الرياضات الإلكترونية... مستقبل واعد وندرة في الدعم
| محمد الجيوسي
جاءت مملكة البحرين في المرتبة التاسعة عربيا و94 عالميا في إيرادات أبطال الألعاب الإلكترونية للعام 2021، بإجمالي 11 ألف دولار فقط بـ 4 لاعبين فائزين بعدد من بطولات الرياضات الإلكترونية على مستوى العالم. وبحسب أحدث أرقام لـ “إي سبورتس إيرننغز”، حصدت مملكة البحرين المركز الثالث خليجيا بعد كل من المملكة العربية السعودية التي تصدرت القائمة العربية بالمركز 28 عالميا بقيمة جوائز قاربت النصف مليون دولار و72 لاعبا محترفا فائز. وفي تعليقهم على إحصاءات “إي سبورتس إيرننغز”، أجمع خبراء رياضات الكترونية أن مملكة البحرين تمتلك المقومات المناسبة لتصبح في مقدمة دول المنطقة في صناعة الرياضات الإلكترونية، بفضل كثرة المواهب البحرينية المتألقة في هذا المجال، ولكن تحتاج الدعم المناسب من قبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص حتى تنتقل إلى العالمية وترفع اسم البحرين عاليا في المحافل الدولية المرموقة. وأكد المؤسس والرئيس التنفيذي لمنظمة بيرسر للرياضات الإلكترونية رامي جمال أن مملكة البحرين تزخر بالكثير من المواهب البحرينية في مجال الرياضات الإلكترونية أمثال سيد هاشم ومحمد بوجيري والمعلق البحريني الدولي عبدالرحمن الملا الذين حققوا إنجازات وبطولات عدة وكسبوا جوائز مالية قيّمة، مؤكدا أن البحرين تعتبر من أعلى الإيرادات في هذه الصناعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ويرى جمال أن التقرير الصادر لم ينصف ترتيب المملكة ولا يمثل الواقع؛ كون المعلومات المذكورة فيه غير محدثة، خصوصا أن هناك فرقا مثل بيرسر الذي يتخذ من البحرين مقرا رئيسا له يضم 11 لاعبا بحرينيا وخليجيا في لعبتي فالورانت وببجي، مشيرا إلى أن فريق بيرسر في لعبة فالورانت يعتبر الأول خليجيا والثالث على مستوى الشرق الأوسط. وجدد تأكيد أن البحرين لديها المقدرة على أن تجعل الرياضات الإلكترونية مساهما له تأثيره الملموس على الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز تنافسية المواهب البحرينية مع التركيز كذلك على صناعة البرمجيات وتطوير ألعاب الفيديو كجزء من التحول الرقمي على مستوى المملكة. وأكد جمال أهمية تأسيس اتحاد خاص للرياضات الإلكترونية في المملكة، لا سيما أن القطاع واعد ويحتاج دعم الجانبين الحكومي والخاصة وتبني المواهب البحرينية الشابة في هذا الإطار. بدوره، قال محترف الإلعاب الإلكترونية والحاصد على 5 ألقاب في موسوعة “جينيس” في لعب البليستيشن، عبدالحكم عبدالكريم إن الأرقام المسجلة باسم البحرين يجب أن تصل إلى أضعاف؛ نظراً لما تمتلكه المملكة من مواهب وطنية، ويجب الاستفادة من التجربتين السعودية والإماراتية في احتضان المواهب الشابة وتنظيم فعاليات ومنافسات إقليمية ودولية. وذكر عبدالكريم أن صناع القرار في المملكة خصوصا أصحاب الشأن الاقتصادي والرياضي والسياحي مطالبون باحتضان الكفاءات الوطنية في الرياضات الإلكترونية والتي أصبحت لدى عدد من الدول مصدر دخل مجز للاقتصاد الوطني ولقطاعات التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات وغيرها. وبين عبدالكريم أن البحرين بحاجة إلى إقامة مقرات خاصة بالرياضات الإلكترونية تكون أشبه بحاضنات متخصصة في استقطاب المواهب البحرينية الشابة لتأهيلهم إلى مرحلة الاحتراف وتوفير الدعم والتمويل المناسب لهم للمنافسة على مستوى عالمي وعلى أساس دوري منتظم، وبالتالي تحقيق إيرادات مجزية على مستوى اللاعب والاقتصاد ككل. وذكر عبدالكريم أن قطاع الرياضات الإلكترونية سيفتح الباب واسعا أمام خلق وظائف جديدة للشباب البحريني الواعد، خصوصا إذا ما أخذنا في الحسبان تطوير الإلعاب الإلكترونية بمختلف أنواعها، مؤكدا أهمية الدعم الحكومي لهذا القطاع لكي ينجح في بداية خطوات تطوره. بدوره، قال اللاعب البحريني المحترف في فريق NASR الإماراتي للرياضات الإلكترونية سيد هاشم إن الإحصاءات غير دقيقة ولا تعكس الواقع، مشيرا إلى أن أبطال الـ ESPORTS يجب أن يلقوا كل الدعم والمساندة من كافة الأطراف خصوصا من الحكومة حتى يكونوا قادرين على تمثيل البحرين خير تمثيل. وذكر سيد هاشم الملقب بـ “تكن ماستر” أن مشاركته الأخيرة كانت في بطولة أوكرانيا للألعاب الإلكترونية، حاصداً فيها المركز الثاني ببطولة لعبة Mortal Kombat ممثلا فيها فريق NASR الإماراتي للرياضات الإلكترونية، طارحا تساؤلا: “هل يعقل موهبة بحرينية متألقة في مجال الرياضات الإلكترونية وتحصد العديد من الجوائز وتمثل البحرين في مختلف البطولات الدولية تتبناها شركة إماراتية ولا ينظر لها بعين الاهتمام على الصعيد المحلي؟”. وطالب سيد هاشم بضرورة إنصاف اللاعبين البحرينيين المحترفين بالرياضات الإلكترونية، وإعادة النظر في اهتمام الدولة بهذه المواهب التي سيكون لها إسهامات كبيرة ليس فقط على صعيد التمثيل والمشاركة، بل على صعيد تحقيق عوائد للاقتصاد المحلي.