ينقش المحبة والإخلاص للأصدقاء فوق مرايا الفصول

"فردوس البقاء.. تحية إلى لبنى الأمين" معرضا لعباس يوسف

| أسامة الماجد

تقيم جمعية البحرين للفنون التشكيلية في الفترة من 17 - 31 أكتوبر الجاري معرضا للفنان التشكيلي القدير عباس يوسف بعنوان "فردوس البقاء.. تحية إلى لبنى الأمين".

وفي تصريح لـ "البلاد" أوضح يوسف أنه اعتاد في كل معارضه السابقة منذ العام 1994 على تحية أصدقائه؛ عرفانا وتقديرا لهم ولعطائهم الزاخر، واصفا هذا المعرض بما يلي:

"اتخذت الزاهي من الألوان بابا لأدخل منه وأخلق منها فردوسا من الأعمال الفنية مؤسسة على قوة حضورها ودلالة معانيها في ثقافة مجتمعنا، حيث الشمس لا تغادر المنطقة إلاّ قليلا، رغم هذا الظل الأسود الذي سببته جائحة كورونا، هذه ألواننا التي أول ما فتحنا أعيينا لمسناها لمس القلب، نحيا بها وتعيش فينا، سر وهجنا وفرحنا وأناقة قلوبنا وبياضها.

كونت عناصرها عنصرا عنصرا وبنيت ركائزها بصمت فرح، وجعلت سياجها من ألوان السماء والسلام والأمن والطهارة، والصفاء والإثارة والشغف والعواطف الملتهبة، والأنوثة والدفء والصداقات والبهجة والسعادة والأناقة والغموض والحزن."

ويقول التشكيلي العراقي الكبير جواد سليم "الفنان الذي ينشد الوصول إلى هدفه يجب أن يهضم كل قديم ليأتي بالجديد، انني أمضيت خيرة أيامي في التفكير".

ذلك هو عباس يوسف، الفنان الإنسان الذي يمنحنا بأعماله الإحساس الحي المتجدد بالحياة، وجميع أصدقائه يشربون قطرات نهر واحد متدفق يسري في قلوبهم وينعشهم. عباس يوسف أظهر لنا الكون في ضوء جديد ومن خلال رؤى خاصة،وعالمه يتسم بالسحر الآخاذ.

تجول في خريطة الكثير من الأصدقاء وخط مراسم التحيات " البحر عندما يسهو..تحية إلى أمين صالح"، و "دعاء الأمل" لقاسم حداد، وتحية لجبار الغضبان، والى ناصر اليوسف، وعبدالإله العرب، وآخرون، فهو ينقش المحبة والإخلاص لهم فوق مرايا الفصول، والباب الموصد يفتحه بالحب الذي يتلألأ في كل مكان.

عباس يوسف قال ذات يوم عن معرض "البحر عندما يسهو" وكنت قد زرته:

هذا المشروع الخرافي الباهر دومًا هو دليل فنار بحرنا.. دليل فتنة فوقه وانخراط وبحث لمدة لصورة في الرسم والشعر والرد، السينما في الحالم بعالم إنساني مرح تعمه المحبة، لذا أراه يسحر الكون بحكمة صمته، وعمق تأمله وبتواريه وبإخلاصه المتمادي في مشروعه ودومًا وعبر نصوصه الفاتنة أتمثله رسامًا تشكيليًا محرضًا منفلتا خارقا، هادمًا كل التابوتات والأعراف الفنية والتقنية. ذاهبًا إلى الذي لم نألفه متذرعًا بالبحث وعشق الاكتشاف.

هذا المعرض وبعيدًا عن مؤامرة "المفاجأة" التي ضمرناها لفترة ما قبل موعد الافتتاح، قاسم حداد، وجبار الغضبان وأنا عن أمين، كان مفاجأة أيضًا بالنسبة لي عندما أنجزت بعض الأعمال برفقة نصوص المدائح وهندسة أقل.. خرائط أقل وأنا في أجواء ثلج أسلو وقت تدفق سواد الأحبار على صقيل الخشب. عددته إنجازا باهرا على المستوى الشخصي كوني استطعت ولو بشكل متواضع أن أقدم تحية لإنسان أمين علينا مثل أمين صالح الذي يستحق منا الكثير الكثير.

هذا هو عباس يوسف مع أصدقائه، يتسلق سورا بعد سور ليقطف لهم ثمار المحبة.