تخريف" خلق جزيرة في قلب البحر للفنان الغارق بالمشكلات

| البلاد - أسامة الماجد

قطع المخرج والمؤلف حسين العصفور شوطا كبيرا في بروفات مسرحية "تخريف" التي من المؤمل أن يقدمها مسرح أوال بداية فبراير المقبل، وهي من تمثيل الفنان القدير أنور أحمد، وحسن العصفور، ونورة عيد، وأسماء الذوادي، ومساعد المخرج جاسم العالي.

ينبغي أن يكون للمسرحية حسب تعبير علي أحمد باكثير، فكرة أساسية واحدة تدور عليها من أولها إلى آخرها، ولا ينبغي أن يكون لها أكثر من فكرة أساسية إلا إذا كانت الثانية مندرجة في الأولى غير منفصلة عنها في الزمن، وفي هذه الحالة تكون هناك في الواقع فكرة واحدة، إذ لا تكون الثانية حينئذ إلا جزءا متمما لها، واستطاع مخرجنا الشاب حسين العصفور بتأليفه نص مسرحية "تخريف" أن يسلط الضوء بخياله الخصب الواسع على معاناة الفنان المسرحي وهمومه في المجتمع من خلال شخصيه الفنان أنور أحمد في أعماله وتصرفاته شديدة التعقيد.

إن هذه الصورة لا تحتاج إلى مزيد من التعليق، إذ ما من شك في أنها واضحة المعنى قوية التأثير في بساطتها وخلوها من الشرح أو التعليق، فجميع حوارات أنور أحمد وحسن العصفور والذي يقوم بدور أنور شابا في خليط رائع للشخصيات، فيها خروج عن القواعد الموضوعة بما يمليه ضميره الحر وعقله المتقد، إذ يحاول أن يصلح حال المسرحي والأديب والمثقف في المجتمع، ولكن دون جدوى.

مسرحية "تخريف" حسب وجهة نظري وبما شاهدته في البروفات هي علامة على طريق جديد، وإشارة بدء في اتجاه مسرح لم تتوقف حتى الآن، ليس فقط لأن هذه المسرحية تميزت بمنهج خاص في التفكير وفي تفسير الأحداث التي تقع في المجتمع، بل لأنها توافقت أيضا مع الظروف الصعبة التي يعاني منها الفنان المسرحي وأهل الفن عموما.

بمعنى.." تخريف" نغمة جديدة على المسرح تحاول أن تخلق جزيرة في قلب البحر للفنان والمبدع الغارق في مشكلات ومعاناة لا نهاية لها.