الغانم لـ “البلاد”: الجائحة والتحديات المالية تغلق 10 مراكز للتأهيل
| إبراهيم النهام | تصوير: خليل إبراهيم
قال رئيس مجلس إدارة مركز إنماء للتربية الخاصة عبدالرحمن الغانم بأن 10 مراكز للتأهيل أغلقت أبوابها بسبب الجائحة، موضحاً بأن المراكز الباقية تعاني شحًّا في الاختصاصات، والمتعلقة في النطق واللغة، وكذلك العلاج الطبيعي والوظيفي. وأشار الغانم في حوار أجرته معه “البلاد” بأن “التحديات كثيرة على رأسها محدودية الدعم اللوجستي من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لها، أي الدعم للفئات الخاصة التي ترتاد هذه المراكز، حيث لا تتجاوز 100 دينار للفرد والتي يحدد الطب النفسي من يستحقها”.
# كيف تقرأ ظروف مراكز التدريب والتأهيل الخاصة في الآونة الأخيرة؟
الشراكة المجتمعية بين مراكز التأهيل والوزارات والجهات الحكومية قبل تفشي الجائحة أفضل بكثير مما هي عليه الآن.
ومراكز التأهيل في طور التعافي الآن من الظروف الصعبة التي مرت بها خلال الفترة الماضية، ولكنها لم تعد بعد لسابق عهدها، بفعل الشح الكبير في عدد الطلبة، ومخاوف عوائلهم من (الاختلاط) والتعرض للإصابة بالفيروس.
# كم عدد المراكز النشطة في هذا المجال؟
وزارة العمل والتنمية الاجتماعية هي المخولة بإعطاء التصاريح، والتوجه القائم لديهم بأن لا مانع من ذلك، متى ما وفر المتقدم كافة الشروط والمعايير المطلوبة بهذا الشأن، وهي قوية وإلزامية.
والمركز الذي يفرض نفسه هنا، هو الذي يلتزم بتوفير الكادر المؤهل للطلبة، وبدراسة حالة ولي أمر الطالب، من حيث الإمكانيات المادية، وتتجه بعض المراكز إلى فرض الرسوم الغالية، في حين تتجه أخرى لتقديم رسوم أقل مع عدم توفيرها للخدمات المساندة، والتي وان وفرتها فستكون بشكل محدود وبسيط.
# مراكز التأهيل الخاصة من ماذا تعاني؟
الشح في الاختصاصات، والمتعلقة في النطق واللغة، وكذلك العلاج الطبيعي والوظيفي.
# ما الأسباب؟
الجامعات لا تفتح المجال في البحرين لتدريس مثل هذه التخصصات، في حين انها تتوفر -بالمقابل- في مصر، وسوريا، والأردن، وتركيا.
وفي مركز انماء نستجلب الخبرات الخاصة في النطق واللغة من الأردن، لأن اللهجة الأردنية قريبة من اللهجة البحرينية.
# ما أهم التحديات التي تواجه مراكز التأهيل الخاصة؟
التحديات كثيرة على رأسها محدودية الدعم اللوجستي من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لها، واعني به الدعم للفئات الخاصة التي ترتاد هذه المراكز، حيث لا تتجاوز 100 دينار للفرد والتي يحدد الطب النفسي من يستحقها.
وهذا الدعم لا يغطي في واقع الأمر، ولا يَفي بالمصاريف الخاصة بالفرد، سواء كان طفلا أو طفله، وبحالات مرضية تتفاوت ما بين بسيط الى متوسط فشديد.
التحدي الآخر، هو مقدرة المركز على أن يوصل الاخصائي لديه لدرجة الاحتراف، واشير هنا إلى أن الكوادر مستحقة للدعم الحكومي بمقدار سنة ونصف السنة من قبل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على حسب مستوى الشهادة الدراسية، وثلاثة سنوات من قبل تمكين (100 دينار بالسنة الأولى، 75 دينارا بالسنة الثانية، 50 دينار بالسنة الثالثة) ثم يقف الدعم.
لدينا أكثر من طلب بالوزارة لأن نجدد لهم حالياً، ولكن الأنظمة والقوانين لا تسمح بذلك، ولقد قابلنا الوزير جميل حميدان بهذا الشأن، ولقد كان رده مشجعا، مؤكداً بذات الوقت بأن الأمر بحاجة لتعديل تشريعي.
# كان لكم أخيرا لقاء مع رئيسة مجلس النواب فوزية زينل، هل ناقشتم معها مشاكل المراكز؟
بكل تأكيد، كما تناقشنا معها حول موضوع رفع الدعم للأطفال من 100 دينار الى 200 دينار، ولقد أوضحت لنا بأن الأمر بحاجة للمزيد من الدراسة والتشريع بهذا الشأن، وهو ذات الأمر بالنسبة للأخصائيين.
# ما الخيارات التي بمتناول أيدي الأسرة غير القادرة مادياً على ادخال ابنها الى مركز تأهيل خاص؟
يهتم كثيرون بتأهيل أولادهم، لكنهم يعجزون عن الاستمرار بإلحاقهم في المراكز بسبب ظروفهم المادية، فيضطرون لإبقائهم في البيت، ويقوم بعضهم باستقبال بعضا من هؤلاء الطلبة، لتدريبهم وتأهيلهم في البيت، بمقابل مادي، وهو امر يصعب نجاحه، لأن الطفل بحاجة للتأهيل الصحيح، وإلى كثير من العوامل المساعدة الأخرى.
ويرى البعض بأن الحاق أبنائهم في الروضات أو الحصص التعليمية في البيوت سيساعد على تحسنهم، وهو أمر غير صحيح، وذلك لحاجتهم لمركز تأهيل.
# كم عدد الطلبة الذين تخرجوا من مركز انماء حتى اللحظة؟
بحدود 60 طالبًا وطالبة ولله الحمد، وللتوضيح فلقد شاركنا أخيرا بمعية جمعية السنابل الخيرية والذين لديهم طلبة في انماء، بتخريج عدد منهم (المرحلة الابتدائية) ولقد كان أحد هؤلاء الطلبة، من العشرة الأوائل من طلبة مركز انماء، وهو أمر نفخر به، وبالشراكة مع الأخوة بالسنابل.
# هنالك مطالبات بتأسيس مراكز حكومية للتأهيل، ما الجديد بهذا الأمر؟
ننتظر افتتاح مجمع الإعاقة الشامل الواقع في منطقة عالي، والذي يتوقع أن يقدم كثيرًا من الخدمات المطلوبة للفئات الخاصة.
# كيف تقيم الاستثمار بهذه المشاريع؟ هل تعتقد بأن هنالك اهتماما بهذا الأمر ووعي؟
الحكومة غير مقصرة بهذا الشأن، حتى على مستوى التوعية، لكن الإشكالية هي (المحاربة) بين المراكز، وأكثر من منشأة لم تستطع ان تثبت نفسها، ما تسبب في إغلاقها بنهاية المطاف.
# كم عدد مراكز التأهيل الخاصة التي أغلقت أبوابها بسبب الجائحة؟
بحدود 10 تقريباً.
# ما جديد عبدالرحمن الغانم؟
افكر بمشروع جديد وبالشراكة مع قسم التأهيل بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ويعنى بالمراكز الخاصة والتي تقف عند عمر 16 سنة.
ولقد كان للوزارة بالسابق مشروع باسم (نادي سلوة لذوي الإعاقة) وهو مشروع قائم من قبل، لكن ومع الظروف تم إغلاقه، وقبل الكورونا استدعونا وعرضوا علينا إدارة هذا المشروع، مع الالتزام بالاشتراطات المطلوبة.
وبعد دراستنا له، تبين بأنه متعب ومكلف، ومع عدم وجود أي مركز حاليا يقوم باحتضان الشباب، وغياب البرامج اللازمة لهم، ولقد اتفقنا معهم على إدارة المشروع، وقبل توقيع العقد بيومين أو ثلاثة جاءت الجائحة، وعليه تم تأجيل المشروع، حتى اللحظة، وبذلك تأجيل لحاجة هذه الفئة، من الرعاية، والتأهيل، والاهتمام.