البلوشي لـ“البلاد”: لا ينبغي أن نصنع من “الحمقى” نجومًا في “الإعلام الاجتماعي”
| البلاد - إبراهيم النهام
قال الممارس للعمل الإعلامي والمؤثر في شبكات التواصل الاجتماعي خالد البلوشي إن هنالك ما اسماه حالة من غياب القدوات بفضاء الإعلام الاجتماعي، ومن تحري الدقة، أو معرفة المصادر لأي معلومة.
وأكد البلوشي في حديثه لـ “البلاد” أهمية قيام المشرع بسن تشريعات تسد الثغرات في فضاء “الإعلام الاجتماعي”، لافتًا إلى أن البعض حول ساحات “السوشال ميديا” إلى منابر للتعبير عن الحالة السلبية التي يعانون منها. وفيما يلي نص اللقاء.
بداية، كيف تنظر لحالة الفوضى في الإعلام الاجتماعي المحلي؟ الإعلام الاجتماعي أو وسائل التواصل الاجتماعي تعاني من حالة الفوضى والانفلات ليس في البحرين فقط، بل يرجع منذ نشأتها في جميع أنحاء العالم، فقبل عقدين من الزمن، كنا نلاحظ هذا الأمر بالمنتديات الالكترونية، والتي كانت عبارة عن غرف لمواضيع مختلفة تحت أسماء مستعارة.
ثم تطور الوضع مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي العالمية، الــ Facebook وما خلقه من نقلة في سهولة الاستخدام والبدء في ربط عولمة الإعلام والحريات بين مختلف أقطاب العالم، إلى أن تطور الوضع وخلع أصحاب الأسماء المستعارة في المنتديات الأقنعة وأصبحوا مؤثرين بأسمائهم الحقيقية بل بالصوت والصورة، بمختلف مواضيعهم وتوجهاتهم، التي منها الغث والثمين.
- هنالك نظرة سودأوية غائمة في المزاج العام، لماذا برأيك؟ ببساطة، حول البعض ساحات “السوشال ميديا” إلى منابر للتعبير عن الحالة السلبية التي يعانون منها، مغلقين بذلك جميع النوافذ أمام أي بصيص نور أو شعاع أمل، وترى ذلك جليًا في بعض التعليقات السلبية التي تمحور أي موضوع وفق نظرية المؤامرة أو غيرها دون الاكتراث إلى مدى الصدق في هذا الأمر.
ولعل الأمر الأكثر سوداوية عدم التفاعل مع المواضيع الإيجابية والتقليل من حجم الإنجازات والبحث عن النقاط السوداء في اللوحة البيضاء كما يقال.
وأدعو هنا لأهمية التوازن والطرح العقلاني، فصناعة الأمل وبناء الحياة الجديدة، مسؤولية مشتركة يجب أن يتحملها الجميع، خصوصًا أصحاب الفكر التنويري المستنير.
- ألا تتفق معي أن الإعلام الاجتماعي بات حجر زاوية في التأثير على الجمهور، والذي لا يسعى ببعض الحالات لتحري دقة الأخبار أو النظر حتى لصحة المصادر؟ الرصيد الحقيقي عند بعض المؤثرين هو عدد المتابعين والمشاهدات لمحتواه، والتي من خلالها يجذب الإعلانات والراعية من مختلف المؤسسات، وفي نفس الوقت تجد المؤسسات للأسف تبحث عن صاحب الأرقام من متابعين لتضعه على منصاتها متحدثا عن محتوى قد لا يكون هو المتخصص فيه، بل قد يقدم معلومات مغلوطة وغير صحيحة.
وهذا الأمر للأسف وصل إلى المنتديات والمحاضرات والمؤتمرات فأصبح الأكاديمي والاختصاصي على مقاعد الحضور، ومن يملك المتابعين على مقاعد المتحدثين.
أضف بأن هناك من المؤثرين ومقدمي المحتوى في الإعلام الاجتماعي ممن يقدم مادة ومحتوى متميز ومفيد في مختلف التخصصات، وينقل للجميع الأحداث والوقائع بشكلها الحقيقي، ويناقش الجمهور بأسلوب راق يراعي قيم ومبادئ المجتمع.
- هنالك حالة من غياب القدوات والطرح الإيجابي.. لماذا؟ نعاني من غياب نسبي في القدوات في الإعلام الالكتروني، والذين يلعبون دورا إيجابيا في إثراء هذه الساحات الإعلامية، لعدم اهتمام أصحاب الاختصاص في الوجود في الإعلام الاجتماعي وعدم مواكبتهم لتجدد الخطاب الإعلامي والطرح المتجدد.
أضف لذلك، تخوف الكثير من أصحاب الفكر الإيجابي من التفاعل السلبي مع طرحهم من قبل أصحاب النظرة السوداوية، والدخول في توجيه الاتهامات والتخوين التي امتهنها الكثير للأسف.
- ما الحل برأيك، في ظل غياب المصداقية عن فضاء الإعلام الاجتماعي بالعديد من الحالات؟ الحل من وجهة نظري تلخصها أولًا “لا تصنع من الحمقى نجوم”، والعمل على متابعة الاختصاصيين في المجالات العلمية والعملية واستقاء المعلومات من مصادرها المتخصصة والعلمية.
علاوة على حرص المؤسسات بمختلف مواقعها باستضافة الاختصاصيين في مجالهم وليس أصحاب أرقام المتابعين، إضافة إلى وجود أصحاب الاختصاص ومواكبتهم للخطاب الإعلامي في وسائل التواصل الاجتماعي وعدم ترك هذا الفضاء لغير المتخصصين.
ومن الضرورة قيام المشرع البحريني بسد الفراغ التشريعي لتنظيم هذا الفضاء مع عدم تقييد الحريات التي كفلها الدستور، واختم حديثي بأن الرقابة الداخلية للفرد بأخلاقه وقيمه هي الحل الأساس لهذه الإشكالات سواء كان مرسلا أو متلقيا للرسالة الإعلامية في الإعلام الاجتماعي.