“جسميز” في مصاف “ماكدونالدز” ولم يتذرع بمقولة “أنا بحريني.. ادعموني”

عربة طعام تغير السعر 5 أضعاف في سنة.. و“آلو بشير” نفس السعر لعقود

| المحرر الاقتصادي

قال رائد الأعمال وصانع المحتوى خليل القاهري إن مشكلة تكرار الاستثمارات واستنساخها في المملكة تنبع من كثافة المشروعات العالية في دولة ذات مساحة جغرافية صغيرة، فمن الطبيعي أن نشاهد تكرارا في المشروعات، بينما لو كانت هذه المشروعات نفسها في مساحة جغرافية أكبر لن نشعر بتكرارها، موضحا “على سبيل المثال شارع البديع فيه 180 ألف نسمة، لو تم فتح مطعم جديد للإفطار نجد 9 آخرين ينفذون الفكرة نفسها”. وبين القاهري أن ما يعيب مجتمع الأعمال والسوق المحلية عدم وجود مراكز تخطيط او دراسات مختصة بتعزيز ثقافة الابتكار في ريادة الأعمال، وكذلك الحال بالنسبة للجامعات التي لا تتدخل في هذا المجال، منوها بأن جميع الجامعات العالمية المعروفة تمتلك مراكز دراسات متطورة، مؤكدا أن جامعات البحرين مفصولة عن سوق العمل، وأن الخريجين يملكون عقلية تقليدية تبحث عن وظيفة، غير مدركين بأنهم جزء من سوق ريادة الأعمال. وزاد “الخريج الجامعي إذا أراد أن يفكر خارج الصندوق ويدخل السوق ليصبح رائد أعمال أين يتعلم أو يدرس ليصبح مؤهلا ليكون ضمن رواد الأعمال؟ ليس لدينا معاهد تمنح هذا التأهيل بشكل جيد، لدينا بعض المعاهد، ونحن جزء من هذه المعاهد ولكن ما زلنا نعاني النقص”.  وأوضح “مع كل هذا النقص من مراكز الدراسات والمعاهد المؤهلة لرواد الأعمال، تكون أسهل طريقة للشباب الراغب في دخول مجال رواد الأعمال هو البحث عن أفضل نشاط  ناجح في السوق وينشأ مثله، ليس لدينا ثقافة الابتكار أو الإبداع أو تقديم شيء جديد، وأصبح الأسهل هو التقليد وليس الابتكار” . وأردف “نحتاج تدريبا وتأهيلا أفضل، ونحتاج مراكز دراسات تساعد رواد الأعمال وتعد إحصائيات تمكنهم من جمع معلومات صحيحة عن نوعية النشاط الذي يرغبون في ممارسته لمعرفة حجم السوق، ونأتي بعد ذلك نضع اللوم على رواد الأعمال لماذا التقليد! لا نعني بذلك أنهم شركاء في الخطأ، لكن ليس لديهم معلومات وافية”.  وذكر القاهري “على صعيدي الشخصي مع بداية جائحة كورونا قررنا إغلاق معهدنا التقليدي وتحويله إلى أونلاين، وقتها لم يكن له قبول في المملكة، فركزنا أن يكون التسويق له خارج البحرين، اليوم لدينا اكثر من 850 شخصا سجلوا في دورة الرخصة الحرة (فريلانس) وأكثر من نصفهم يرسلون لنا نتائجهم، موضحين حجم أرباحهم من العمل عبر الأونلاين”.  واضاف أن “الفرق في معاهد التدريب أن الطريقة التقليدية لا بد أن تستمر 8 ساعات في التدريب، وبالفعل هذه الساعات لا يتم استغلالها بشكل سليم، باعتبار أن من المستحيل ان يكون لدى المدرب معلومات تغطي الـ 8 ساعات”. وبين القاهري أن الطريقة التقليدية في التدريب أصبحت لا تصلح مع جيل يفضل قراءة 140 حرفا فقط عبر تغريدة في “تويتر”، أي بمعنى أننا نريد أن نطبق طرق تدريب عمرها 500 عام على جيل يتطور كل شهر ويطرح تساؤلات عدة على مواضيع بسيطة.  وقال القاهري “بالفعل لابد من شركات استشارية لإقامة مشروعات واستثمارات نوعية، ولكن من لديه القدرة من رواد الأعمال من الشباب على دفع تكاليف 1500 دينار لمكتب استشاري لكي يقول له في النهاية مشروعك ناجح او فاشل”. وتابع بالقول “لابد من إعطاء المعلومات بالطرق الحديثة، فأنا على سبيل المثال حتى أضمن استيعاب الشباب لما أقوله استمررت 4 سنوات أتحدث في قنوات الاتصال الإلكترونية مجانا أمنح استشارات مجانية، واقدم فيديوهات حتى أكسب ثقة المستمع فيما سأقدمه له من معلومة بعد هذه المدة. موقع (يودمي) و(كورسيرا) وغيرهما من المواقع يذكرون أنهم لا يمنحون شهادات، موضحين للمسجلين أنهم معاهد تدريبية لاكتساب المهارات، وإذا رغبت في شهادات عليك الذهاب إلى الجامعة. لذلك إذا بدأنا في تقديم هذه الطرق في التدريب سنجد استيعابا أكبر من الجيل الجديد ونبدأ بتطوير ثقافة الاستثمار المبتكر”.  واستطرد القاهري “أكثر الأشياء التي نتلقى فيها طلب استشارات حول تسعير المنتجات، غالبية رواد الأعمال البحرينيين لم يتدربوا أو يدرسوا كيفية تسعير منتجاتهم لذلك يلجأون إلى تقليد المشروعات التي سبقتهم وزيادة التسعير قليلا عنهم”. وبين قائلًا  إن “غالبية رواد الأعمال يكون لديهم الرغبة في استرداد كل رأس المال في العام الأول من عمر المشروع، لا يوجد مثل ذلك المبدأ مطلقا وهو التفكير في كيفية استرجاع رأس المال، وليس كيف نحصل عائدا على رأس المال وكأنه مصروفات، فنظرية تدوير رأس المال هي الطريقة المثلى لريادة الأعمال”. واضاف القاهري “ليس من المعقول أن يزيد سعر عربة طعام في سنة 4 او 5 مرات، مقابل مطعم مثل “آلو بشير” طوال 80 عاما لم يغير سعره! هذا التوجه غير الحميد يأتي من التشجيع في الفترة الأولى من عمر المشروع باعتباره مشروعا بحرينيا والناس ترغب في التجربة الأولى، ولكن بعد عام يقل هذا الإقبال فيضطر صاحب المشروع لزيادة الأسعار بحكم تعوده على حجم إيرادات معين، وهذا سببه عدم الدراسة الكافية التي تجعله يبتكر الجديد حتى يطور من منتجه، وفي النهاية يغلق”.  وتابع القاهري “هناك مشكلة ثالثة تكمن في أنه لا يحق لك أن تفتح مشروعا فقط لأنك بحريني، ولا يجب أن تتوقف القيمة المضافة فقط على كونك بحريني الجنسية، لأنك ترغب في الاستمرارية ونيل ولاء ورضا العملاء وتوسعة قاعدتهم. فكونك بحرينيا ليس السبب الوحيد للنجاح، هو امر تستفيد منه ولكنه ليس الأصل في استدامة المشروعات”. وضرب القاهري مثال مطعم (جسميز) كمنتج بحريني قائلًا  “عندما دخل جسميز السوق كان يرغب في منافسة ماكدونالدز، اليوم أصبح في مستوى أشهر مطعم في العالم، ولم يعتمد فقط على كونه بحرينيا، لأنه عمل بدراسة التطوير الدائم”. وفي تعليقه على هبة ملاعب رياضة البادل في المملكة، قال القاهري إنها “عبارة عن استنساخ كامل في كل ما تقدمه من خدمات وأسعار مهما تباينت درجة الجودة، موجها تساؤلا “لماذا لا يكون لدينا ملاعب بادل أسعارها منخفضة وأخرى أسعارها عالية بحيث يتناسب النشاط مع كل الفئات والمستويات ونوعية الخدمات؟ لذا نحتاج ابتكارا في ملاعب البادل، فلابد أن يكون هناك مساحة في التطوير للمشروعات المتشابهة، ولابد أن نقفز خارج الصندوق”. ودعا القاهري رواد الأعمال الشباب والمستثمرين الصغار إلى البحث عن فرص وأفكار مشروعات خارج نطاق البحرين، مع التركيز على إنشاء مشروعات “اونلاين” لتسويق المنتجات لأسواق إقليمية وعالمية كبرى كالصين أو أميركا.  واختتم حديثه بالقول “نحن لا تنقصنا مهارات أو كفاءات، ولكن ينقصنا الانفتاح على العالم الخارجي، وعدم التركيز فقط على الداخل والاعتماد على طرق واحدة للتمويل سواء عن طريق تمكين وبنك البحرين للتنمية والمؤسسات المالية الاخرى، لابد أن نتحرر من الفكر الموحد ونخلق لأنفسنا سوقا خارجية ونخرج من البقعة الجغرافية التي نعيش عليها حتى نبتكر”.