”المسحر“.. صورة تراثية مستمرة
| طارق البحار
لا يزال سكان المملكة يتذكرون المسحر الذي يملأ شهر رمضان بقرع طبوله الفريد، وهو يتجول مع بدء الشهر الفضيل في الشوارع والقرى والمدن والأزقة القديمة يقرع طبلته؛ لإيقاظ أولئك الذين ينامون مبكرا ربما في الوقت المناسب لتناول السحور! ومن التقاليد المستمرة إلى يومنا هذا، الأطفال وهم يتابعونه ويغنون معه، فهو شخصية خاصة في الملابس أيضا عند بعضهم، فيرتدي زيه الشعبي ويضرب طبلته، إنها صورة ليست متأصلة في ذاكرتهم، ولا جزء من تجربتهم أو تعرضهم إلا في خيالهم ربما! واليوم، تبذل محاولات لإحياء التراث الثقافي التقليدي من خلال إعادة تأسيس فكرة المسحر، بحيث يمكن أن تتعايش بنفس القدر مع المهن الأخرى والحرف الشعبية، التي انقرض بعضها بينما فقد البعض الآخر أهميته، والفكرة هي تحويل المهن، التي عفا عليها الزمن الآن، إلى قوالب فنية أو درامية جديدة لتذكير الجماهير بالتراث الثقافي الذي يفتقدونه. بعد أن كانت شخصية مألوفة، أصبح المسحر صورة تراثية في بعض دول العالم العربي، حيث كان يقرع الطبول ويغني في الشوارع، في البحرين مازال مستمرا بالرغم من كل شيء، ومازال الأطفال ينتظرونه بفارغ الصبر كل يوم خلال شهر رمضان. يبدأ جولاته في المناطق السكنية بعد منتصف الليل مباشرة؛ لإيقاظ الصيام في الوقت المناسب لتناول وجبتهم قبل الأذان، إنه تقليد بحريني سنوي في رمضان مستمر منذ سنوات عديدة. منذ وقت طويل، كان المسحر يتجول بين الأزقة والشوارع الضيقة معتمدا على قوة صوته بالغناء والتهليل. اما الآن مع ظهور الحداثة، أصبح يدق طبلته من سيارته، ويستخدم أحيانا ميكروفونا للنداء في الليل! يوجد في كل محافظة مسحر واحد معروف للعائلات والأطفال المقيمين، ولا يمكن لأي شخص آخر أن يتولى هذا المنصب كما السباق، كما أنها مهنة موروثة تنتقل في الأسر وأصبحت بعض الأسر معروفة بهذه المهنة، وكان المسحر في السابق يكافأ بوجبة سحور في أحد المنازل قبل طلوع الشمس عندما يبدأ الصيام، ولكن هذا التقليد مات منذ فترة طويلة مع ظهور التكنولوجيا وربما الأوبئة. يذكر أن المسحر هو اسم مهنة من يقوم بعملية التسحير ويطلق عليه في البحرين كذلك “ بوطبيله “ وكلمة طبيله في هذا الشأن تعني تصغير لكلمة “الطبل” الأداة المستخدمة من قبل المسحر من النوع الكبير لهذه المهمة الجميلة التي يجب الاهتمام لها من الجهات المعنية.