العتيبي تروي مسيرة نجاحها في القطاع التربوي وتأسيسها أول مدرسة وطنية بالبحرين
| أمل الحامد | تصوير: رسول الحجيري
الشيخة مي: حب العائلة أهم درس تعلمته ضرورة اختيار المدرسة المناسبة للأبناء جمعية “التدريب” تقدم العضوية الشرفية للعتيبي عطية: حريصون على استضافة القيادات الملهمة للنهل من خبراتهماستضافت جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية في فعاليتها السنوية حول “قصة نجاح قائد”، نائب رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية رئيس مجلس أمناء مدرسة بيان البحرين الشيخة مي بنت سليمان العتيبي، التي استعرضت مسيرة نجاحها وكفاحها والتحديات التي واجهتها، كما استعرضت قصة التعليم الوطني في البحرين، حيث أسست أول مدرسة وطنية في مملكة البحرين ألا وهي مدرسة بيان البحرين في العام 1982.
وفي بداية الفعالية السنوية، برعاية إعلامية لصحيفة “البلاد”، ألقى رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للتدريب، أحمد عطية، كلمة رحب فيها بالحضور، وأكد أن الجمعية تحرص في كل عام على استضافة القيادات البحرينية الملهمة؛ بهدف توفير منصة من خلالها يلتقي المشاركون بقادة ملهمين للاستماع إلى تجاربهم والنهل من خبراتهم وهذا يأتي ضمن أهداف الجمعية في نشر وتعزيز ثقافة التنمية البشرية في البحرين وبناء مجتمع قوي قائم على المعرفة.
وأضاف “يسعدني باسمكم جميعًا أن أرحب بنائب رئيس مجلس أمناء معهد التنمية السياسية ورئيس مجلس أمناء مدرسة بيان البحرين الشيخة مي بنت سليمان العتيبي، وهي من القيادات البحرينية الملهمة والمتميزة والشخصيات البارزة التي ساهمت بجد وإخلاص في تطوير العديد من القطاعات، ولها العديد من الإنجازات على الصعيد المحلي والدولي”.
وأشار إلى أن الجمعية عملت طوال تاريخها العريق لتعزيز الشراكة والتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة ذات القيمة الكبيرة في دعم مسيرة التنمية البشرية وتعزيز مستوى استدامة التنمية الشاملة في البلاد. واستطاعت الجمعية من خلال تلك الشراكات التي نعتز بها من المساهمة في تقديم بعض البرامج والخدمات التي تنهض بمستوى العنصر البشري، وتسعى باستمرار إلى فتح آفاق جديدة لكل المؤسسات التي تجعل من العنصر البشري الأساس في التطوير والارتقاء.
واختتم كلمته بتقديم جزيل الشكر والتقدير والعرفان إلى الشيخة مي بنت سليمان العتيبي على قبولها دعوة الجمعية ومشاركة الحضور أهم المحطات في حياتها ودورها المتميز في تطوير القطاع التربوي والتوعوي مما أسهم بصورة كبيرة في تنمية الثروة البشرية. كما توجه بالشكر لجميع المشاركين والمؤسسات الداعمة لهذه الفعالية والشكر موصول للجنة المنظمة على الجهود المبذولة لتنظيم هذه الأمسية.
وبدأت الشيخة مي العتيبي الحديث عن مسيرة نجاحها وكفاحها بالحديث عن أنها درست وتعلمت في دولة الكويت، ثم سافرت إلى لبنان للدراسة في الجامعة الأميركية ببيروت، وأثناء الدراسة الجامعية التقت هنالك بزوجها الراحل ووالد أبنائها الشيخ خليفة بن سلمان بن محمد آل خليفة، وتزوجا في العام 1972، لتسكن في البحرين مع زوجها الراحل في المحرق، حيث رزقا ابنتهما الكبرى أسيل.
* العمل والراتب والسكن
وتقول الشيخة مي إنها عندما تزوجت في العام 1972 كان زوجها الراحل يعمل وقتها مراقبًا في وزارة المالية براتب 100 دينار، وعملت في معهد المعلمين براتب 80 دينارًا.
وأشارت إلى أنها درَّست علم النفس في المعهد، كما أنها كانت تدرس في جامعة البحرين إلى جانب جيهان العمران وعبدالله الحواج وآخرين.
وذكرت أنه في العام 1981 كانت تريد أن تتعلم ابنتها ألطاف اللغة العربية في مرحلة التعليم المبكر، مشيرة إلى أن مملكة البحرين كان بها مدارس خاصة، ولكن لم تكن هنالك مدارس وطنية.
وأشارت إلى وجود مجموعة من التجار كانوا يجتمعون كل يوم مساء ويعتزمون إنشاء مدرسة وطنية، وكان من بينهم زوجها الراحل، حيث كان كل واحد منهم يضع رؤيته في إنشاء هذه المدرسة الوطنية.
وتقول إنها أسست مع إحدى صديقاتها مدرسة وطنية لمرحلة التعليم المبكر، وهي مدرسة بيان البحرين، وكانت أول مدرسة وطنية يتم افتتاحها في مملكة البحرين، مشيرة إلى أنها سافرت إلى دولة الكويت وهناك استعانت بصاحبة مدرسة البيان بالكويت، المرحومة فوزية الصالح العيسى والتي ساعدتها وقدمت لها كل ما تحتاجه لإنشاء مرحلة التعليم المبكر.
وأضافت أنها نظمت مؤتمر للحديث عن التعليم المبكر للأطفال، وتم جمع 40 تلميذا للدخول في المدرسة الوطنية، وتم استئجار منزل في القضيبية بالقرب من منزلها.
وأشارت إلى أن مدرسة بيان البحرين كانت لمرحلة التعليم المبكر فقط، إلا أن الأهالي طلبوا فتح صف أول ابتدائي، “لذا قمنا باستئجار منزل لذلك”.
وذكرت العتيبي أن مدرسة بيان البحرين تأسست في العام 1982، ثم تأسست مدرسة ابن خلدون الوطنية في العام 1983، مشيرة إلى أنه عندما تأسست مدرسة بيان البحرين لم تكن تحت مظلة وزارة التربية والتعليم، وتم اعتبارها جمعية خاصة، وكانت تعقد جمعيات عمومية وتتبع نظام الجمعيات العمومية.
وقالت العتيبي إن مؤسسي مدرسة ابن خلدون طلبوا أرضًا لإنشائها وتم منحهم أرضًا، إلا أن زوجها الراحل كان وزيرًا للعمل آنذاك ولا يستطيع طلب أرض، واقترح الوزير محمد المطوع وآخرون عمل مجلس إدارة لمدرسة بيان البحرين تماشيًا مع قانون وزارة العمل، وتم الاتفاق على ذلك وكان أول رئيس مجلس إدارة لمدرسة البيان هو الوجيه المغفور له أحمد علي كانو، وضمن مجلس الإدارة الوجيه المغفور له محمد يوسف جلال والوجيه محمد الزامل والوجيه علي عبدالعال وغيرهم، وتقدموا بطلب أرض للمدرسة ومنحتهم الحكومة أرضًا ومبلغا لإنشائها.
وأكدت أن مدرسة البيان ومدرسة ابن خلدون كان بينهما تنافس إيجابي، وكانت المدرستان تحت مظلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وأشارت إلى أنه تم استخدام فن العمارة العربية في تشييد مدرسة البيان في مدينة عيسى، حيث كان مسؤولا عن البناء رفيق زوجها في السكن الجامعي، المرحوم حسن الأنصاري، لافتة إلى أنه تم استخدام المقاييس العالمية في إنشاء الصفوف.
وذكرت أن مدرسة بيان البحرين كانت منذ العام 1982 إلى العام 1995 تحت مظلة وزارة العمل، كجمعية خيرية غير ربحية، في حين أن المدارس الأخرى كانت مسجلة في وزارة الصناعة والتجارة . وفي العام 1995 انتقلت مدرسة البيان لتصبح تحت مظلة وزارة التربية والتعليم.
وأشادت الشيخة العتيبي بوزارة التربية والتعليم وجهودها أثناء جائحة الكورونا (كوفيد _ 19)، كما أشارت إلى التطوير الذي شهدته الوزارة في السنوات الأخيرة وخاصة نجاحها في إدارة ملف التعليم الحكومي في أثناء فترة كورونا.
* وعكة صحية
وذكرت العتيبي أنها عانت في العام 1986 من وعكة صحية خطيرة، وكانت على مشارف الموت إلا أن الأمل كان يملأ قلبها وأخبرت الطبيب أنها ستعيش وتربي أبناءها وتزوجهم، وقد تمكن الطبيب من علاجها بعد عام من المرض، مؤكدة أن المرض لا يسبب الموت، ولكن الخوف والجزع هو الذي يعجل به.
وتقول إنها سافرت إلى مصر للدراسة وحصلت على الماجستير في الإعلام التلفزيوني من الجامعة الأميركية بالقاهرة، وبعدها بعامين توفي زوجها الشيخ خليفة، وكانت أمامها مسؤوليات كثيرة كأم تقوم بواجبات الأمومة والأبوة في الوقت نفسه، ففكرت وقتها بموضوع التأمين على ولي الأمر الذي يعول الأبناء في المدرسة، وهو ماتم تنفيذه مع الشركة الأهلية للتأمين منذ أربع سنوات في مدرسة البيان.
وذكرت أن المجلس الأعلى للمرأة قدم لها دعمًا سخيا برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، والأمين العام السابق للمجلس لولوة العوضي، حيث أصبحت عضوًا في اللجنة الإعلامية للانتخابات في المجلس في مرحلة تمكين المرأة سياسيا، مشيرة إلى أنها قررت إعداد رسالة الدكتوراه عن الانتخابات في البحرين في العام 2004.
وذكرت أن جلالة الملك تكرم وعينها عضوًا في معهد البحرين للتنمية السياسية لمدة 4 أعوام، ثم عينت بمرسوم ملكي نائبًا لرئيس مجلس أمناء المعهد لدورتين.
وأكدت الشيخة مي ضرورة اختيار أولياء الأمور للمدرسة المناسبة لأبنائهم؛ لأنها تساهم بنسبة تصل إلى 75 % في تربية الأبناء. وبينت أن أهم درس تعلمته هو حب العائلة، وأن العائلة تأتي أولا.
وفي ختام الفعالية، قدم رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للتدريب، أحمد عطية، هدية تذكارية إلى الشيخة مي العتيبي، كما قدمت الجمعية لها العضوية الشرفية.
بروفايل: الشيخة مي بنت سليمان العتيبي
نائب رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية.
رئيس مجلس إدارة مدرسة بيان البحرين.
حاصلة على الدكتوراه والماجستير في الاستراتيجية الإعلامية من جامعة ماسترخت في هولندا.
حاصلة على الماجستير في الإعلام التلفزيوني من الجامعة الأميركية بالقاهرة.
حاصلة على بكالوريس ودبلوم في التربية من الجامعة الأميركية في بيروت.
لديها العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية.
حاصلة على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى في العام 2011.
حاصلة على العديد من الشهادات والجوائز التقديرية من المنظمات والهيئات الوطنية والدولية.