تحديات تنظيمية يواجهها القطاع نتيجة التطور التكنولوجي

“المصارف”: فهم البنوك الإسلامية للثورة الرقمية يضعها بمصاف المؤسسات العالمية

| حوار: حسن عبدالنبي

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين عدنان يوسف أن على المصارف الإسلامية الارتقاء بمستوى إدارة البيانات الرئيسة ورسم إستراتيجية مبنية على فهم مستقبل الثورة الرقمية، والعمل على توفير المهارات البشرية ووضع البنية التحتية الضرورية لهذا التحول، مشيرا إلى أن نجاحها في ذلك سوف يضعها في مصاف المؤسسات المالية العالمية الكبرى، ويمنحها مساحة لتحقيق المنافسة في مجال الخدمات المصرفية وابتكار منتجات مالية جديدة، ومواكبة النمو المتسارع للتكنولوجيا الرقمية.  وبين يوسف أن هنالك تحديات تنظيمية تواجهها البنوك الإسلامية ناجمة عن التطور التكنولوجي، إذ ما يزال التمويل الإسلامي يفتقر إلى عدد من المعايير المقبولة من قبل جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصكوك، مؤكدًا أن على البنوك الإسلامية إعادة النظر في إدارة المخاطر التشغيلية وإدارة المخاطر والتخطيط للطوارئ في ضوء التطور التكنولوجي، إذ باتت هذه الوظائف تأخذ أبعادا جديدة. وفيما يلي نص الحوار مع رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين:  ما التحديات التنظيمية التي تطرحها التكنولوجيا المالية الحديثة على الصيرفة الإسلامية؟ هناك تحديات تنظيمية تواجهها البنوك الإسلامية ناجمة عن التطور التكنولوجي، إذ ما يزال التمويل الإسلامي يفتقر إلى عدد من المعايير المقبولة من قبل جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصكوك.  كما يجب على البنوك الإسلامية إعادة النظر في إدارة المخاطر التشغيلية وإدارة المخاطر والتخطيط للطوارئ في ضوء التطور التكنولوجي، إذ باتت هذه الوظائف تأخذ أبعادا جديدة. كما ينبغي أن تستند استراتيجيات الحول الرقمي إلى المعايير الدولية، وينبغي تشجيع الجهات الرقابية المحلية على أن تصبح الصناعة المصرفية الإسلامية في بلدانها أعضاء فاعلين في المؤسسات الدولية. ومن بين التحديات التنظيمية التي تطرحها التحولات التكنولوجية هي ضمان الشفافية الإشرافية والوضوح في التدخلات التنظيمية وتكافؤ الفرص أمام البنوك الإسلامية. كذلك إيجاد التوازن الدقيق بين متطلبات رأس المال التنظيمي والنمو الاقتصادي. علاوة على إدارة جودة أصول البنوك الإسلامية ومعالجة التمويلات المتعثر والتعامل بحكمة مع أزمة السيولة وتقديم دعم للسيولة متوافق مع أحكام الشريعة وتسهيلات إقراض الملاذ الأخير. أين ترى فرص الصيرفة الإسلامية جراء التحولات في التكنولوجيا في القطاع المصرفي؟ في ظل التحولات التكنولوجية، يتعين على مصارفنا الإسلامية الارتقاء بمستوى إدارة البيانات الرئيسة ورسم إستراتيجية مبنية على فهم مستقبل الثورة الرقمية، إلى جانب تطوير مجموعة من أدوات التحليل المتصلة بمصادر البيانات القائمة والجديدة ثم ربطها مع العمليات المتصلة بمركز اتخاذ القرار حتى تتمكن من وضع تصور لاستراتيجيات أعمالها، إلى جانب بالطبع توفير المهارات البشرية ووضع البنية التحتية الضرورية لهذا التحول. إن نجاحها في ذلك سوف يضعها في مصاف المؤسسات المالية العالمية الكبرى ويكون لديها مساحة من الأفق لتحقيق المنافسة في مجال الخدمات المصرفية تم الابتكار لمنتجات مالية جديدة، ثم مواكبةً للنمو المتسارع للتكنولوجيا الرقمية، في وقت تتسابق فيه المصارف حول العالم لتوفير الخدمات الإلكترونية والرقمية كافة لعملائها.  كما سوف يمكنها من توفير الوقت والجهد لتسهيل وصول الخدمات المصرفية والمنتجات المالية للمتعاملين بكفاءة عالية في ظل التحول الرقمي الذي نشهده اليوم. كما أن ذلك سوف يعني تلقائيا استثمارها في الابتكارات الحديثة، مع العلم أن البيئة الشرعية متوافرة، كذلك البيئة القانونية، وبجهود تبذلها المؤسسات الرقابية عامة، وليس من المستغرب أن يرافق هذا التحول في حال حدوثه بعض التحديات التي قد ترافق عملية الانتقال إلى التكنولوجيا المالية، وهي تلك المتمثلة في العنصر البشري ومستوى الكفاءة التي يعمل بها، فيتوجب إعداده مبكرا لنتمكن من مجاراة هذا التطور والتكيف معه، بحيث نكون قادرين على التعامل مع الابتكارات الحديثة في بيئة تشتد فيها المنافسة، وقد ينعكس ذلك سلبا على ربحية المصارف في المدى القصير، لكنها سوف تستعيد تنافسيتها وربحيتها وتحسن كفاءتها على المدى المتوسط، وبالتالي توسع حصتها السوقية.  ما الدور الذي تلعبه الصيرفة الإسلامية على المستوى الدولي؟ في العام 2015 عندما ترأست فريق التمويل التابع لمجموعة العشرين، والذي كان يهدف إلى وضع مقترحات لتطوير دور التمويل في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كان أحد المقترحات الأساسية التي خرجنا بها هو الإقرار بدور التمويل الإسلامي أو التشاركي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الدولي، وقد أقرت قمة العشرين هذا الهدف، ما عزز من الانطلاقة العالمية للتمويل الإسلامي بكونه يقدم معالجات وحلول ناجحة للتحديات التي يواجها تحقيق هذه الأهداف.  ونال التمويل الإسلامي اهتماما عالميا متزايدا بالذات بعد الأزمة المالية العالمية، وكذلك نظرا للنجاح الذي حققه في جذب رؤوس الأموال وتشغيلها. في هذا السياق أفاد صندوق النقد الدولي وهيئات مالية دولية أخرى بأن أصول المصارف الإسلامية تضاعفت 9 مرات بين العامين 2003 و2019. ويقدر عدد عملاء المصارف الإسلامية بنحو 100 مليون شخص. ومن العوامل الأخرى التي تدفع إلى زيادة الاهتمام بالخدمات البنكية الإسلامية دوليا تزايد نسبة السكان المسلمين في الدول الغربية والدول الأخرى المعنية. ففي ألمانيا على سبيل المثال يعيش أكثر من 4 ملايين من أصل ما يزيد على 20 مليون مسلم في غرب أوروبا. أما في روسيا فيزيد عدد المسلمين الروس على 20 مليونا. ومن شأن تقديم الخدمات البنكية الإسلامية المساعدة على اجتذاب مزيد من أموال المسلمين وغيرهم، لا سيما أن البنوك الإسلامية تتجنب على العموم تمويل مشروعات بدرجات مخاطرة عالية أو المشاركة فيها. كيف ترى انعكاس التحول التكنولوجي الحديث في قطاع الصيرفة الإسلامية على قطاع الأعمال؟ إن التطورات السريعة في التكنولوجيا الرقمية المصرفية في سبيلها لتحويل المشهد الاقتصادي والمالي، وخلق الفرص وفرض التحديات أمام المستهلكين، والشركات المالية وغير المالية، ومقدمي الخدمات، والهيئات التنظيمية. ووسط هذه التطورات، تسعى شركات الأعمال لتحقيق أقصى قدر من الاستفادة من التكنولوجيا المالية لتحسين كفاءة وسلامة عملياتها ومنتجاتها وأسواقها. كذلك ثمة علاقة عضوية بين التكنولوجيا والتوسع في الحصول على التمويل، إذ بات لدى شركات الأعمال خيارات عديدة في الحصول على التمويل من خلال شركات الفنتك والبنوك الرقمية. كما تعمل التطورات في تكنولوجيا المعلومات إلى إحداث تغيرات هائلة في توقعات العملاء، إذ تسهم في تلاشي الحدود التقليدية بين الوسطاء الماليين والأسواق ومقدمي الخدمات الجدد، ما قد يؤدي إلى زيادة اللامركزية وطرح منتجات ومفاهيم جديدة والتأثير على المعوقات التي تحول دون دخول السوق. وتقدم هذه التكنولوجيا فرصا لتخفيض التكاليف والاحتكاكات الناشئة عن التعامل المباشر، وزيادة الكفاءة والمنافسة، وتضييق نطاق التضارب في المعلومات وغيرها من الفوائد. كما تساعد التحولات التكنولوجية المصرفية شركات الأعمال في تحسين أداء وظائفها في إدارة المخاطر والتخطيط والامتثال ومكافحة غسل الأموال وغيرها.