جلجامش" تمثل البحرين بـ" هدوء تام" بمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي"
| أسامة الماجد
أيام قليلة تفصل فرقة مسرح جلجامش للمشاركة والتواجد في أحد أهم وأقوى المهرجانات المسرحية العربية وهو مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي سيعقد في الفترة من 14 - 19 ديسمبر بمسرحية " هدوء تام" من تأليف الناقد المسرحي يوسف الحمدان، وإخراج عبدالله البكري، وتمثيل كل من عمر السعيدي،مريم حسن، نجم مساعد،راشد عبدالله راشد،كامل نبيل،والتأليف الموسيقى على رضا، ومساعد المخرج حسن فلامرزي، والأزياء دانة يوسف الحمدان، والديكور حمد المرباطي، حيث تم اختيارها ضمن المسابقة الرسمية من بين 285 عرض مسرحي. المسرحية تعتمد اعتمادا يكاد يكون كاملا على لغة الجسد، وهيمنة روح الحركة بكل حيويتها الدرامية على غالبية مشاهدها، فالمؤلف الحمدان اهتم بالدراما الداخلية فلم يجعل من المسرح حلقة جرى وركض، وإنما اقتصد في الحركة الجسدية الخارجية عموما، حتى يتيح للمتفرج ان يتأمل ويعيش الحالات النفسية الداخلية مقتربا من روح المسرحية إلى حد بعيد، كما ان المخرج البكري استغل كل ما استطاع من حيل ضوئية وموسيقية في تأكيد هذه الحالات.
تركز مشاهد المسرحية على "الفوضى" وتستخدم الإضاءة الساحرة لتعبر باللون الصارخ عن الأفعال الصارخة التي يظهرها الممثلون في المسرحية ولتكون هارموني معا، كما ان الموسيقى تصاحب ظهور تلك الفوضى بعدة أشكال وقيادة المحكوم عليهم بها. لقد استطاع المؤلف الحمدان – حسب رأيي – في هذا النص ان يضفي على عمله وحدة عضوية تجعل المسرحية كائنا حيا لا يمكن تغيير أو حذف أي جزء منها وإلا نزفت منها الدماء، والنتيجة التي يصل إليها هي ان مايحدد اختيار كل تفاصيل الحدث هو الهدف أو الغاية التي يتحرك نحوها الحدث، ولكن هذه الغاية ليست مطلقة وليست مثلا تأكيدا للإرادة الحرة في إطار مطلق أو في الهواء، بل تنبع من ظروف معينة وعوامل متداخلة متشابكة. " البلاد" زارت بروفات المسرحية وسجلت هذه الوقفة مع المخرج ما الذي تعنى لك هذه المشاركة؟ كان حلمي هو المشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي كمخرج، حيث يعد هذا المهرجان من أهم المهرجانات المسرحية التي تقام في الوطن العربي، كما ان الوصول إلى المسابقة الرسمية من بين عدد كبير من الدول التي لها باع طويل في المسرح التجريبي، يعد بحد ذاته انجازا كبيرا يتمناه أي مخرج. حدثنا عن العرض؟ العمل بكامله يعتمد على لغة الجسد وليس الحوار كما هو متعارف عليه في المسرح، وثيمته تختلف عن تسميته " هدوء تام"، فهو يناقش الفوضى التي غرقت فيها الإنسانية من كل الجوانب، بما فيها الفوضى التي بداخل الإنسان نفسه ودخوله في دهاليز لا أول ولا أخر لها. كما أود أن أضيف إنني أول مرة أتعامل مع نص مسرحيا للناقد والكاتب يوسف الحمدان، وأيضا أول مرة استلم نصا ويقال لي مباشرة..ابدأ في إخراجه. في السابق كنت اختار النص واشرع في قراءته ومن ثم تبدأ عملية الإخراج، أما مع هذا النص فالعملية مختلفة تماما. طريقة التعامل مع الفنانين ؟ قد تكون تجربة جديدة عليهم باستثناء عمر السعيدي الذي سبق وان اشتغل من قبل في مثل هذه النوعية من الأعمال التجريبية التي تعتمد على لغة الجسد وليس الحوار، ولكن الجميع ولله الحمد اثبت جدارته وتمكنه من الإبداع. كما استطلعت " البلاد" أراء الفنانين المشاركين في هذه المسرحية: يقول الفنان راشد العازمي: لقد سبق وان قدمت أعمالا تجريبية قبل نحو 15 عاما مع المخرج القدير عبدالله السعداوي، والفنان خالد الرويعي، ومن ثم توقفت فترة طويلة، إلى ان أعادني إلى التجربة المخرج عبدالله البكري، وبالرغم من صعوبة العمل إلا انه يحفزنا على المضي قدما في الإتقان والإبداع وبتكاتف فريق العمل سنقدم تجربة تليق بسمعة مملكة البحرين في الميدان المسرحي. أما الفنانة مريم حسن " خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية بدولة الكويت تخصص تمثيل وإخراج مسرحي" فأوضحت أنها أول مرة تشارك في عمل تجريبي ولكن الممتع في التجربة هو اكتسابها المزيد من الخبرة والمعرفة من هذه النوعية من المسرحيات التي تتطلب أداءا مختلفا عن المسرح التقليدي، لافتة ان التواجد في مهرجان القاهرة التجريبي يزيدهم مسئولية وتفان من أجل تشريف إسم الوطن. وبدوره أكد الفنان كامل نبيل ان تواجد فرقة مسرح جلجامش في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي لتقديم هذه المسرحية، يعطينا بلا ادني شك العزيمة والإصرار على تقديم كل ما هو أفضل لتشريف البحرين، وسوف نجتهد في البروفات بقيادة المخرج لنصل في نهاية المطاف إلى الهدف المنشود. الفنان نجم مساعد قال انه شارك في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي قبل سنوات بمسرحية قدمها مسرح أوال من إخراج حسن منصور، وهذه هي المشاركة الثانية له. موضحا انه محظوظا للغاية لأنه سيدخل المسابقة مرتين وهذا ليس بالأمر السهل في مهرجان القاهرة الدولي التجريبي. أما " الدينمو" ومن يتجه إليه قوس الأحداث في المسرحية الفنان عمر السعيدي فيقول: أهم ما أفكر فيه هو الظهور بمستوى مشرف في المهرجان بعيدا عن مسألة الجوائز، ونحن على ثقة ويقين أن الفرقة ستنجح في العرض أمام جمهور واسع ، خاصة وان عملنا في البروفات يسير بشكل مبشر ومشجع.