تعبت كثيرا لإثبات نفسي وصناعة اسمي في عالم الفن..

العيساوي لـ"البلاد": الطلب على الأغنية العراقية في المقدمة.. وهذه الأسباب

| أسامة الماجد (تصوير: يوسف سلطان)

للمطرب العراقي الشهير علي العيساوي طرقا تعبيرية وفنية ورصيدا مختلفا من التجربة والفكر، ناتجا بالأساس من اختلاف المرحلة، تاريخيا وفنيا، فهو صاحب المعاناة الحياتية والفنية الغزيرة التي ارتكزت على قوانين الفنون العراقية الأصيلة المتوارثة ذات النفس الملحمي.

برز صوته في قرى ومدن العراق وعلى ضفاف الفرات وجنوب دجلة، مسجلا علامة تاريخية نادرة لروع الموال والنواح الحزين.

"البلاد" التقت العيساوي في الحوار التالي:

 

هل تعتقد أن جيل اليوم يتذوق الأغاني القديمة الجميلة؟

كل حاضر بلا ماضي ليس له أي طعم، فكيف إذا كان ماضيك مبنيا على أسس ومدارس وكليات ومعاهد فنية، فهناك نخبة مازالت تسمع وتعشق الأغاني القديمة وعندها الانتماء للبيئة وللفلكلور ، خصوصا وأن الأغاني القديمة تذكر الإنسان بأشخاص معينة أو بأماكن ، وكل ما أتمناه حقيقة هو الرجوع إلى التوزيع الموسيقى الجميل والكلمة الراقية في هذا الماراثون الذي نعيشه والمليء بأشياء غير مفهومة ومعروفة وليس لها أي علاقة بالفن لا من قريب أو بعيد.

 

لقد حرصت في كل "كاسيت" تصدره قديما على وضع أغنية من الفلكلور للعمالقة الكبار من أمثال حسين نعمة وغيره..لماذا؟

من شدة محبتي للأغاني القديمة التي تغنى بها الرواد كان لابد من تطعيم " الكاسيت" ببعضها

ما سبب اشتهارك بأداء الموال العراقي بطريقة مميزة وكذلك الفنون الريفية، كما نعرف أنك قدمت " كاسيت" يحتوي بالكامل على أغاني مسعودة العمارتي..؟

منذ نعومة أظافري وأنا أعيش في بيئة عاشقة للفن العراقي الأصيل، وهذا ما دفعني إلى المضي قدما في اختيار الأنسب والأفضل، وقد أضافت لي أغاني مسعودة العمارتي الكثير ، كما أنني حافظت على السيناريو القديم لتلك الأغاني من وجود الطبلة والكورال وغيرها، وهذه التجربة قربتني وعرفتني بالمتذوق العراقي المثقف.

 

أكبر التحديات التي واجهتك في حياتك؟

يمكنني أن أختصرها في جملة واحدة وهي..لقد تعبت كثيرا لإثبات نفسي وصناعة اسمي في عالم الفن. كنت أسجل وأصور " كاسيتات" وأرسلها إلى التلفزيون ثم اكتشف بعد ذلك حذفها من المكتبة..ورغم كل ذلك صبرت وكافحت ومازلت واقفا ومحافظا على اسمي ولوني الغنائي ولن أنجرف أبدا.

 

ماذا عن الغربة؟

الفنان صاحب رسالة، ولا يمكن أن يؤدي مهمته ورسالته وهو جالس في بيته. بل لابد أن يسافر ويخرج وينقل للعالم تاريخه وهويته وثقافته وفنه

 

لقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في دخول المتطفلين على الفن.. فكل من هب ودب صار مطربا ويتابعه آلاف .. ما تعليقك؟

نعم أوافقك الرأي، لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في دخول المتطفلين، وساهمت أيضا في خدمة من يسير في الطريق الصحيح ويقدم فنا راقيا وقربته من الجمهور الذي أصبح بإمكانه التحدث مع الفنان الذي يعشقه ويتناقش معه في كل صغيرة وكبيرة، والفضل يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي حولت العالم إلى قرية صغيرة.

 

رأيك في المطربين البحرينيين وهل تعاونت مع شعراء وملحنين بحرينيين؟

أول تعاون سيجمعني مع الفنان محمد العبيدلي، والشاعر الكبير إبراهيم الأنصاري، وعندما نتحدث عن المطربين البحرينيين، فنحن نتحدث عن قامات وتاريخ طويل، فأنا شخصيا ومنذ صغري اسمع عن الملحن القدير والفنان خالد الشيخ، والفنان القدير أحمد الجميري صاحب الحضور القوي في الساحة الخليجية والعربية. البحرين أرض الفن والتراث والفلكلور والإبداع.

 

ما سر تقدم الأغنية العراقية وزيادة الطلب عليها؟

العراق بلد تاريخ وحضارة، ومدارس فنية بالطول والعرض، ومن الطبيعي أن يكون الطلب على الأغنية العراقية في المقدمة، كما أن اللهجة العراقية محبوبة بشكل كبير وعندنا شعراء يرسمون الكلمة ولا يكتبونها، وأيضا اللحن العراقي يلامس الحس الداخلي قبل المسامع.

 

هل من نصيحة للمطربين الجدد الذين يغنون الموال؟

الموال يبين ثقافة الفنان والتمهيد للأغنية وقد ينتظر المستمع ثلاثين دقيقة وهو يستمع للموال إذا كان متميزا ومليئا بالمشاعر والأحاسيس، ولكن اليوم وبحكم اختلاف إيقاع الزمن قلة من نجده يتغنى بالموال ويفهمه على حقيقته

 

كلمة أخيرة؟

أشكر جريدة " البلاد" التي دائما أسمع عنها انها في مقدمة الداعمين للفنان البحريني ومنبرا حرا ومنارة لكل المثقفين والفنانين.