سلمان المحاري: ارتباط الأطفال بالآثار في مناطق سكنهم ينمي شغف الاسكتشاف

بالصور: مجموعة من أطفال برنامج "الآثاري الصغير" في موقع تلال مدافن مقابة

| سعيد محمد

على الرغم من من برودة الطقس والرياح الشمالية الغربية معتدلة السرعة، إلا أن قرابة 30 طفلًا من الجنسين شاركوا في برنامج "الآثاري الصغير" صباح السبت التاسع والعشرين من يناير في موقع تلال مدافن مقابة، في إطار المبادرة التي أطلقتها هيئة البحرين للثقافة والآثار لتعزيز ثقافة المحافظة على الآثار وكيفية التعامل مع القطع الأثرية.

محاكاة تجربة التنقيب والبحث

وقضى الأطفال قرابة 4 ساعات في التدرب على المهارات المستهدفة تحت إشراف مدربين متخصصين في الفعالية التي أقيمت بالتعاون مع جمعية مقابة الخيرية وبرعاية حملة الشرف للحج والعمرة، حيث وصف مدير إدارة الآثار والمتاحف بالهيئة سلمان المحاري إلى أن نجاح الشراكة المجتمعية في تنفيذ مبادرة "الآثاري الصغير" له دلالات على اهتمام المجتمع وأولياء الأمور خصوصًا في إشراك أطفالهم في الفعاليات المقامة بالمواقع التاريخية بمناطق سكنية، ويشرح الفكرة بالقول :"حينما كنا صغارًا.. نحب الذهاب إلى المواقع التاريخية والأثرية القريبة من مناطق سكننا، وهذه الفكرة ترجمتها مبادرة الآثاري الصغير لتنمية شغف الاستكشاف لدى أطفالنا وربطهم بتاريخهم وهويتهم، واكتساب المعارف والمهارات في مجال الحفاظ على الآثار والاهتمام بالقطع الأثرية وترميمها بأسلوب محبب للصغار يحاكون فيه تجربة التنقيب والبحث عن الآثار.. إنها مساهمة ومشاركة مبشرة للغاية".

ارتباط بالهوية والتاريخ

وأشرفت على الفعالية كل من اختصاصية الآثار داليا يوسف والباحثة في علم الآثار مريم يوسف والمرشدة السياحية زهرة الرفاعي بحضور رئيس جمعية مقابة الخيرية وراعي الفعالية السيد محمد صالح الشرف الذي عبر عن السرور بتنظيم هذه الفعالية التي تنمي لدى الأطفال الارتباط بالهوية والتاريخ والثقافة، مؤكدًا على أن حملة الشرف تدعم مثل هذه المبادرات لما لها من أثر بالغ في صيانة الهوية الوطنية وغرسها في نفوس الأطفال، والهدف من تواجدنا اليوم هو التأكيد على أن المشاركة تحقق الهدف.. إن بلادنا لها تاريخ عريق تدل عليها الآثار والمواقع التاريخية وهذا الإرث لابد أن يرسخ في نفوس أطفالنا الذين شاركوا في الفعالية بحماس رغم برودة الطقس ليكتسبوا مهارات ومعرفة"، فيما ذكر رئيس جمعية مقابة الخيرية علي الزاكي أن التنسيق للفعالية مع الهيئة واتخاذ الترتيبات تم في وقت منظم لاتاحة المجال لأكبر عدد من الأطفال من أهالي المنطقة للمشاركة، ونحن نثمن جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار على هذه الجهود المتفردة.

وقدمت كل من اختصاصية الآثار داليا يوسف والباحثة في علم الآثار مريم يوسف والمرشدة السياحية زهرة الرفاعي شرحًا للأطفال المشاركين لا سيما وأن الأطفال يرغبون في معرفة كيف تتم عملية التنقيب والبحث عن الآثار واكتشافها قبل عرضها في المتحف، بالإضافة إلى كيفية استخراج المواد الأثرية وترميمها في الموقع، فيما انتظم الأطفال في التطبيق العملي على كيفية التنقيب في مساحة محددة بمدافن مقابة، وترميم القطع المكتشفة بعد استخراجها.

لمحة تاريخية عن المدافن

ويعتبر موقع تلال مدافن مقابة، وفق هيئة البحرين للثقافة والآثار، واحدًا من ضمن 21 موقعًا أثريًا يقعون في الجزء الغربي من جزيرة البحرين، وقد شيدت تلال مدافن دلمون خلال مرحلة دلمون المبكرة في فترة زمنية تمتد لما يقارب 300 عام، أي بين عامَي 2050 و 1750 قبل الميلاد تقريبًا، وتضم تلال المدافن هذه النماذج الأكثر قربًا لطريقة بناء تلال المدافن المتأخرة في مرحلة دلمون المبكرة. وتعد المدافن شاهدًا على ازدهار حضارة دلمون في وقت مبكر، حوالي الألفية الثانية قبل الميلاد، حيث اكتسبت البحرين أهمية اقتصادية على المستوى الدولي، كمركز تجاريٍ مما أدى إلى تنامي السكّان وبالتالي تنوع مكونات المجتمع.

وتشير الدلائل الأثرية إلى أن تلال المدافن لم تكن تلالًا في الأصل، بل شُيّدت كأبراج أسطوانية منخفضة، بينما تم بناء التلال الملكية المميزة بحجراتها الكبيرة وتفاصيل بناءها المتقنة لتكون أبراج دفنٍ مكونة من طابقين بشكلٍ يشبه الزقورة (معابد مدرّجة)، وتعكس تلال مدافن دلمون خصائص فريدة على مستوى العالم، ليس فقط فيما يتعلق بأعدادها وكثافتها وأحجامها، ولكن أيضا من حيث تصنيف وتفاصيل البناء، كحجرات الدفن المجهّزة بالأقبية.