زينل: لإنشاء شركة دواجن جديدة ومزرعة لإنتاج الحليب وصوامع للمطاحن
| أدار الندوة: محمد الجيوسي - أعدها للنشر: هبة محسن
قال رئيس مجلس إدارة مجموعة ترافكو والشركات التابعة إبراهيم زينل إن الدولة ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة والسياحة تتابع عملية الرقابة على الأسعار، ولا وجود لتجاوزات من جانب المتعاملين خصوصا في السلع الغذائية، لافتا إلى أن قرار صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء في أبريل 2020 بتخزين سلع إستراتيجية واستيرادها بما يكفي لاستهلاك المملكة لمدة 6 أشهر والتعاقد مع المستوردين كان صائباً وجاء في حينه؛ لمواجهة أي نقص كان من الممكن أن يحدث في تدفق السلع نتيجة لتوقف سلسلة الإمدادات الغذائية.
وقال “مملكة البحرين مثل بقية الدول في المنطقة تعتمد اعتماداً كلياً على استيراد ما يقارب 90 % من حاجاتها الغذائية من الخارج، وهذا يعني أن أي تغيرات جذرية دولية على السلع ستنعكس حتما علينا شئنا أم أبينا؛ لأننا جزء من العملية الاقتصادية الدولية”.
وأضاف “من واقع البورصات الدولية والأرقام عالميا هناك ارتفاع في السلع الغذائية مقارنة بين سبتمبر 2020 وسبتمبر 2021، سعر السكر ارتفع بنسبة 52 %، زيت الصويا ارتفع بنسبة 77 %، زيت “البان اولين” الذي يشكل جزءا كبيرا من الزيوت النباتية ارتفع بنسبة 70 %، الذرة التي تستخدم في علف الدواجن والحيوانات ارتفعت بنسبة 43 %، حليب البودرة ارتفع بنسبة 26 %، الزبدة ارتفعت بنسبة 41 %، والقمح ارتفع بنسبة 25 %، وستنعكس هذه الزيادات بشكل مباشر على سوق البحرين وأسواق الخليج العربي”.
وتابع “قد تختلف النسب حسب توفر السلع في كل منطقة، لكن في المقابل لا ننسى وهذا أيضا مهم أن النفط وهو السلعة الأساسية التي تنتجها دول الخليج أيضا ارتفع سعرها في هذه الفترة من 41 دولار إلى 78 دولار، أي بزيادة 90 %، هذا يعني أن حتى المستهلكين للنفط في الأسواق العالمية أصبحوا الآن يدفعون 90 % أكثر عن العام السابق”.
ويرى زينل أن ارتفاع أسعار الشحن غير اعتيادي، فالحاوية 20 قدما من الصين للبحرين كانت تكلفتها 1000 إلى 1200 دولار، اليوم وصلت تكلفتها من 5000 إلى 6000 دولار، نفس الحاوية المبردة لنقل الدجاج المثلج كانت في السابق 5000 دولار، اليوم وصلت إلى 10 آلاف دولار للحاوية الواحدة، كل هذا يجعلنا لا نستطيع التحكم في الأسعار.
وأوضح قائلاً “لأننا مسيرون بالأسعار ونتبع الأسعار والاقتصاد العالمي، لذلك هذه الزيادات حتماً ستنعكس على الأسواق المحلية. كما تنعكس ارتفاع أسعار النفط على الموردين والمستهلكين للنفط في الدول المتقدمة. وأكبر دليل على أن شركات الشحن استفادت، سعر أسهم 3 شركات شحن عالمية ارتفعت بنسبة 178 %، وهذا مؤشر على أن هذه الشركات ستحقق أرباحا خيالية”.
ورداً على جزئية كيف نستطيع أن نضبط الأسعار، قال زينل “أتعاطف بشدة مع المواطن الذي وجد أن القوة الشرائية لدخله تراجعت بشكل كبير، ولكن في رأيي أن الكرة في مرمى المستهلك، عليه أن يكون واعيا؛ لأن التاجر لن يستطيع التحكم في الأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، لكن قلة الاستهلاك وعدم التهافت على الشراء وتنويع الشراء من علامة تجارية لأخرى سيخدم المستهلك”.
وفي رده على مداخلة المحلل الاقتصادي عارف خليفة، قال زينل “الآن ونحن نتحدث ارتفع سعر السكر في البورصة العالمية بنسبة 1 %، فكافة الالتزامات بالنسبة للسلع الأساسية مثل السكر والزيت والقمح مرتبطة ببورصات متخصصة في دول العالم المختلفة ولا يوجد أحد في العالم يستطيع أن يرتبط معك بعقود لمدة عام”.
وأضاف “أما المخزون اتفق معك لدينا مخزون؛ لذلك لن ترتفع الأسعار إلا مع بداية العام المقبل، فحين نفذ المخزون وبدأنا نتعاقد فوجئنا بالأسعار المرتفعة للشحن”، مشددا على أنه بفضل سياسة الدولة والحركة التجارية لم يكن هناك نقص في أي سلعة غذائية، لكن خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدنا نقصا في بعض السلع؛ لأن بعض التجار والموردين ترددوا في الشراء على أمل انخفاض الأسعار”.
وتابع “على سبيل المثال الدجاج المثلج في البرازيل قبل أقل من 6 أشهر كان سعره 1000 إلى 1500 دولار للطن، أما اليوم، فوصل إلى 2100 دولار تسليم ديسمبر، كما ارتفعت أسعار منتجات الألبان السعودية باعتبارها أكبر مصدر للبحرين لاستيراد منتجات الألبان إلى 50 %”.
ولفت “أتمنى أن يتفق دول الخليج على نقطة دخول واحدة، ميناء واحد وسوق واحدة والسلعة تنتقل من بلد لآخر بسهولة”، مضيفا “لابد أن نركز في المستقبل على الإنتاج المحلي”.
وأضاف “بالفعل هناك نقص في مخزون صوامع شركة المطاحن ولن تفي بالغرض لقلة الطاقة التخزينية للصوامع؛ لأنها محدودة، وبناء صوامع يأخذ على الأقل من 3 إلى 4 سنوات، كان من المفروض بناء صوامع إضافية من 5 سنوات أو 10 سنوات.
وتابع “مازلنا نعتمد على شركة واحدة للدواجن، وهذه الشركة لا تنتج أكثر من 15 % إلى 20 % من استهلاك البحرين، وعمرها أكثر من 30 عاماً؛ لذا بالإمكان إنشاء شركة أخرى باعتبارها سلعة أساسية”.
وأشار زينل إلى تربية الأسماك، قائلاً “نعم نقدم الشكر للجهات الرسمية بالتركيز على هذا المجال، ولكن حتى الآن لم نر أن هناك كميات من الأسماك تكفي الاستهلاك المحلي، لافتا إلى أن البحرين الدولة الوحيدة في المنطقة لا تملك مزرعة لإنتاج الحليب الطازج”.
وأردف “شركة أوال للألبان لم ترفع أسعارها، لكنها تتعرض لضغوط في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، نحن نعتمد على استيراد الحليب المجفف من الخارج، والموضوع في النهاية وبشكل حاسم ليس جشع تجار”.
وأشار إلى أن “القطاع الغذائي مهم جدا ويجب الاهتمام به من قبل الدولة، وأتمنى أن تثار قضية عدم التعامل مع الشركات المنتجة للسلع الغذائية معاملة الشركات التي تنتج سلعا أخرى، يجب أن تعطى الأولوية للسلع الغذائية وجذب الاستثمار في قطاع الأغذية”.
وزاد “إيجارات الأراضي الحكومية لابد أن تكون رمزية خصوصا في مجالات الأمن الغذائي. كما أن البحرين تفتقد إلى مزارع للدواجن لإنتاج البيض ولتربية المواشي ومحلات لعملية تربية الأسماك، وليس لدينا مزرعة واحدة لإنتاج الحليب فقط وقبل 30 عاماً كانت هناك مزرعة واحدة”.
واستطرد “يحتاج المستثمر إلى بنية أساسية وإلى أراض ودعم معنوي، ودعم من الكهرباء والمياه الجوفية، وللأسف المستهلك المحلي لم يشعر بوجود صناعة ألبان محلية إلا عندما ارتفعت أسعار الماركات الأخرى المستوردة مثل السعودية”. وختم حديثه: “أتمنى أن يكون هناك اهتمام من الدولة لبناء المخازن المبردة؛ لأن جزءا كبيرا من الأمن الغذائي منصب على وجود مخزون كافٍ للسلع الغذائية”.