المثلية بمونديال قطر تثير غضب أبناء الشعب القطري المحافظ
لاتزال أوضاع حقوق الإنسان تشكل هاجساً حقيقياً للنظام القطري مع اقتراب انطلاق مباريات كأس العالم 2022، فالتقارير الحقوقية والإعلامية التي توثق الحال المتردي لحقوق الإنسان في قطر مازالت مستمرة في الصدور، وما تتعرض له العمالة الأجنبية من انتهاكات جسيمة لايزال حديث العالم، غير أن الأمر المحزن هو عدم احترام النظام القطري لتقاليد شعبه وعدم مراعاته لمبادئ وأخلاقيات الإسلام التي تجرم الشذوذ أو ما تسمى “المثلية الجنسية”، باعتبارها انحرافاً عن الفطرة الإنسانية السوية.
فالنظام القطري، وتحت ذريعة استضافة كأس العالم، أعلن موافقته على استضافة المثليين / الشواذ / وفتح المجال لهم لحضور المباريات والإقامة في الفنادق كأزواج، في تحدٍّ صارخ للقيم الدينية والمجتمعية، والأنكى منذ ذلك هو خروج مسؤولين قطريين للإعلان عن ذلك دون خجل، وآخرهم رئيس لجنة عمليات أمن وسلامة بطولة كأس العالم اللواء عبدالعزيز عبدالله الأنصاري، والذي قال خلال مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، إن “الأزواج المثليين سيتم الترحيب بهم وقبولهم في قطر لحضور مباريات كأس العالم، ولكن قد يتم سحب أعلام قوس قزح منهم، لحمايتهم من التعرض للهجوم والأذى من قبل المعارضين للمثليين”.
وأيضاً، تأكيد الرئيس التنفيذي للبطولة ناصر الخاطر في تصريح لشبكة “سي إن إن” الأميركية حين قال: “أود أن أؤكد لأي مشجع، من أي جنس، وميول (جنسية)، ودين، وعرق أن يطمئن إلى أن قطر هي واحدة من أكثر البلدان أماناً في العالم، وسيكونون جميعاً موضع ترحيب هنا، وأنه لا خوف على المثليين”.
هذه التصريحات الرسمية التي تسمح وتبرر استضافة الشواذ جنسياً، قابلتها حالة من الرفض والاستنكار الواسع من أبناء الشعب القطري، والذين ساءهم بشدة أن يتم ربط اسم دولة خليجية عربية مسلمة بهذا النوع من الفساد والانحلال الأخلاقي، وأكدوا أن استضافة كأس العالم أو أية أشياء أخرى ليست مبرراً إطلاقاً لتجاوز تعاليم الدين الإسلامي الذي يحرم الشذوذ الجنسي ويعاقب فاعليه والمجاهرين به، وهو الأمر الذي يعزز المخاوف من وقوع صِدام محتمل بين الشعب القطري ونظامه.
ومن بين هذه المواقف ما عبر عنه الإعلامي القطري جابر الحرمي في معرض تعليقه في تغريده له على فتوى الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان الشقيقة أن الشيخ مفتي الشقيقة سلطنة عمان الشيخ أحمد الخليلي يحث كل ذي ضمير حي ومحب للخير برفض وإنكار فاحشة ما تسمى / المثلية / وألا يتهاون بالأمر ، ويؤكد أن السكوت عنها أمر موجب لسخط الله تعالى) .
ويأتي هذا التعليق المغاير لتوجهات السلطات القطرية على الرغم من إلزامها للشخصيات الإعلامية والمؤثرة في المجتمع القطري لتبني وتأييد وجهة نظرها فيما يتعلق بالتنازلات التي قدمتها الحكومة القطرية في سبيل استضافة مونديال 2022.
ولم تكن هذه المشاعر مقتصرة على أبناء الشعب القطري فقط، بل انتشر الغضب لدى الشعوب العربية والإسلامية، مستنكرين تقديم السلطات القطرية لمثل هذا التنازلات الخطيرة من أجل تنظيم بطولة، حتى لو على حساب مبادئ الشريعة الإسلامية والقيم الأخلاقية، والثوابت والعادات والتقاليد الخليجية والعربية والإسلامية، فدول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال تشدد دائماً على ضرورة مواجهة حملات الترويج للشذوذ الجنسي وتلميعه من قبل بعض المنظمات الدولية، وجميع القوانين في دول المجلس تجرّم وتعاقب ما يسمى “المثليين” و”المثلية”، ومن يحض على ممارستها؛ باعتبارها فجوراً.
وفي هذا الصدد، يرى فضيلة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، أن “جريمة الشذوذ الجنسي من أبشع الجرائم وأقبحها عند الله. وقد ابتلي العالم كله بدعاوى باطلة وشعارات فاسدة وانحراف مقيت يراد منه تجريد الإنسان من أرقى خصائصه”، محذراً من مغبة الانسياق وراء هذه الجرائم الممقوتة التي حذّر القرآن والسنّة من عقوبة الوقوع فيها.
وذلك الموقف يتبناه كذلك الأزهر الشريف، ويؤكد عليه أيضا المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مملكة البحرين، والذي أكد أن “من المقرر والثابت من الدين بالضرورة حرمة الشذوذ الجنسي حرمةً قطعيةً في الشريعة الإسلامية الغراء وفي جميع الشرائع والأديان السماوية، بل إنه في الإسلام من الكبائر والموبقات، وهو أمرٌ شنيعٌ ترفضه الفطرة البشرية السوية، وتأباه القيم الدينية الراسخة عبر تاريخ الأديان كافة، ويؤدي إلى فسادٍ كبيرٍ يدمِّر الاجتماع البشري، ويهدم منظومة القيم الخلقية والاجتماعية لمؤسسة الأسرة ويمسخ هوية أفرادها، ويعبث بأمن المُجتمعات واستقرارها، ويحطُّ من كرامة الإنسان إلى قاع الرذيلة، وينتهك حقوقه، ويُؤْذِنُ بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة”.
ومن جانب آخر، فإن هذا الموقف القطري المتخاذل كان موضع انتقاد من العديد من الجهات ومنها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا، والتي أعربت عن استنكارها لموافقة وقبول اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر، برئاسة علي بن صميخ المري والحكومة القطرية، على شرط منظمة الفيفا، بأن تعلن بشكل رسمي واضح أنها تقبل (المثليين) جنسياً، .مؤكدة أن قطر تعهدت بألا تمارس أي تمييز ضد (المثليين) وهذه الموافقة ستلزم قطر رسمياً وعلنياً بالسماح للمثليين ليس فقط أثناء كأس العالم وإنما كتشريع قانوني دائم، مطالبة السلطات القطرية باحترام الدين الإسلامي والدستور والقيم والعادات في المجتمع القطري ورفضه التام للمثلية الجنسية.
وفي سياق متصل، فلم يقتصر تجاوز النظام القطري للتعاليم الدينية والتقاليد المجتمعية في مسألة “المثلية” فحسب، بل إن هذا النظام قدم تنازلات متتالية، ومنها السماح ببيع وتناول الخمور والمشروبات الكحولية في الأماكن العامة والملاعب وإباحة السياحة الجنسية دون احترام لتقاليد الشعب القطري المحافظ.
وسبق لمتعهد خدمات مونديال 2022 جايمي بايروم القول، إن المشروبات الكحولية ستكون متاحة لمشجعي كرة القدم الحاضرين في الملاعب القطرية خلال كأس العالم، بعدما كان لقطر تجربة مع “منطقة المشجعين الرطبة” خلال كأس العالم للأندية 2019، حيث تم السماح للجماهير بتناول المشروبات الكحولية في موقع على مشارف الدوحة، وسط تأكيدات من أمين عام اللجنة العليا للمشاريع والإرث حسن الذوادي آنذاك إن “الكحول ليس جزءًا من ثقافتنا، لكن الضيافة بلى”.