الباحثة في ريادة الأعمال عابدين: السوق البحرينية تحتاج إلى ابتكارات جذرية
| المحرر الاقتصادي
قالت الباحثة في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية سارة عابدين إن مفهوم الاستنساخ ليس بجديد على البشرية، وسبب وجوده إذا رجعنا إلى علم الاجتماع نجد أنه عبارة عن نمط إنساني سلوكي متأصل في الإنسان منذ الصغر، فيقلد والديه وأصدقاءه، لذلك هو جزء من شخصيتنا وثقافتنا. أما بالنسبة للاستنساخ الاقتصادي فلا بد أن نركز على محاور أساسية عدة؛ كي نستطيع أن نطلق على هذا المشروع “مستنسخا” والفكرة فيه ليس بها أي جزء من الابتكار. وأوضحت عابدين أن صاحب العمل أو رائد الأعمال يقوم بوضع نموذج عملي يريد به استنساخ نموذج مشابه يرى أنه ناجح ويعطي نفس المخرجات التي تماثل المشروع المستنسخ، ويستخدم نفس الموارد بنفس الطريقة، ويطبق نفس هيكل العمليات على أساس التركيز على إنتاج نفس الميزة التنافسية لنفس المشروع المستنسخ الموجود. وأضافت قائلة “تكلم كثير من الباحثين ولدينا الكثير من النظريات في موضوع الاستنساخ، والتركيز دائما يكون على النموذج الناجح والمميز، ليس هناك قطاع محدد يكون فيه الاستنساخ بدرجة عالية، ولكن الاستنساخ يشمل جميع القطاعات”. وذكرت عابدين أن رائد الأعمال يلجأ عادةً للاستنساخ بهدف تقليل خطورة الاستثمار وحماية المبالغ التي يستثمرها وتحقيق الربح السريع، وكذلك السوق متقبل هذا المشروع بالإضافة إلى وجود قاعدة زبائن لهذا المشروع، لذلك سيكون أسهل بالنسبة له الاستنساخ عوضا عن عملية الابتكار. وأشارت عابدين إلى الحقيقة التي يجب أن نركز عليها من أجل إيجاد مشروعات ناجحة في مجتمعاتنا أو في العالم هي التركيز في هذه المشروعات لمعالجة مشاكل قائمة تغطي ثغرات موجودة في المجتمعات، وهذا لا يمنع وجود الشق الربحي. وأضافت “لا بد أن يركز رواد الأعمال على القيمة المضافة في المشروع الذي سيتم إنشاؤه وإلى أي مدى سيكون مفيدا للمجتمع وإلى أي مدى ارتباطه بإحداث التنمية المستدامة. وبالتالي لا بد أن نركز على القيمة المضافة وليس الميزة التنافسية، ماذا سيعطي صاحب هذا المشروع إلى المجتمع الذي يوجد فيه مع مراعاة الشق الربحي”. وتابعت “لقد تعلمنا من فترة جائحة كورونا بأن السوق تحتاج إلى ابتكارات جذرية وليست تدريجية مثل ما يحدث حولنا من تغيرات. وأتفق مع ضرورة وجود دراسات وإحصاءات توضح احتياجاتنا، ولا بد من استشراف المستقبل والبناء على البيانات والإحصاءات حتى نكتشف الاحتياجات الحالية والتحديات المستقبلية لأنها البنية التحتية للأجيال القادمة”. وعن زيادة الوعي، ذكرت عابدين أن من المهم جدا على كل شخص يريد أن يدخل مجال ريادة الأعمال أن يحدد ما القيمة المضافة التي سيقدمها في هذا المشروع، وإلى أي درجة سيخدم المجتمع، هل هناك فجوات معينة يحتاج يغطيها من خلال هذا المشروع، وما حجم الاستثمار والعوائد التي ستعود عليه وتعود أيضا على البيئة المحيطة به. وأشارت عابدين إلى أن دور المؤسسات والحكومات يتمحور حول تكوين ثقافة مجتمعية مثل الصحافة ودورها في مناقشة هذا الموضوع، ونحاول الابتعاد بشكل أو آخر عن التكرار الذي سيضر اقتصادنا ولن يوصلنا إلى الشيء الذي نرغبه. وأضافت “لا بد من إعادة تعريف سياسة السوق كونها خاضعة بالكامل لنظرية العرض والطلب وهذا ليس صحيحا، فنظرية العرض والطلب لا تعطينا الحقيقة الكاملة للسوق، هي جزء من الواقع ومرتبطة بنظرية النمو اللا نهائي، وهي نظرية أصلا غير موجودة نتيجة أننا نملك موارد محدودة وكوكبنا واحد والموارد الموجودة نتشاركها، البعض منها يتجدد وآخر لا يتجدد”. وتابعت عابدين “نمط الاستهلاك المفرط الذي يستخدمه رواد الأعمال أو أصحاب المشروعات الجديدة بهذا النمط لا بد أن يكون هناك وعي تام بمخاطره، ولا يكون التركيز على موضوع الاستدامة والاستمرارية، ولكن لا بد أن يكون على أساس التوازن بين المنفعة الشخصية لرائد الأعمال أو صاحب المشروع من ناحية الشغف لتحقيق النجاح وبين البيئة وما سيحققه لها من قيمة مضافة”. وأشارت “لا بد أن يعالج المشروع مشكلة قائمة أو يستشرف ثغرات موجودة في المستقبل، لذلك جاءت فكرة الاقتصاد الدائري والتشاركي وهذا يتعارض مع الرأسمالية وتكدس الثروات عند عدد محدود من الأفراد، ولكنه يمثل بشكل كبير الحلول التي توصلنا إلى الازدهار الذي نصبو إليه جميعًا”. وزادت عابدين “في الاقتصاد التشاركي نستخدم الموارد المعطلة والغائبة وليس شرطا وجودها عند أفراد بعينهم، المشاركة في الأصول مقابل قيمة أو أجر معين بهدف ترشيد الاستهلاك والحد من التلوث والتشجيع على التواصل والشراكات غير المحدودة”. وأكدت على ضرورة أن يتابع رائد الأعمال أسعاره التي يقدمها لزبائنه، مضيفة “عندما يعلم صاحب أو رائد العمل كيف يبني هيكل السعر بطريقة علمية سليمة، ويكون عنده خلفية بالمصروفات الثابتة وسعر المواد الخام المستخدمة، وهامش الربح المناسب مع السوق، والمقارنة المستمرة مع دول المنطقة والعالم، عندها يكون قادرا على الإبداع والابتكار في سوق ريادة الأعمال”. وقالت “لا بد أن يهتم رائد الأعمال بأن الزبون لا يبحث فقط عن السعر، ولكن ينظر إلى الخدمة ومدى استفادته منها وهل تناسبه مع الوعي الموجود حاليًا ومراعاة الزبائن للبحث عن المنتجات التي تحافظ على البيئة وترشيد الاستهلاك والطاقة النظيفة، خصوصا أن لدينا في البحرين وعيا يتزايد عند المواطنين تجاه المنتجات التي تقدم لهم، ولكن لا بد أن يكون السعر مناسبا بالإضافة إلى الجودة”.