“أضواء الخليج” أول صحيفة يومية ولم تستمر بسبب فقر الإمكانات

المردي: بيع 7 نسخ من عدد “الشعلة” اليتيم ومصادرة جميع النسخ

| محرر الشؤون المحلية

صحافتنا‭ ‬في‭ ‬الخمسينات‭ ‬كانت‭ ‬حية‭ ‬وسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الفكر‭ ‬القومي‭ ‬ الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬بنت‭ ‬تاريخها‭ ‬الوطني‭ ‬بسواعد‭ ‬أبنائها أثبت‭ ‬الصحافي‭ ‬البحريني‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬الشغف‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة القائمون‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬يواجهون‭ ‬التحدي‭ ‬بالصمود‭ ‬أمام‭ ‬المتغيرات

قال‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صحفية‭ ‬البلاد‭ ‬مؤنس‭ ‬المردي‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬“البلاد”‭ ‬الوثائقي‭ ‬“الصفحة‭ ‬الأولى”،‭ ‬الذي‭ ‬ينشر‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬يوم‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬الموافق‭ ‬7‭ ‬مايو،‭ ‬إن‭ ‬“الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬صحافة‭ ‬وطنية‭ ‬نعتز‭ ‬بتاريخها‭ ‬وبحاضرها،‭ ‬وان‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭ ‬يواجهون‭ ‬التحديات‭ ‬بالصمود‭ ‬أمام‭ ‬المتغيرات”،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬ستكون‭ ‬دائمًا‭ ‬موجودة‭ ‬ومستمرة‭ ‬ومتطورة‭.‬

وبين‭ ‬أن‭ ‬“الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الصحافة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وأنا‭ ‬أشبه‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬بـ‭ (‬الفاترينا‭) ‬التي‭ ‬يسعى‭ ‬الجميع‭ ‬للعمل‭ ‬بجهد‭ ‬لإبراز‭ ‬عمله‭ ‬المميز‭ ‬بالصفحات‭ ‬الداخلية‭ ‬للصحيفة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصفحة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬العمل‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الصحيفة‭ ‬يكون‭ ‬مضاعفا‭ ‬فهي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬خط‭ ‬الصحيفة‭ ‬وتتضمن‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬في‭ ‬الصفحات‭ ‬الداخلية‭ ‬لها‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬“الصحافة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تناولت‭ ‬الأحداث‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ومتكامل‭ ‬جدا،‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ (‬جريدة‭ ‬البحرين‭) ‬التي‭ ‬أسساها‭ ‬المرحوم‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الزايد‭ ‬إلى‭ ‬يومنا،‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬أحداث‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلية‭ ‬السياسية‭ ‬والخارجية‭ ‬والعالمية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حقبة‭ ‬زمنية‭ ‬حسب‭ ‬المعطيات‭ ‬في‭ ‬وقتها،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬للحراك‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري‭ ‬نصيب‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬والصفحة‭ ‬الأولى”‭.‬

المقص‭ ‬الرقابي

وأكمل‭ ‬“صحافة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الخمسينات‭ ‬كانت‭ ‬صحافة‭ ‬حية‭ ‬وسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الفكر‭ ‬القومي‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬وبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬أرشيف‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬سنجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والافتتاحيات‭ ‬والأخبار‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الحماية‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬ضدها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت”‭.‬

وتابع‭ ‬“في‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحذفها‭ ‬الرقيب‭ ‬آنذاك‭ ‬كانوا‭ ‬يضعون‭ ‬فراغا‭ ‬يكتب‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬المقال‭ ‬أو‭ ‬الموضوع‭ ‬حذف‭ ‬بسبب‭ ‬الرقيب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبر‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التحدي‭ ‬للرقابة‭ ‬وقتها،‭ ‬فكان‭ ‬الصحافيون‭ ‬الذي‭ ‬يمارسون‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الخمسينات‭ ‬لديهم‭ ‬شغف‭ ‬كبير‭ ‬بالمهنة‭ ‬لا‭ ‬يقبلون‭ ‬بأي‭ ‬مقص‭ ‬رقابي‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬أخبارهم‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مواضيعهم‭.‬

جريدة‭ ‬الشعلة

وبالحديث‭ ‬عن‭ ‬“جريدة‭ ‬الشعلة”‭ ‬التي‭ ‬أسسها‭ ‬ورأس‭ ‬تحريرها‭ ‬محمود‭ ‬المردي‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬1956،‭ ‬وصدر‭ ‬عددها‭ ‬الأول‭ ‬واليتيم‭ ‬بسبب‭ ‬مقال‭ ‬لاذع‭ ‬لرئيس‭ ‬التحرير‭ ‬الذي‭ ‬تناول‭ ‬المقيم‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬قال‭ ‬المردي‭ ‬“إنه‭ ‬تم‭ ‬سحب‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق،‭ ‬وطبع‭ ‬من‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬200‭ ‬نسخة‭ ‬بيع‭ ‬منها‭ ‬7‭ ‬نسخ،‭ ‬كما‭ ‬طالبت‭ ‬الحكومة‭ ‬وقتها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬الجريدة‭ ‬تسليمها‭ ‬باعتباره‭ ‬منشورا‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬في‭ ‬حوزته،‭ ‬وإلى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬أي‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬اليتيم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظهرت‭ ‬نسخة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المزادات‭ ‬وتم‭ ‬امتلاكها،‭ ‬وبذلك‭ ‬اكتمل‭ ‬عقد‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الأرشيف‭ ‬البحريني”‭.‬

أضواء‭ ‬الخليج

وقال‭ ‬“في‭ ‬العام‭ ‬1976‭ ‬أصدرت‭ ‬أول‭ ‬جريدة‭ ‬بحرينية‭ ‬يومية‭ ‬هي‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج،‭ ‬سبقتها‭ ‬تجربة‭ ‬لجريدة‭ ‬يومية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1969‭ ‬سميت‭ ‬بـ‭ ‬“أضواء‭ ‬الخليج”،‭ ‬لم‭ ‬تستمر‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬الإمكانات‭ ‬والطباعية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الكادر‭ ‬الصحافي‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬تغطية‭ ‬الأخبار‭ ‬اليومية،‭ ‬إذ‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬الإصدار‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1970،‭ ‬وبعدها‭ ‬توالت‭ ‬الصحف‭ ‬اليومية‭ ‬الأخرى‭ ‬بالإصدار”‭.‬

الحركة‭ ‬الصحافية

وأكمل‭ ‬أن‭ ‬“الحركة‭ ‬الصحافية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬مشهود‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أبنائها‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬المرحوم‭ ‬عبدالله‭ ‬الزايد‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬أنفق‭ ‬عليها‭ ‬الكثير‭ ‬وكانت‭ ‬تحديا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمؤسسها‭ ‬لمحدودية‭ ‬الإمكانات،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مؤمنا‭ ‬بوجود‭ ‬صحيفة‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الشارع‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت”‭.‬

وأضاف‭ ‬“بالحديث‭ ‬عن‭ ‬صحافة‭ ‬الخمسينات‭ ‬سنجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصحافيين‭ ‬البحرينيين‭ ‬أيضا‭ ‬تكاتفوا‭ ‬وأسسوا‭ ‬عدة‭ ‬صحف،‭ ‬وكانت‭ ‬لديهم‭ ‬رسالة‭ ‬صحافية‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬الشارع‭ ‬البحريني‭ ‬كذلك‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬السبعينات‭ ‬وحتى‭ ‬مشروع‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬الذي‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬طفرة‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬البحرينية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬أثبت‭ ‬الصحافي‭ ‬البحريني‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬الشغف‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬والكتابة‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬صوتا‭ ‬معبرا‭ ‬حقيقيا‭ ‬ووطنيا‭ ‬يعبر‭ ‬عما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬انطباعا‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بنت‭ ‬تاريخها‭ ‬الوطني‭ ‬بسواعد‭ ‬أبنائها‭ ‬البحرينيين‭.‬

وواصل‭ ‬“الصحافة‭ ‬البحرينية‭ ‬وطنية‭ ‬نعتز‭ ‬بتاريخها‭ ‬وبحاضرها،‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬للصحافة‭ ‬عموما‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬الصحافة‭ ‬يواجهون‭ ‬التحدي‭ ‬بالصمود‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات”‭.‬