شاهدت لكم في القاهرة السينمائي: Hive عن تكريم الروح القتالية الفريدة للنساء
| طارق البحار
عرض لأول مرة في الدول العربية وشمال إفريقيا، الفيلم الروائي Hive، ضمن القسم الرسمي خارج المسابقة، بالدورة الـ43 بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهو من إخراج بليرتا باشولي، وإنتاج عدة دول هي كوسوفو، سويسرا، ألبانيا، جمهورية مقدونيا وذلك في مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية وهو يتناول بصورة غير جديدة لكن رائعة تكريم الروح القتالية الفريدة للنساء، بكم من المتعة السينمائية ورؤية تلك الروح تزدهر ضد كل الاحتمالات التي تحدث، فبعد غياب زوجها في الحرب بكوسوفو وعدم العثور عليه، ورغم الحزن فإن عائلتها تكافح ماليا، ومن أجل إعالتهم أطلقت مشروعا زراعيا صغيرا لتربية النحل وبيع العسل، ولكن في القرية “الرجولية” التقليدية حيث تعيش، لا ينظر إلى طموحها وجهودها لتمكين نفسها والنساء الأخريات بوصفه أمرا إيجابيا!
إن قصة الرجال الذين يغادرون إلى الحروب ويتساقطون فيها بشكل مأساوي، والنساء اللائي يتركن وراءهن يتحملن العبء ببطولية في غيابهن، من الامور المنتشرة في العديد من القصص حول العالم. فيلم خلية النحل أو Hive يكرم القوة النسائية ضد السيطرة الرجالية القاسية في أوروبا الشرقية، وفي محورها القصة الحقيقية لفهريجي هوتي (التي تقدمها النجمة يلكا غاشي، وهي امرأة كوسوفية تكافح من أجل كسب المال أثناء رعايتها لطفليها ــ ابن صغير وابنة مراهقة غير متعاطفة معها في بعض الأحيان ــ فضلاً عن زوج والدها هاكسي، تظل عالقة في هذا الوضع منذ فترة طويلة - لم يتم تحديد التسلسل الزمني بالضبط، ولكن يمكن للمرء أن يفترض جيدا في وقت لاحق، بعد انتهاء الحرب في كوسوفو في عام 1999 وترك زوجها في عداد المفقودين في أعقابها. تدرك تماما فهريجي أنها لن تكون قادرة على تحمل المشقة لفترة طويلة، وأما المنحل الذي أقامه زوجها فهو غير كافي لتوفير الرعاية لأسرتها المعيشية المتواضعة. ناهيك عن العضات المؤلمة المتكررة التي تعاني منها أثناء عملها، والتي تلتقط كاميرا المخرجة لها في عدة مشاهد. لذا تبدأ عملا في محمية الفلفل الحار المصنوعة منزليا والتي تتضمن نساء أخريات يعملن بجد في بيعها في السوق وسط نظرات الرجال! وبصيغة كهذه، تبدو مغامرتها أسهل بكثير ولا تبشر بالخضوع للرجال أكثر مما نشاهده في الفيلم، وهي أحداث تنطوي على شبكة من الرجال الذين لا يرظون بذلك ويحاولون فه وقف ريجي عن جرأتها على المضي قدما في الحياة مع مجموعة من النساء المتخوفات من الاقتراض فقط لتجنب القيل والقال. وبكل صراحة، يبدو تردد النساء مفهوماً عندما يعطينا المخرج طعم دامغ للعقبات التي تعوق المدينة التي تعاني من سوء فهم النساء بشكل جماعي، وتلقي على فهريجي كم من الكلمات البذيئة، وصولا الى حصولها على رخصة قيادة إلى مواجهة المشترين الذكور بمفردها والذين يريدون التقرب اليها بصور عديدة لكنها ترفضهم جميعا.
العداوة تتصاعد لدرجة لا تطاق، فشخص ما يخرب سيارتها، وتتعرض للاعتداء الجنسي من قبل نفس الرجل الذي يفترض أن تتعامل معه، وفي يوم محطم لروحها بشكل خاص، تجد هي وصديقاتها العاملات محطمين، بعد ان سكبت عجينتهم في كل مكان. تقدم لنا بصورة تعصر القلب مخرجة الفيلم آثارًا لحزن فاهريجي غير المؤلم من خلال عدسته بصوره عاطفية جدا، وهو ما يؤدي إلى تفريغ الحزن الشديد في مشهد مفجع بشكل خاص حيث يطلب من الشابة أن تتعرف على جثة بلا حياة قد تعود إلى زوجها المفقود. الفيلم مبني على احداث حقيقية وتقدمه المخرجة الشابة بليرتا باشولي بصورة جميلة من نظرة عين نسائية تنقل الاحداث وكأنها قصة من قصصها الخاصة التي عاشت فيه.