في ندوة "الثقافة.. الشعب الغائب في البرلمان" بملتقى "المنبر التقدمي"

الرويعي: ماذا فعل النواب على وجه التحديد للفن والثقافة؟

| أسامة الماجد

أكد الفنان خالد الرويعي أنه منذ فترة طويلة والوضع الثقافي يعاني من هشاشة، فلا المنظومة التشريعية والرسمية تسعى لسد الثغرات في الجسم الثقافي ولا المؤسسات الأهلية باستطاعتها أن تعالج الوضع لأسباب عدة، وهي ذاتها المتعقلة بتنمية المجتمع ثقافيًا. جاء ذلك في ندوة أقيمت بملتقى جمعية المنبر التقدمي بعنوان "الثقافة.. الشعب الغائب في البرلمان"، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفيما يلي تنشر "البلاد" أبرز ما جاء فيها. وقال الرويعي: إذا كان رضا الناس غاية لا تدرك كما يصوره عمل السلطة التشريعية، فأين نذهب برضا العاملين في الحقل الثقافي والفني، وكيف بالإمكان تفهم نوايا العاملين في الحقل التشريعي والحقل الثقافي؟ فإذا كانت النخب الثقافية والفنية قد ساهمت في إيصال المشروع الديمقراطي إلى بر الأمان كجزء أصيل من مكونات هذا المجتمع، وساهمت في إيصال الكثير من النواب إلى مجلسهم الموقر، ألا يحق لهم أن يسألوا ماذا فعل النواب على وجه التحديد للفن والثقافة؟ ألا يحق للنخب الثقافية والفنية أن تسأل النخب الشورية أين موقعنا على جدول أعمالكم؟ سيسأل أحدهم: من أنتم؟ وما حجم الواقع الثقافي أو العاملين في الحقل الثقافي لتكونوا جزءا من أسئلة أو مناقشات أو مقترحات المجلس الوطني.. وعليه فإن كنت تدري فتلك مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم. حسنا.. على التقاطع الواقع بين شارع الشيخ عبدالله وشارع باب البحرين (بلجريف سابقًا)، قام 9 أشخاص من خيرة شباب البحرين العام 1913 بإنشاء أول كيان ثقافي أهلي وأسموه حينها بنادي اقبال أوال، حمل هؤلاء الشباب لواء الثقافة ولواء القراءة ولواء التنوير، وفي نفس العام تم إعلان النادي الإسلامي، وفي 1920 تم تأسيس النادي الأدبي والمنتدى الإسلامي 1928، ومن يومها عرفت البحرين معنى أن يكون هناك أندية ومؤسسات ثقافية تحمل على عاتقها أهمية الثقافة في المجتمع والتي أبرزت من خلالها أدباء ومفكرين أهل البحرين، إضافة إلى المجالس الأدبية اللي كان يرعاها شيوخ ووجهاء البحرين آنذاك.

ولا يمر عام أو عامين إلا بولادة كيان جديد حتى تم سن القوانين والأنظمة لتأسيس مثل هذه الكيانات ابتداء من عهد المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن عيسى بن علي عندما تأسس نادي العروبة العام 1939، ثم توالت الأندية والمؤسسات الثقافية حتى يومنا هذا، ولفترة ليست بالبعيدة كانت الأندية التي تحولت إلى رياضية فقط، كانت شرط دخولها إلى قلب المجتمع. وتابع: ولكن أين يعمل المعنيون بالثقافة وكم يقدر عددهم؟ وعندما نتحدث عن الثقافة ليس بمعناها الواسع وإنما نعني بها مظاهرها (الفكر والأدب والفنون واللغة والقراءة ونمط الحياة المرتبط بالفنون كالملابس والتراث المادي وغير المادي). نحن نتحدث إذا عن قطاعات عدة: المؤسسات الثقافية الأهلية، الأندية، المؤسسات التعليمية، المؤسسات الرسمية والأهلية الحرفية، المهارات الفردية، قطاعات الإنشاء المرتبطة بمهارات الفنون كمكاتب العمارة وتخطيط المدن، مؤسسات الدعاية والإعلان والابتكار والتلفزيون. هذا يعني أننا نتكلم عن حوالي مئة ألف مواطن معنيون بشكل مباشر بالثقافة بغض النظر عن المتلقي أو الجمهور المتقاطع مع الثقافة. ولمزيد من التفصيل سنحاول أن نقرب المسألة بجردة حساب بسيطة وغير رسمية. المؤسسات الثقافية العاملة تحت مظلة هيئة الثقافة تقدر بحوالي: 25 مؤسسة بواقع 40، 70 عضوا لكل مؤسسة وهذا يعني 1250، 1750 عضوًا رسميًا في هذه المؤسسات. - المستقلون الذين تتقاطع اهتماماتهم بهذه المؤسسات: 2000 شخص. - بحسب دليل الأندية والمراكز والهيئات الشبابية الذي أصدرته وزارة شؤون الشباب والرياضة 2016 موجود 47 ناديًا من بينهم 34 ناديًا رياضيًّا عامًا يمثلون قرى ومناطق مملكة البحرين، و11 ناديًا رياضيًّا متخصصًا في ألعاب رياضية محددة وناديين ثقافيين.. فإذا افترضنا أن هذه الأندية يتراوح الأعضاء فيهم ما بين 100 إلى 300 عضوا. ولنفترض انهم في المتوسط 200 عضوا، هذا يعني أن الأعضاء في الأندية إجمالا 9400 عضوا، ولنفرض أن المهتمين بالثقافة بشكل مباشر 1000 شخص. وأضاف "يذكر مجلس تنظيم مزاولة المهن الهندسية في عام 2018 أنه تم تجديد التراخيص لعدد 3041 مهندسًا، وهؤلاء المهندسين من الحتمي أن يكون بينهم على الأقل 1500 معماري.. والمعماري هو فنان بالضرورة وقس على ذلك القطاعات الأخرى". وأردف "في المحصلة هذه ليست حسابات رسمية وإنما اجتهاد شخصي لتبيان عدد العاملين في الحقل الثقافي ليحوز هذا العدد على اهتمام المجلس الوطني ان كانت المسألة بقياس أعداد المواطنين الذين يهمهم الوضع الثقافي.. لكن هذا ليس مهمًا. المهم هو إدراك ما تفعله الثقافة للبلد. فالثقافة لها تأثير اجتماعي واقتصادي على حد سواء. فعلى سبيل المثال ووفق تقارير العام 2018، سجل معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 36 من مبيعات بلغت نحو 56 مليون دولار، والتأثير الاقتصادي غير المباشر لمهرجان دبي السينمائي، الذي وصل على مدار 14 عامًا منذ تأسيسه في 2004، إلى أكثر من 5 مليارات درهم، هذا فضلًا عما يوفره المهرجان من فرص العمل السنوية والتي تصل في المتوسط إلى 200 فرصة. واختتم الرويعي حديثه بالقول: إن الثقافة باستطاعتها أن تزود المجتمعات بالكثير بعيدًا عن البيروقراطيات أو الدعايات الرخيصة، باستطاعة الثقافة أن تحقق الكثير، فمن النظريات التي تتأسس عليها المجتمعات المدنية وصولًا بمجتمعات المعرفة، كل ذلك تستطيع الثقافة أن تختصره في الاشتغال مع الناس وتعميق إحساسهم بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم. فمنذ فترة طويلة والوضع الثقافي يعاني من هشاشة، فلا المنظومة التشريعية والرسمية تسعى لسد الثغرات في الجسم الثقافي ولا المؤسسات الأهلية باستطاعتها أن تعالج الوضع لأسباب عدة، وهي ذاتها المتعقلة بتنمية المجتمع ثقافيًا. وبعد ذلك. ألا تستحق الثقافة موقعا على هامش أجندة المجلس الوطني الذي يضم بين أعضائه الحاليين على الأقل 20 شخصًا معنيون بالثقافة بشكل مباشر؟ ألا يستحق الوضع الثقافي جلسة واحدة طوال 4 أعوام؟ يبدو أننا لا نستحق.