الحركة التشكيلية في الإمارات.. أصالة وإبداع واتصال حميم بروح العصر

| أسامة الماجد

الفنون التشكيلية إنتاج إنساني يمتاز بذاتية الفنان، أي بذاتية فكره وثقافته، وفي الوقت نفسه يمتاز بالجماعية، أي خلاصة ذاتية الفنان النابعة من مجتمعه وبيئته، وبذلك يكون إنتاج الفنان معبّرًا – إن صح القول – عن حضارته. المتتبِّع لتاريخ الفنون التشكيلية ومسارها الفكري والإبداعي في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ومنذ بداية الانطلاقة في بداية السبعينات، سيجد معالم طريق الأصالة والإبداع والاتصال الحميم بروح العصر وأحداثه وتياراته، والنظر إلى التراث نظرة حية متجددة.

بطبيعة الحال لم يكن الطريق سهلًا ولا ميسّرًا للفنان التشكيلي الإماراتي، فإذا كان الأدب قد وجد جسورًا ربطت بين تراثه وروح العصر، فإن الفن التشكيلي كوافد جديد على حياتنا الثقافية آنذاك بصوره وأشكاله التي جاءته من الغرب صادف هوة بين منطق تراثه ومنطق التعاليم الأكاديمية الأوروبية التي نشأ عليها الفن العربي الحديث، وظل الفن التشكيلي عمومًا في الإمارات ودولنا الخليجية يتحرّك في اتجاهات متباينة، فتارة ينجح بخلق الحلم كاملًا، وتارة يجمع بين الحلم والواقع في وقت واحد، ولكن هذا لم يستمر طويلًا، حيث استطاع الفنان التشكيلي الإماراتي أن يبدع بمفهوم حقيقي للأصالة وإدراك لمعنى المعاصرة والتجديد، وساعده في ذلك الاكتساب والدراسة ما أفرز نهضة فنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى حَوَت تطلعات الفنان وبالوقت نفسه حملت وجهًا حضاريًّا متطورًا للإمارات العزيزة.

حينما تلقيت دعوة كريمة من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون لجولة إعلامية بمعرض "إمارات الرؤى 2...سرد ووعد" في الفترة من 20 / 23 مارس والذي يسلط الضوء على المنجز الفني التشكيلي في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على مدى خمسين عامًا، وجدت نفسي حائرًا ماذا سأكتب عن الفنان التشكيلي الإماراتي وعطائه الغزير والجدير منا بكل تقدير... ماذا سأكتب عن أبوظبي منارة العلم والفن ومنبع لكل فكر جديد. ماذا سأكتب عن التشكيلي الإماراتي الذي أوجد صورة جديدة داخل الصورة الحالية للفن المعاصر وانطلق بقوة إلى آفاق واسعة تجاوزت حدود الإقليمية وتفسحت له فرصة الشهرة والمجد. سأكتب انطباعي عن المعرض والنتاجات الفنية بعد الزيارة والجولة الإعلامية بما أعطاني الله من حسٍّ فنيٍّ وتوازنٍ بصريٍّ يساعدني على الشعور وتذوق الأعمال الباهرة وهي كذلك.