الحمدان يضع المنطق الجديد للمسرح ويكشف عن سيكولوجية مغايرة
| أسامة الماجد
اطلعت على عدد لا بأس به من المسرحيات التي ألفها الكاتب والناقد المسرحي الصديق يوسف الحمدان خلال السنوات الماضية كمهتم بالمسرح والفنون عامة، ووجدت أن الحمدان لا يطرح المشكلة كموضوع فلسفي للمناقشة ويقف هو منها موقف الفيلسوف يتأملها ويبحث مالها وما عليها ولا يتدخل بعواطفه فيها. ولا يطرح الموضوع، موضوع التغيير ويكتفي بإلقاء الأسئلة ويترك لنا أن نجيب عليها كما كان ابس يقول، ولكنه اقترب من برنادشو عندما طرح المشكلة ودافع عن رأيه فيها، فتبنى جانبا من التغيير الثوري وأقام البطل ضحية لجانب التغيير الذي يبقى على الأوضاع كما هي عليه ويكتفي بإصلاح ذات البين.
وظيفة البطل في مسرحيات يوسف الحمدان وظيفة مرسومة محددة ويحركها وفق الرأي الذي يعتنقه، بل إن الشخصيات الأخرى يرسمها ويحدد سلوكها وأقوالها بما يتفق ورأيه، وفي عبارة أخرى يمسك الحمدان بالخيوط ويحرك شخصياته ويقف وراءها يلقنها العبارات المعينة؛ حتى يقتنع المتفرج في النهاية بوجهة نظره، وهنا يكون الكاتب – أي الحمدان – قد حقق هدفه وتكون المسرحية في خدمة الفكرة التي يرمي إلى الإعلام بها.
أي مسرحية يقدمها الحمدان تلقى ترحيبا كبيرا من النقاد، وهناك أسباب كثيرة لهذا الترحيب، منها أن المسرحية بقلم كاتب معرف له صولاته وجولاته في المسرح، وكذلك محاولاته الجريئة للغاية في تغيير المفاهيم التقليدية في المسرح والتجديد وكل ما يحفز على السعي وراء الدخول في مناطق غير مكتشفة، وأنا على يقين لو تم ترجمة مسرحيات الحمدان إلى لغات أجنبية ستصل دون شك إلى أرفع المستويات العالمية، وهذه ربما هي أكبر إشكالية يعاني منها المسرح الخليجي، وهي شحة ترجمة النصوص ما تسبب في تواضع تواجدنا على المسرح العالمي.
إذا كان يونيسكو قد استطاع تخليص الدراما من الحبكة وتسلسل الأحداث المنطقي والواقعية الظاهرية وكل مشتملات المدرسة البوليسية في المسرح كما يسميها، حين أسبغ على اللغة في مسرحه وضعا شكليا جميلا بحتا وجعل منا إيقاعا خالصا، فإن الكاتب يوسف الحمدان، وجد التخطيط الجديد للمسرح المعاصر بجرأة ووعي، وهذا سيؤدي إلى نوبة توبة عنيفة للمسرح التقليدي.
الحمدان يضع المنطق الجديد للمسرح ويكشف عن سيكولوجية مغايرة، تنشط ذهن المتلقي وتحرك مشاعره مثلما تحرك التيارات الهوائية الطواحين. إنه يخلق بمسرحياته مجالات جديدة لغة واسلوبا وجمالية متجاوزا المألوف والتفاصيل الباردة الجامدة والصلبة. يأخذنا إلى سحر الجديد والشوق إليه.