منتدى البحرين للكتاب يناقش كتاب "السقوط المدوي" لستيجليتز
| مركز عيسى الثقافي
استأنف مركز عيسى الثقافي لقاءات منتدى البحرين للكتاب، حيث قدم لقاء هذا الشهر قراءة في كتاب "السقوط المدوي: الأسواق الحرة وغرق الاقتصاد العالمي" للاقتصادي الأمريكي جوزيف ستيجليتز، والذي قدمه هاشم الباش، وأدارته انتصار البناء، وبحضور نخبة من المثقفين والباحثين والمهتمين وذلك وسط إجراءات وقائية واحترازية.
وأكد الباش خلال اللقاء على أهمية الوقائع التي ضمنها الكتاب، وأنه من الخطأ اعتبارها قضايا طارئة، حدثت قبل أكثر من عشر سنوات، ولا فائدة من نتائجها اليوم، بل إن هذا المسعى ضروري، لأنه يوفر أدوات للتحليل والتفسير، ويعطي دروسا للمستقبل، وذلك لما يوفره الكتاب من سردية اقتصادية موضوعية، تحمل في طياتها المعلومة، والتحليل العميق والتفسير الرصين.
ومن جانب تحليلي، استعرض الباش الأزمة الاقتصادية التي اندلعت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008 وعصفت بالاقتصاد الأمريكي أولًا، وجرفت معها دول العالم لاحقاً، مبيناً الصراع الفكري الذي اشتعل بين المدارس الاقتصادية المختلفة، ومحاولة كل منها بسط ثقافاتها على المجتمع الأمريكي واثبات النظريات التي انبثقت منها، وبين أن الأمر مختلف في هذه الأزمة، عن العديد من الأزمات التي سبقتها في ربع القرن الماضي؛ حيث أنها تحمل وسمًا صُنع في الولايات الأمريكية؛ إذ كانت الأزمات السابقة محدودة الانتشار، غير أن هذه الأزمة التي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية اتسمت بخاصيتين: سرعة الانتشار، وشمولها جميع أنحاء العالم.
وتطرق أيضاً إلى دور المدرسة الليبرالية التي تكتسح اليوم ساحة العالم كما وصفها الباش، وقال بأنها تمثل انقلاباً واضحاً في السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الرأسمالية، وهي تحاول إحياء ليبرالية القرن التاسع عشر في ظروف مغايرة تماماً، وهي أقرب الآن لتكون أيديولوجية شاملة أو أنها تسعى لتكون كذلك، وأصبحت المنظمات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي من أشد المتحمسين لهذه الليبرالية، بل وأقوى الأدوات في الترويج لها، والضغط للأخذ بها.
وذكر الباش بأن المد الليبرالي الذي قلص وظائف أدوات الضبط والمراقبة للمنظومة البنكية داخل الاقتصاد الأمريكي والعالمي؛ في إفراز منتجات تمويلية معقدة، لا تستند إلى قواعد احترازية منيعة؛ مما أدى في آخر الأمر إلى فقاعة عقارية ومالية، تضاعفت آثارها بارتفاع أسعار النفط، والسلع الغذائية وغيرها على القوة الشرائية للأسر، ووصف ذلك قائلاً: "تم الترويج لثقافة السوق، وأصبح الجشع سلوكا يوميًا للحكومة وللمؤسسات والشركات وطبقة رجال الأعمال، وقد تطورت ثقافة الجشع إلى خلق اقتصاد افتراضي، جنت منه الشركات والبنوك أرباحًا تقدر بمليارات الدولارات، ولذلك لم تكن الأزمة الاقتصادية عام 2008 مفاجأة لبعض المراقبين، أو حدثًا يمكن التنبؤ بها فحسب، إنما تأكيد حدوث.