“تنمية المؤسسات الصغيرة”: “كورونا” دفعت التجار للتوجه لـ “بزنس” الأونلاين
| أدار الندوة: محمد الجيوسي أعدها للنشر: هبة محسن
قال عضو مجلس إدارة جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومرشد رواد أعمال، محمد الموسوي، إن فكرة تقليد المشروعات تعتمد على نواحٍ كثيرة عن أنواع الأنشطة والخدمات المتكررة التي تقدم، فهناك أنواع من الأنشطة يكون عليها طلب اعتمادا على وجود مناطق سكنية جديدة بكثافة سكنية كبيرة بالمملكة يتطلب أن يكون معها خدمات مثل السوبر ماركت والهايبر ماركت وما شابه ذلك، وان تكرار هذه المنشآت في المكان نفسه لا يسبب ضرراً نتيجة حجم الطلب. وأضاف الموسوي “من ناحية أخرى بعض الأنشطة تتكرر في مناطق صغيرة وبشكل متقارب ويكون هناك اكتفاء ذاتي، وفي بعض الأحيان يكون أكبر من الاكتفاء وتجمع هذه الأنشطة في منطقة واحدة، سواء كانت الخدمات التي تقدم أونلاين أو منشآت مثل عربات الطعام من الممكن أن يكون لها حاجة”. وتابع قائلاً “لابد من دراسة هذه الأنشطة قبل افتتاحها، فعند تفشي جائحة كورونا في السوق الاقتصادية سواء المحلية أو العالمية، كثير من الأنشطة أو رواد الأعمال اضطروا إلى الخروج من أنشطة معينة؛ وذلك لعدم تناسبها مع الوضع أو حاجة السوق في المرحلة الأولى. وذكر الموسوي أن الجزئية الثانية المهمة تكمن في عدم مقدرة أصحاب المشاريع على مواكبة التغير من ناحية عدم توفير خدماتهم إلكترونيا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، مضيفا “لعدم استطاعتهم التأقلم مع الوضع الاقتصادي الجديد والجائحة نفسها اضطروا لسحب خدماتهم أو إغلاق منشآتهم التجارية ودخل مكانهم رواد أعمال آخرين متطورين في الخدمات المقدمة وتمتاز بسهولة في التعامل عبر الإنترنت، وتأقلم بعضهم مع الجائحة بالتحول إلى نشاط الاونلاين”.
وعن دور جمعية تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحد من ظاهرة استنساخ المشاريع، قال الموسوي “تلعب الجمعية دورا كبيرا في توجيه صغار التجار ورواد الأعمال منذ بداية دخولهم إلى الجمعية وتقديم توجيه استرشادي لهم لنوع النشاط الذين يرغبون فيه ومدى معرفتهم به، وهل هذا النشاط من ضمن اهتمامهم، وهل له فرصة نجاح واعدة”. وزاد قائلاً “كمرحلة أولى نوجه رواد الأعمال إلى دخول معهد الجمعية الذي يتوفر فيه مقررات مختلفة توجه المستثمرين الجدد من ناحية صقل المهارات الحسابية والتسويقية والاقتصادية التي تساهم في تعزيز طريقة تأسيسهم لمشروعهم التجاري، وتوضح لهم مدى نوعية المهارات التي تدعمهم في مسيرتهم”. وأردف قائلا “من ناحية أخرى بما أن الجمعية تملك 5 حاضنات تحت مظلتها تتوفر فيها أنشطة مختلفة منها الإعلامية والصناعية والطبية والتجارية وغيرها، لدينا فكرة عن عدد رواد الأعمال الجدد في أنشطة مختلفة تساعدنا أن نوجه صغار التجار للبحث عن الأنشطة المختلفة عما هو موجود للتميز فيه، ويمنح أسبقية في السوق، ومعرفة مواطن الضعف في أنواع من الأنشطة في السوق والتركيز على الاستثمار فيها وتطويرها مع رواد الأعمال”. وأشار قائلاً “لاحظنا استفادة الكثيرين من هذا التوجيه، وبعد الانتهاء من هذه المقررات بنجاح يصبحون واثقين من خطواتهم، وبإمكانهم أن يختاروا النشاط والانضمام إلى حاضنات الجمعية التي ستقدم لهم الدعم لمدة عامين، وتأهلهم في مسيرتهم وتمنحهم الثقة لخروجهم إلى السوق بقوة، ولديهم إمكانية المنافسة مع التجار الآخرين”. وأوضح الموسوي أنه في مملكة البحرين بالنسبة للمنتجات المحلية والعالمية هناك تفاوت في الأسعار، وذلك يرجع الى تكلفة المنتجات من ناحية الإنتاج والتصنيع، مضيفاً “من الطبيعي أن تصنيع المنتجات في الدول الصناعية الكبرى خارج مملكة البحرين تكون تكلفتها أقل سعراً من إنتاجها في سوق اقتصادي اصغر مثل البحرين. لكننا نرى أن الكثير من رواد الأعمال البحرينيين يجدون طرقا مناسبة لخلق تكلفة مناسبة لمنتجاتهم ليستطيعوا تسويقها بشكل تنافسي”. واستطرد بالقول “الناحية الأخرى ثقافة الأشخاص والمستهلكين في دعم المنتج المحلي يعود بالخير على السوق عموما. وإن الأموال التي تصرف من العملاء ستعود في حلقة بالفائدة على السوق نفسها وسيستفيد منها آخرون، بغض النظر عن السعر الأرخص”. وقال الموسوي “من الطبيعي أن السعر الأرخص فيه فائدة للعميل، ولكن ليس بالضرورة أن يكون بالجودة نفسها عن المنتج المحلي، وإذا امتلكنا ثقافة دعم المنتج المحلي سنصل بعد فترة لأسعار تنافسية وذلك بفضل توسع الإنتاج وزيادة التنافسية وخلق أرضية ثابتة لإنتاج أنواع معينة في السوق المحلية، وفي النهاية سيعود بالفضل على جميع المصنعين ويوفر لهم المواد الخام والموردين في السوق المحلية؛ لدعمهم في تكلفة إنتاج سلعة محلية”. وعن الخطة المستقبلية للجمعية، ذكر الموسوي أن لدى الجمعية خططا دائمة للتوسع في أعمالها، خصوصا فيما يتعلق بالتخطيط لفتح حاضنات جديدة أو تطوير القائمة باختصاصات جديدة تواكب احتياجات السوق. وأوضح قائلاً “في الوقت الحالي لدينا 3 حاضنات بهم اختصاصات، وحاضنتان بهم اختصاصات متنوعة، ودائما الفرصة مفتوحة لرواد الأعمال من جميع المستويات والاختصاصات المختلفة للاشتراك في الجمعية للاستفادة من الخدمات الموجودة لرواد الأعمال الجدد؛ لتأسيس مشاريعهم بصورة ميسرة، ويكونوا مدعومين برواد أعمال آخرين من ذوي الخبرة. ولفت الموسوي إلى مشروع صندوق الأمل لدعم المشاريع والمبادرات الشبابية تحت مظلة وزارة شؤون الشباب والرياضة الذي يمارس أنشطة عديدة، منها دعم رواد الاعمال الشباب بحيث يؤهلهم ويدعمهم ماليا وفنيا ويدخل معهم في شراكات مع المشروعات المحلية الجديدة. وأضاف “لابد أن يكون لدى رواد الأعمال في البداية ثقة كاملة وليس منقصة مواجهة الصعوبات في بداية المشاريع، فهي التي تؤسس مهاراتهم وخبراتهم وتكون لهم دورا في تطورهم على المدى البعيد في ريادة الأعمال”. واختتم حديثه بالقول “إن الإصرار والمثابرة مع اكتساب الخبرة من رواد الأعمال الآخرين سيساهم في تكوينهم لمشاريع ناجحة ترفع اسم مملكة البحرين عالياً على المستوى الإقليمي والعالمي”.