التصوير استغرق عاما ونصف بسبب كورونا والأحداث التي مررنا بها

المخرج إيلي داغر: نعيش يوميا مرارة الغربة خارج وداخل لبنان!

| طارق البحار

من الأفلام الجميلة جدا في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الأخيرة، الفيلم اللبناني “البحر أمامكم” للمخرج إيلي داغر والذي يعتبر أول فيلم روائي طويل لداغر والذي سبق له الفوز بالسعفة الذهبية في كان لأفضل فيلم قصير ليكون أول عربي يحقق هذا الإنجاز، وعرض في المسابقة الرسمية للدورة الخامسة من الجونة السينمائي بعد أن فاز الفيلم بجائزة أفضل مشروع في مرحلة التطوير في الدورة الثالثة لمنصة الجونة السينمائية. المخرج الشاب أكد في لقاء خاص وحصري للبلاد القصة وراء هذا الفيلم الجميل الذي يتناول قصة تجربة فتاة لبنانية سافرت تاركة خلفها مشكلاتها في لبنان، لكنها تضطر للعودة إليها مجددا بعد تجارب سيئة مرت بها، وكان التالي:

- حدثنا أولا عن بدايتك مع الفيلم؟ بدأت أولا بكتابة النص في العام 2015 لما يقرب من ثمانية أشهر، وبعد ذلك في مرحلة ما كان لابد أن أتوقف عن العمل على إعادة كتابته، وأن أقدم قصة مبنية على الكثير من حركة واحدة، من المهم جدا أن تبني تسلسلك وما يأتي بعد ماذا لو كنت تحكي قصة، لذلك في الواقع كتبت المشروع الأول من النص في أقل قليلا من ثلاثة أسابيع. الفيلم يعكس ما نعيشه في لبنان، وهذا ما كنت تقوله بطلة الفيلم التي تركت لبنان لتجد فرصة أفضل لابنتها، وبالرغم من سفراتي الكثيرة خارة لبنان، لكن في الحقيقة الحياة صعبة كثيرة هناك، وهنا وجدت نفسي أكتب عما يدور حولي كمسؤولية اجتماعية قبل سينمائية.

- وماذا بعد الكتابة؟ في العام 2016 عرضت عملي مع عدد من المنتجين، ولكني وقعت فقط مع عدد من المنتجين في العام التالي؛ لأنني كنت أعرف أن الفيلم سيسيء فهمه بسهولة أو ربما لا يفهم حقا. الفيلم نفسه لديه سرعة ذاتية، وإيقاع خاص ونوع خاص من اللغة، وأعتقد على الورق ليس دائما واضحا للجميع. كما أردت أن أتأكد من أنني لم أسقط في فخ التوقيع مع شخص ما أو العمل مع منتج عادي. كان من المهم بالنسبة لي أن أحصل على نسخة متقدمة للغاية من النص الذي أعرف بالفعل ما أريد قوله، هذا واضح بالنسبة لي قدر الإمكان؛ حتى أتمكن من الدفاع عنه، وأن أجد شخصا ما يرى أيضاً نفس الطريق الذي أسلكه في الفيلم. الفيلم بسيط في فكره وعميق في طرحه لقضية تعيشها لبنان منذ سنين طويلة، لقضية الاغتراب الذي يدفع الكثير من اللبنانيين للهجرة خارج لبنان، وسط شعور البعض هناك بالغربة داخلها.

- كيف كانت عملية التصوير في لبنان؟ بدأت مع إطلاق الأحداث في أكتوبر 2019، وتم تعيين حكومة جديدة آنذاك. لذلك كان مثل حالة مفعمة بالأمل جدا التي أصبحت فجأة يائسة جدا مرة أخرى. ولم تكن عمليات إغلاق الطرق شديدة كما كانت في السابق، بل كانت معقدة بعض الشيء. وفعليا صورت الفيلم في بداية 2020 وأذكر عندما بدأت العمل على مونتاج الفيلم وقع انفجار بيروت الذي كان قريبا من سكني، وبالطبع تدمرت شقتي  وتعطلت عن الشروع في الفيلم لمدة وحينها أدركت أهمية الاستمرار.

- حدثنا عن وجود فيلمك في الدورة الخامسة من الجونة؟ كلي سعادة في الحقيقة لعرض الفيلم هنا؛ بسبب أولا أنه ربح في منصة الجونة خلال مرحلة التطوير مما ساعدني جدا في إخراجه للنور، وثانيا بالكم الكبير من ردود الفعل أثناء عرضه مع الجمهور الكبير الذي حضر المهرجان هذا العام.            ​