هل تصمد بورصات الخليج ومصر أمام سياسات الفيدرالي؟
راقب مستثمرو الأسهم على مستوى العالم والشرق الأوسط، مساء أمس الأربعاء، قرار الفيدرالي الأميركي بشأن زيادة أسعار الفائدة .وجاءت تحركات الفيدرالي لمواجهة ارتفاعات التضخم التي سجلت أعلى مستوياتها منذ 41 عاماً بالتزامن مع تصاعد التداعيات الاقتصادية الخاصة بالأزمة الأوكرانية الروسية.
وكانت 5 بنوك مركزية خليجية رفعت في منتصف شهر مارس الماضي أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس وذلك بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة بنفس المقدار في وقت سابق من الشهر ذاته وذلك لأول مرة له منذ 2018.
وقال محللون إن تحركات الفيدرالي أصبحت غير مفاجئة لمستثمري الأسهم لاسيما في ظل توالي التقارير والتصريحات من قبل مسؤولي المركزي الأميركي برفع الفائدة أكثر من خمس مرات هذا العام، مشيرين إلى أن بورصات المنطقة المعطلة حالياً بسبب إجازة عيد الفطر الممتدة إلى نهاية الأسبوع الجاري ستكون الأقل تضرراً من تلك القرارات في ظل وجود 6 عوامل في مقدمتها ارتفاع للعوائد النفطية مع زيادة أسعار البترول فوق المستوى المحدد بميزانيتهم السنوية ووصوله لأكثر من 100 دولار للبرميل الواحد، إضافة للاستقرار الجيوسياسي والاستمرار في جذب أموال صناديق الاستثمار بأوروبا إليها ووجود محفزات رئيسة، وهي الدعم الحكومي القوي لأسواق المال والمضي قدماً في طرح الشركات الحكومية القوية وتوالي إفصاح الشركات الكبرى عن نتائج أعمال تؤكد تخلصها من تداعيات أزمة كورونا.
واستطاعت معظم أسواق المنطقة بتلك العوامل أن تكون بعيدة كل البعد عن التأثر برفع أسعار الفائدة أو حتى بالأزمة الروسية، حيث المؤشر الأول للبورصة الكويتية ارتفع منذ بداية العام الجاري وحتى تاريخه بنسبة 21.85 %، وزاد المؤشر السعودي “تاسي” 21.74 %، وارتفع أبوظبي 18.77 %، كما ارتفع مؤشر بورصة دبي 16.4 %، وزاد مؤشر بورصة قطر 16.9 %، وصعد البحرين 14.41 %، وصعد قليلاً مؤشر سوق مسقط 0.7 %. فيما كانت البورصة المصرية الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة الأوكرانية حيث تراجعت 7.5 %.
هبوط عالمي
عالمياً، تراجع مؤشر داو جونز خلال العام 11.7 %، وناسداك 23.2 %، وإس اند بي 500 بنسبة 12.8 %، وداكس الألماني 12.2 %، وتراجع كاك 40 الفرنسي 0.32 %، وفوتسي 100 البريطاني 2.1 %.
الخليج يختلف
وقال إبراهيم الفيلكاوي، خبير الأسواق المالية، إن أداء البورصات العالمية والخليجية يختلف تماماً منذ أول العام؛ وذلك لأن الإقليمية كانت تتميز بالفرص وانخفاض التحديات الناتجة عن أزمة أوكرانيا التي هزت قطاع الطاقة والأغذية عالمياً، مشيراً إلى أن بورصات العالم والعرب عموما قد سعرت مرات رفع الفائدة الأميركية وما نشهده هو بعض التحوط من التأثر المؤقت من سحب السيولة من الأسهم التي تشتهر بالأموال المقترضة وأبرزها قطاع التكنولوجيا وتقسيمها ما بين الأسهم المصرفية الأكثر أماناً حالياً وأسهم قطاع الطاقة، وهي المستقبل ببورصات الخليج، حيث يعتبر البترول هو شريان الإيرادات لدول المنطقة.
عودة مرتقبة
وبدوره، قال محمود عطا، خبير الاستثمار بالأسهم، إن بورصات الخليج استطاعت سحب سيولة من البورصات العالمية منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وكان الدليل هو الاكتتابات الأولية التي جمعت قرابة 10 مليارات دولار، وكان أبرزها طرح هيئة كهرباء وماء دبي بسوق دبي المالي؛ الأمر الذي يؤكد انفتاح شهية صناديق الاستثمار العالمية على المخاطرة بالأسهم المدرجة ببورصات المنطقة، متوقعاً أن تعود البورصة المصرية للنشاط القوي قريباً مع تفعيل برنامج الطروحات الحكومية وفقاً للتوجيهات الرئاسية الأخيرة.
ومن جانبه، أكد رئيس قطاع تنمية الأعمال والاستراتيجيات لدى بايونيزر لتداول الأوراق المالية، محمد جاب الله أن هناك حقيقة لا يمكن إغفالها وهي أن عميل أو مستثمر البورصات يختلف تماماً عن عميل أو مستثمر البنوك، حيث إنها طبيعة شخصية، فهناك من يحب المخاطرة وهناك من يحب عدم المخاطرة.
وأوضح أن هناك علاقة عكسية ما بين أسعار الفائدة وما بين الاستثمار عموما؛ لأن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة التكلفة التمويلية مما يؤدى إلى تناقص الربحية في ظل ثبات المبيعات. وأشار إلى أن الأسواق المالية مثل السوق المصرية سعرت بالفعل تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وذلك بعد تخارج الأجانب، مؤكداً أن تأثير رفع أسعار الفائدة على السوق المصرية سيكون منعدماً أو سيكون تأثيره محدوداً على من تبقى بالفعل من مستثمرين داخل البورصة.
وقال مدير البحوث في المروة لتداول الأوراق المالية، مينا رفيق إنه في ظل اتجاه الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة الأميركية والتي قد تؤثر بالسلب على شهية المستثمرين نحو المخاطرة في الأسواق المالية العالمية عموماً إلا أن أسعار الأسهم في بورصة مصر وبورصات الخليج مازالت جاذبة للمستثمر متوسط وطويل الأجل.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في ظل ترقب المستثمرين لعدة محفزات من شأنها أن تجعل بورصات المنطقة تستقل نسبياً عن الأسواق العالمية، حيث يترقب المستثمرون عدة طروحات ضخمة بعد العيد بالبورصة المصرية من ضمنها شركات تابعة للقوات المسلحة إحداها تعمل في قطاع الطاقة مما سيساهم في جذب سيوله جديدة لها.