عقاريون لـ “البلاد”: مزيد من التعافي العقاري في 2022 بفضل عودة التداولات للمليار دينار
| عزوز علي
الأهلي: مواجهة التحديات بالاستماع لمقترحات العقاريين والمستثمرين العلي: العام 2021 رحلة مليئة بالحيوية في سوق العقارات حجير: إشراك المطورين العقاريين فى إعادة رسم المخططات
أكد مختصون ومتعاملون في القطاع العقاري لـ “البلاد الاقتصادي” أن تعافي التداولات العقارية سيستمر بقوة خلال العام الجاري 2022 مع قدرة القطاع على استيعاب تبعات جائحة فيروس كورونا، مشددين على أن تسجيل تداولات عقارية فوق المليار دينار في العام الماضي يهيئ الأرضية لمزيد من الزخم العقاري في الفترة المقبلة. وكان قطاع العقارات وخدمات الأعمال قد حقق ارتفاعا بواقع 4.67 % بالأسعار الحقيقية و2.58 % بالأسعار الجارية في الربع الثالث 2021 مقارنة بالربع المماثل 2020، وفقا لتقديرات الحسابات القومية الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية. وفي السياق ذاته، أعلن جهاز المساحة والتسجيل العقاري أن حجم التداول العقاري بلغ خلال العام الماضي 1,046 مليار دينار، أي بنسبة زيادة تقدر بـ 46 % مقارنة بالعام 2020، الذي بلغ فيه حجم التداول العقاري 717,4 ألف دينار، وتعتبر هذه الزيادة مؤشرا على نمو كبير في التداول العقاري خلال العام 2021. كما بلغت معاملات التسجيل العقاري عددًا غير مسبوق، حيث وصلت حتى نهاية العام الماضي إلى 26136 معاملة، أي بنسبة زيادة قدرت بحوالي 35 % عن العام الذي سبقه 2020. وبسؤاله عما تعنيه البيانات سالفة الذكر في ظل الدعم الذي حصل عليه القطاع بالإعلان عن خطة التعافي الاقتصادي وعزم الحكومة تنفيذ مخططات لـ 5 مدن جديدة، أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال البحرينية رئيس لجنة العقار والتشييد بالجمعية ناصر الأهلي أن “القطاع العقاري واصل نموه حتى نهاية العام 2021، ولا شك أن تقرير وزارة المالية الذي نشر في الأسبوع الماضي قد أشار جليا إلى النمو الاقتصادي في الناتج المحلي من القطاعات غير النفطية، إذ إن قطاع الأنشطة العقارية جاء في المرتبة الثالثة بنسبة 47 % بعد الاتصالات والمواصلات، وهذا دليل على نمو هذا القطاع الاقتصادي المهم، وأن هذا القطاع وخلال العام 2021 ساهم في ارتفاع الناتج المحلي وأيضا عزز من مكانة الاستثمار العقاري في مملكة البحرين وجعل هذا الاستثمار من أهم الأنشطة التجارية للأفراد والشركات، ولا شك أن تقرير جهاز المساحة والتسجيل العقاري الصادر حديثا أيضا بين حجم التداولات العقارية ونموها خلال العام 2021 حيث وصل حجم التداول إلى حاجز المليار و40 مليون دينار مقارنة مع العام 2020 إذ كان 718 مليون دينار تقريبا، والزيادة التي حصلت في العام 2021 كنا متوقعين أن تكون بهذه النسبة منذ الربع الأول من العام 2021، وكان واضحا أن بهذا العام سوف تصل نسبة التداولات لحاجز المليار دينار تقريبا، وأننا سوف نصل لمستويات أعلى خلال العام 2022 لأسباب عدة، منها الاستقرار والتحسن المالي ودعم مشروعات السكن الاجتماعي والاهتمام الحكومي بهذا القطاع، إلى جانب طرح العديد من الخطط والبرامج التي تولي القطاع العقاري أولوية وأهمية قصوى في تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، والتي تعتبر جزءا لخطة التعافي الاقتصادي للحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص، وتتركز في بناء المدن الجديدة المتنوعة (السكنية والسياحية والصناعية) في الجزر والمناطق الحديثة في مملكة البحرين، وهذه المدن عبارة عن شراكة حقيقية بين القطاع الخاص والحكومة، ومن خلال هذه المشروعات والشراكة سوف تنشط العديد من القطاعات إلى جانب القطاع العقاري، على سبيل المثال قطاعات المقاولات المختلفة وبيع مواد البناء وقطاع المصارف والتمويل وغيرها من القطاعات التي سوف تعزز من استمرارية القطاعات التجارية والاقتصادية المختلفة”. وتابع الأهلي “نحن دائما نتفاءل بالقطاع العقاري، وكما ذكرنا مسبقا بأننا نثق في الحركة العقارية وزيادة نموها ولا نختلف بأن نسب نمو هذا القطاع قد تقل في فترات ما بسبب بعض العوامل والأحداث المحلية والعالمية ولكنها سرعان ما تسترجع عافيتها بسبب متانة هذا القطاع ونسبة الأمان في الاستثمارات العقارية مقارنة مع القطاعات الأخرى”. مواجهة التحديات واستطرد رئيس لجنة العقار والتشييد بالقول “أحيانًا قد يمر هذا القطاع ببعض العقبات والتحديات قد توثر على نموه وتقلل من نسبة العمل في بعض استثماراته، كالذي حصل في السنوات الثلاث الماضية حينما قلت التداولات في العقارات المدرة للدخل (قطاع التأجير) بسبب ارتفاع تكلفة الكهرباء والماء على المستأجرين من المواطنين والمقيمين، ولكننا متفائلون بأن الحكومة سوف تستمع إلى مقترحات وآراء أصحاب الشأن من العقاريين والمستثمرين، وأن الأمر بحاجة إلى مزيد من الدراسات، وهذا يعتبر من أهم التحديات، ونأمل مزيدا من التعاون بين القطاع الخاص والحكومة بخصوص هذا الموضوع المهم. والتحدي الآخر يتمثل في تسريع بعض إجراءات رخص البناء وقوانين التخطيط والتصنيفات وسرعة البت في هذه الأمور من خلال الجهات المعنية والرسمية. ولأجل هذا الغرض فإننا نأمل فتح مزيد من قنوات التواصل بين الجهات الرسمية والقطاع العقاري الخاص بجميع أنشطته للاستماع إلى التحديات والمقترحات لأجل زيادة وتيرة العمل خلال المراحل المقبلة”. الانتعاش في الإيجارات وفي السياق ذاته، غردت مديرة قسم التسويق في شركة إسناد العقارية وديعة العلي، عبر حسابها على الانستغرام بالقول “ليس من المستغرب أن تعلم أن العام الماضي كان بمثابة رحلة مليئة بالحيوية في سوق العقارات في مملكة البحرين، مع ارتفاع معدل المستأجرين. مع المبادرات الجديدة التي تم وضعها، يبدو العام 2022 مشرقا لسوق العقارات ونحن مستعدون للتغلب”. وأوضحت العلي في تصريح لـ ”البلاد” أنها لاحظت منذ العام الماضي أن زملاءها في قسم المبيعات في الشركة يتحدثون دائما عن أن هناك الكثير من العملاء يرغبون في التنقل إلى أماكن جديدة في البحرين من خلال طلب تأجير وحدات سكنية، واستمر هذا الطلب في التنامي إلى نهاية العام 2021 وما يزال. وأكدت العلي أنه بالفعل كان هناك بطء في التداول العقاري في العام 2020، ولكن بحلول 2021 بدأ النشاط يدب في القطاع العقاري رويدا فرويدا إلى أن وصل إلى مرحلة الانتعاش العام الماضي، مبدية تفاؤلها باستمرار الانتعاش والتعافي العقاري في هذا القطاع الحيوي خلال العام الجاري 2022. وأكدت مديرة قسم التسويق في شركة إسناد العقارية على ما نشرته الشركة بموقعها الإلكتروني أن الأماكن القابلة للانتعاش العقاري في البحرين على صنفين: الصنف الأول أماكن قابلة للانتعاش في الإيجار وهي: جزر أمواج، السيف، العدلية، الجفير، سار، الرفاع والبسيتين. والصنف الثاني أماكن قابلة للانتعاش بالاستثمار وهي وفقا للمؤسسة: جزيرة الريف، السيف، المرفأ المالي، خليج البحربن، السنابس، ديار المحرق والجفير. وقالت العلي إن هذه الأماكن المذكورة أعلاه تتفق بشأنها كثير من الشركات الزميلة العاملة بالقطاع العقاري بأنها الأوفر حظا في أن تشهد حركة من الانتعاش في هذا العام والأعوام المقبلة. من جهته، قال عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال البحرينية “في اعتقادي أن معظم مناطق البحرين قابلة للانتعاش في قطاعات التأجير ولكل منطقة لها خصوصيتها والطلب عليها من قبل المواطنين والمقيمين وكل حسب إمكانه وحاجته، وقد تكون المناطق والجزر المذكورة لها نسبة جيدة من الطلب بسبب توافر المرافق الترفيهية في تلك المناطق (البحر والسواحل والأنشطة التجارية)، وبسبب نزول الأسعار بشكل بسيط، ما جعل البعض يفضل تلك المناطق، إلا أن الكثافة السكانية العالية في البحرين جعلت لجميع مدن ومحافظات البحرين أهمية ونسبة جيدة من النمو والحركة في قطاعات التأجير والبيع والشراء”. العقاري يستفيد من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين البحرينية خلف حجير أن قطاع العقارات استفاد بشكل كبير من الإعلان عن خطة التعافي وعزم الحكومة تنفيذ مخططات لخمس مدن جديدة، حيث ارتفع الطلب عموما في المملكة على العقارات، ما أسهم في تحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 % على أساس سنوي، في حين بلغت نسبة النمو الاسمي السنوي 2.6 %”، مشيرا إلى أن السوق العقارية سجلت أفضل أداء لها خلال الربع الأول من العام الجاري 2022، مع مواصلة تحقيق أداء قوي لفترة النماء العمراني التي تشهدها المملكة. ولفت إلى أن القطاع العقاري في البحرين يتمتع بكثير من عوامل الجذب الاستثماري نظرا لموقع المملكة المتميز في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب المناخ الاستثماري وبيئة العمل التي تسهم في جذب فرص الاستثمار العقاري، لافتًا إلى أن خطة التعافي الاقتصادي واستراتيجيات الحكومة السياحية والمالية ستدفع بالقطاع إلى مواصلة نموه خلال الفترة المقبلة بما يتماشى مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030. وأوضح حجير أن القطاع بدأ باستعادة عافيته خلال الفترة الماضية متجاوزا جميع التحديات الناجمة عن انتشار وباء كورونا، مؤكدا ما أوردته مؤسسة Esnad Management العقارية عن أفضل الأماكن القابلة للانتعاش العقاري والاستثماري المتمثلة في جزر أمواج، السيف، العدلية، الجفير، سار، الرفاع والبسيتين، وجزيرة الريف، السيف، المرفأ المالي، خليج البحرين، السنابس، ديار المحرق والجفير، إذ إن جميعها سجلت نموًا واعدًا وزيادة في الطلب. وقال إن المبادرات التي أطلقتها الحكومة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة خلال الفترة الماضية لعبت دورًا أساسا في تعزيز أهمية القطاعات العقارية البحرينية، كما ساهمت استراتيجيات الحد من انتشار الجائحة المتبعة وحملة التطعيم المنظمة في تعزيز فرص الاستثمار الخارجي بالقطاعات العقارية وغيرها من القطاعات ذات النفع على القطاع العمراني. ودعا حجير إلى ضرورة العمل على معالجة جميع التحديات التي تواجه قطاع الإنشاء والقطاع العمراني والتي من أبرزها: إشراك جميع المطورين العقاريين في إعادة رسم المخطط الهيلكي الاستراتيجي بما يتماشى مع رؤيتهم وأهدافهم خلال المرحلة المقبلة، مبينًا أن هناك العديد من التحديات الأخرى التي لا يمكن التحكم فيها كالتضخم العالمي وتأثيراته على أسعار مواد البناء، بما ينعكس على أسعار العقارات.