الممتع، بالإضافة لسلسلة "حكايات العمّ زياد" الصادرة عن "شركة أوروبا والخليج للتجارة"، وغيرها العديد التي يمكن للأمّ أن تجدها بين أروقة دور النشر المشاركة في المهرجان.
مقهى التواصل الاجتماعي
رافق صانع المحتوى والمتخصص في وسائل التواصل الاجتماعي محمد خليفة زوّار الدورة الـ13 من "مهرجان الشارقة القرائي للطفل"، في ورشة عمل بعنوان "صناعة المحتوى الإبداعي"، ضمن فعاليات محطة التواصل الاجتماعي، مستعرضاً معهم أسس صناعة المحتوى والأهداف التي يسعى صانع المحتوى إلى تحقيقها من خلال هذه الوسائل، وسط تفاعل ومشاركة ممتعة من الصغار الذين بادروا إلى الحديث حول طموحاتهم فيما يتعلق بصناعة المحتوى على منصات التواصل. وعرّف خليفة المشاركين بضرورة الحفاظ على سريّة معلوماتهم الشخصية الخاصة على منصات التواصل، ككلمة المرور والأمان وغيرها، وضرورة اطلاع والديهم على كلّ التحديّات التي قد تواجههم أثناء وجودهم في هذا العالم الافتراضي، وعدم التعاطي مع كلّ ما يشاهدونه أو يقرأونه هناك. واصطحبهم في رحلة تطبيقيّة حول استخدام أدوات التصوير عبر جهاز الهاتف المتحرّك، وكيفية استغلال كلّ التقنيات المتوفّرة فيه والمتعلقة بالصور الفوتوغرافيّة، وتطبيقات التحرير، وإنشاء حسابات جديدة، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للأطفال للحديث عن اهتماماتهم التي يرغبون بصناعة المحتوى حولها، موضحاً لهم أهمّ المهارات اللاّزمة لإنتاج محتوى رقمي هادف في قنوات التواصل الاجتماعي. ويسعى المهرجان من خلال هذه الورش التي يستضيفها "مقهى التواصل الاجتماعي"، إلى إعداد جيل جديد يتمتع بالمسؤوليّة والوعي الكافي أثناء تصفّحه لمنصات التواصل الاجتماعي، ليكون قادراً في المستقبل على البدء بصناعة المحتوى الذي يعالج قضايا الأطفال وغيرها من المواضيع الهادفة.