فيديو "البلاد": ماجدة سعد: تغلبت على انعزالي السابق بالرياضة والاثقال

| إبراهيم النهام، تصوير: حوراء مرهون

“اسمي‭ ‬ماجدة‭ ‬سعد،‭ ‬عمري‭ ‬23‭ ‬سنة،‭ ‬تخرجت‭ ‬من‭ ‬الثانوية‭ ‬مؤخراً،‭ ‬واهتماماتي‭ ‬الأساسية‭ ‬هي‭ ‬الرياضة‭ ‬والتي‭ ‬دخلتها‭ ‬منذ‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬الإعدادي،‭ ‬ولقد‭ ‬أكملت‭ ‬بالنادي‭ ‬الآن‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬تقريباً”‭.‬

لحظات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أسألها‭ ‬“لماذا‭ ‬اخترتِ‭ ‬مجال‭ ‬الرياضة‭ ‬تحديدا؟”‭.‬

أجابت‭ ‬ماجدة‭ ‬“في‭ ‬رحلة‭ ‬دراسية‭ ‬نظمتها‭ ‬المدرسة،‭ ‬زرت‭ ‬النادي‭ ‬الرياضي‭ ‬الذي‭ ‬نقف‭ ‬فيه‭ ‬الآن،‭ ‬وكنت‭ ‬بالبدايات‭ ‬مستغربة‭ ‬بوجود‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬وهم‭ ‬يتمرون‭ ‬ويتدربون‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬والأوزان”‭.‬

وتضيف‭ ‬“حين‭ ‬رأتني‭ ‬لاعبة‭ ‬واسمها‭ ‬روبى،‭ ‬أعطتني‭ ‬ورقة‭ ‬وقالت‭ ‬لي‭ ‬نريدك‭ ‬أن‭ ‬تكوني‭ ‬معنا‭ ‬في‭ ‬الاتحاد،‭ ‬وحين‭ ‬رجعت‭ ‬للمنزل،‭ ‬أطلعت‭ ‬والدي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حصل،‭ ‬والذي‭ ‬شجعني‭ ‬فوراً‭ ‬عليه،‭ ‬أخذني‭ ‬باليوم‭ ‬التالي‭ ‬لنادي”‭.‬

وتزيد‭ ‬ماجدة‭ ‬“لم‭ ‬أكن‭ ‬متقبلة‭ ‬الأمر‭ ‬ببادئ‭ ‬الأمر،‭ ‬ولكن‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬شعرت‭ ‬بأنني‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬أناس‭ ‬يفهمونني”‭.‬

وتتابع‭ ‬“أشعر‭ ‬الآن‭ ‬بأن‭ ‬النادي‭ ‬أصبح‭ ‬بيتي‭ ‬الثاني،‭ ‬وأن‭ ‬اللاعبين‭ ‬هم‭ ‬إخواني،‭ ‬وأصبحت‭ ‬اجتماعية‭ ‬بزيادة‭ ‬بخلاف‭ ‬السابق،‭ ‬وتأقلمت‭ ‬مع‭ ‬محيطي‭ ‬الاجتماعي”‭.‬

وتردف‭ ‬ماجدة‭ ‬“سبب‭ ‬انعزالي‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬المجتمع،‭ ‬هو‭ ‬بسبب‭ ‬إعاقتي،‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬الولادة،‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬القامة،‭ ‬وتقوس‭ ‬اليدين‭ ‬وبالرجل‭ ‬اليمنى،‭ ‬وحالتي‭ ‬هذه‭ ‬ليس‭ ‬وراثية،‭ ‬لكنها‭ ‬إرادة‭ ‬الله”‭.‬

وتتابع‭ ‬“حين‭ ‬كنت‭ ‬أنظر‭ ‬لنفسي‭ ‬بالمرآة،‭ ‬وأتذكر‭ ‬قصر‭ ‬قامتي،‭ ‬تتراجع‭ ‬معنوياتي،‭ ‬وتحبط،‭ ‬وينهار‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬مع‭ ‬الشعور‭ ‬بالنقص‭ ‬والاختلاف‭ ‬عن‭ ‬غيري”‭.‬

وفي‭ ‬سؤال‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تقبلها‭ ‬الإعاقة،‭ ‬أجابت‭ ‬“بالبداية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لدي‭ ‬الرغبة‭ ‬بالتصالح‭ ‬مع‭ ‬النفس،‭ ‬أو‭ ‬الاختلاط،‭ ‬أو‭ ‬الاندماج‭ ‬مع‭ ‬المحيط‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وفي‭ ‬المدرسة‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬دائماً‭ ‬بالنظرات‭ ‬من‭ ‬زميلاتي‭ ‬بأنني‭ ‬مختلفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسحبني‭ ‬للخلف،‭ ‬كلما‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أتقدم‭ ‬للأمام”‭.‬

وتقول‭ ‬“ما‭ ‬هون‭ ‬علي‭ ‬الأمر،‭ ‬هو‭ ‬أنني‭ ‬حين‭ ‬دخلت‭ ‬النادي‭ ‬الرياضي،‭ ‬رأيت‭ ‬حالات‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬حالتي‭ ‬بكثير،‭ ‬وبدأت‭ ‬أفكر‭ ‬بنفسي،‭ ‬وبطريقة‭ ‬نظرتي‭ ‬للأمور،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬بدأت‭ ‬تدريجيا‭ ‬أتأقلم‭ ‬مع‭ ‬الوضع،‭ ‬وأتعرف‭ ‬على‭ ‬محيطي،‭ ‬وأتخاطب‭ ‬مع‭ ‬الموجودين،‭ ‬والآن‭ ‬لدي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصديقات”‭. ‬وتكمل‭ ‬ماجدة‭ ‬“دخلت‭ ‬بالبداية‭ ‬مجال‭ ‬ألعاب‭ ‬القوى،‭ ‬ثم‭ ‬خضت‭ ‬تجربة‭ ‬رفع‭ ‬الاثقال‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬حسن‭ ‬الدرازي،‭ ‬والكابتن‭ ‬نادر‭ ‬الشيخ،‭ ‬واللذين‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬طلبوا‭ ‬مني‭ ‬دخول‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬أنا‭ ‬وصديقتي‭ ‬أمل‭ ‬أول‭ ‬بحرينيات‭ ‬يرفعن‭ ‬الأثقال”‭.‬

وتزيد‭ ‬“دخلت‭ ‬“الريشة”‭ ‬ونافست‭ ‬فيها،‭ ‬ولكن‭ ‬ولسوء‭ ‬الحظ‭ ‬لم‭ ‬أحقق‭ ‬نجاحا؛‭ ‬لأن‭ ‬منافساتي‭ ‬كن‭ ‬قويات،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أزال‭ ‬جديدة،‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬جميلة‭ ‬أوجدت‭ ‬بي‭ ‬الحافز‭ ‬والقوة‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬العبور‭ ‬للمستقبل‭ ‬الجديد”‭.‬

وتختم‭ ‬“حققت‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬المرأة‭ ‬بالكويت‭ ‬ميداليتين‭ ‬فضيتين،‭ ‬وأنا‭ ‬أحب‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات”‭.‬