تجريم الممتنع عن تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة.. وهذه العقوبات
| علياء الموسوي
أوصت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى بالموافقة على إضافة مادة جديدة برقم (318 مكررًا) إلى قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976، المرافق للمرسوم رقم (46) لسنة 2021.
والذي يهدف إلى ضرورة تقرير مواجهة جنائية لظاهرة تعنت الحاضن وامتناعه عن تمكين صاحب الحق في الزيارة من مباشرة حقه الطبيعي في زيارة المحضون ورؤيته، وذلك لسد الفراغ التشريعي في قانون العقوبات الذي يخلو من معاقبة من امتنع من دون عذر عن تمكين مستحق زيارة المحضون من زيارته، ولتحقيق التوازن بين الحق في الحضانة والحق في الزيارة دون الاعتداء على أي منهما؛ تحقيقًا للمصلحة الفضلى للمحضون في الحفظ والرعاية.
وقالت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية أن المشروع سليم من الناحيتين الدستورية والقانونية.
وبينت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أنها تتفق مع أهداف ومبررات مشروع القانون بصيغته المقدمة من الحكومة الموقرة.
وأضافت أن المشروع يحقق الغاية والأهداف التي بني عليها من خلال تعزيز الحماية القانونية للطفل، ورعايته وحمايته من سوء المعاملة، وأن يكون لمصالح الطفل الفضلى الأولوية.
وأشارت أنه يأتي لسد الفراغ التشريعي بما يكفل تنفيذ الأحكام الشرعية الصادرة في هذا الخصوص، عبر إفراد نص تجريمي يعاقب كل من امتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بتنفيذ حكم الزيارة والحضانة.
وأكدت أنه يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحق في الحضانة والحق في الزيارة، تحقيقًا للمصلحة الفضلى للمحضون في الحفظ والرعاية، من أجل ضرورة مجابهة حالات الامتناع بلا مبرر مقبول، وعدم التقيد بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن، حيث تشير آخر الإحصائيات إلى تزايد البلاغات المقدمة إلى الدوائر الأمنية والمراكز الاجتماعية المختصة في شأن الامتناع عن تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة بالصورة المقررة لها في الأحكام والقرارات الصادرة من محكمة الموضوع ومحاكم التنفيذ الشرعية.
وعلى ذات الصعيد أشار المجلس الأعلى للمرأة إلى ضرورة التريث في إضافة المادة (318 مكررًا) إلى قانون العقوبات، لأن هذه الصياغة ستثير إشكاليات قانونية عدة متعلقة بالمعنى، إذ سيسمح هذا النص بمعاقبة كل من امتنع عن تمكين مستحق الزيارة سواء كان الحاضن أو غيره، مما يجعل النص فضفاضًا وغير دقيق، حيث إن المقصود من النص معاقبة الحاضن الممتنع فقط، كما لم يحدد النص نطاق الالتزام المترتب على الممتنع، فهل الالتزام تجاه كل مستحق للزيارة؟ أم تجاه المستحقين الذين حددهم حكم المحكمة الشرعية؟
وأضاف أن هناك تبعات مترتبة على مشروع القانون، وهي إقحام المنازعات الأسرية في نطاق الجرائم وقانون العقوبات، مما يهدد نسيج الأسرة واستقرارها، ويؤثر سلبًا على الوضع النفسي للطفل عندما يرى أنه سبب معاقبة أحد والديه.
وأكد على إشكالية تحديد الركنين المادي والمعنوي لجريمة الامتناع عن تنفيذ الزيارة، فقد اكتفت المادة بمعاقبة (من امتنع دون عذر عن تمكين مستحق زيارة المحضون من زيارته)، مما لا يعد كافيًا في تحديد الركن المادي للجريمة استنادًا للمبدأ المستقر في التشريع الجزائي، فهذه الجريمة التي ترتكب بطريق الامتناع، لم يحدد فيها ما المقصود (بعدم تمكين مستحق الزيارة من زيارة المحضون)، فلو أصرت الحاضنة على تنفيذ الزيارة عبر منصة إلكترونية أو أي وسيلة تواصل اجتماعي، هل سيعد ذلك امتناعًا؟ كما سيكون من الصعب إثبات الركن المعنوي للجريمة المتمثل في توفر العمد باتجاه إرادة الجاني إلى الامتناع عن فعل التمكين، بقصد إحداث النتيجة التي عاقب عليها القانون، وهو لم تفعله المادة المقترح إضافتها لقانون العقوبات، إذ إنها لم تحدد المادة الأعذار غير المقبولة التي قد تساعد في إثبات الركن المعنوي للجريمة.
ونوه إلى أن سيفتح الاقتراح الباب لتعديلات أخرى كثيرة ممكنة في قانون العقوبات تتناول العديد من السلوكيات في الأسرة، كمعاقبة الزوج المتأخر عن تنفيذ النفقة الزوجية أو نفقة الأبناء.
وأكد أنه سبق لقانون أحكام الأسرة رقم (19) لسنة 2009 أن نص في الفقرة (ج) من المادة (143) على أنه: "إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ الحكم بالزيارة بدون عذر وبعد إنذاره من القاضي، يكون للمحكوم له بدلًا من طلب الحضانة أن يطلب من قاضي التنفيذ حبس الحاضن"، فهذا النص يتيح للقاضي -حال امتناع الحاضن عن تنفيذ الحكم بالزيارة دون عذر- نقل الحضانة إلى من يليه، كما يمنح قاضي التنفيذ سلطة حبس الحاضن، دون أن يجعل من هذا الحبس عقوبة بالمعنى الوارد في قانون العقوبات، إنما كمجرد وسيلة إكراه بدني للضغط على الحاضن للامتثال لحكم الزيارة بناء على طلب مستحق الزيارة.
وأشار إلى أن مقترح الوساطة في المنازعات الأسرية والذي صدر بالقرار رقم (96) لسنة 2021، سيساهم في التخفيف من حالات امتناع الحاضن عن تمكين مستحق الزيارة من زيارة المحضون، ومنح مزيد من الصلاحية لقضاة المحكمة الشرعية لتسوية الخلاف بين الحاضن ومستحق الزيارة، مما يغني عن اللجوء لقانون العقوبات.
وبدروها بينت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أنها تتفق مع الغايات والمقاصد التي يرمي إليها مشروع القانون، والمتمثلة في معاقبة كل من امتنع دون عذر عن تمكين مستحق زيارة المحضون من زيارته، وأنه لا يتعارض مبدأ مشروع القانون مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، كما يحقق الموازنة المنشودة بين الحق في الحضانة والحق في الزيارة دون الاعتداء على أي منهما، تحقيقًا للمصلحة الفضلى للمحضون في الحفظ والرعاية.
ورأت اللجنــة أهمية الموافقة على مشروع القانون، وذلك لضرورة تقرير مواجهة جنائية من خلال نص عقابي يقرر تجريم تعنت الحاضن وامتناعه عن تمكين صاحب الحق في الزيارة من مباشرة حقه الطبيعي في زيارة المحضون ورؤيته.
وأضافت أن سد الفراغ التشريعي بتجريم كل سلوك ينطوي على الامتناع عمدًا عن تنفيذ حكم الزيارة، وتحقيق التوازن بين الحق في الحضانة والحق في الزيارة دون الاعتداء على أي منهما، تحقيقًا للمصلحة الفضلى للمحضون في الحفظ والرعاية.
وبينت أن ضرورة مجابهة حالات الامتناع بلا مبرر مقبول، وعدم التقيد بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن.
وأضافت أن إحصائيات وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف تشير إلى تزايد البلاغات المقدمة إلى الدوائر الأمنية والمراكز الاجتماعية بخصوص الامتناع عن تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة بالصورة المقررة لها في الأحكام والقرارات الصادرة، سواء من محكمة الموضوع أو محاكم التنفيذ الشرعية، وأن تعنت الحاضن وامتناعه عن تمكين صاحب الحق في الزيارة بات ظاهرة تحتاج إلى مواجهة جنائية لسد هذا الفراغ التشريعي.