وفاة الزعبي مالك أبرز مكاتب المحاماة بالبحرين منذ السبعينات
| هبة محسن
نعى محامون في المملكة زميلهم المغفور له بإذن الله تعالى حاتم شريف الزعبي أحد أعلام مهنة المحاماة، ووزير الاقتصاد الوطني الأسبق في الأردن، والمستشار القانوني والاقتصادي للعديد من دول المنطقة ومنظمات العالم ومؤسس العديد من مكاتب الاستشارات القانونية في البحرين والأردن والإمارات. وذكروا مناقب وخصال الراحل، مؤكدين أنه من المحامين الرواد الذين كانت لهم صولات معروفة في أروقة المحاكم. وبهذه المناسبة تحدث لـ “البلاد” ابن الفقيد رئيس غرفة التجارة الأميركية قيس الزعبي عن والده قائلًا “مكتب العائلة الأول تأسس في فلسطين بمدينتي حيفا والناصرة العام 1921. والدي من أوائل المحامين الذين جاءوا إلى البحرين في سبعينات القرن الماضي. وبعد أن درس المحاماة في بريطانيا وتقلد وساما من الملكة أليزابيث ملكة بريطانيا، نمت علاقته بشيوخ البحرين، والأمير الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، والراحل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رحمة الله عليهم جميعا، واتخذ من البحرين موطنا وفتح مكتبا للمحاماة في المملكة”. وأكمل “وخلال تلك الحقبة بدأت البنوك الأجنبية تفتح فروعا لها بمملكة البحرين وشركات (الأوف شور)، واحتاج الأمر أن يكون هناك محامون لهذه البنوك، معها بدأ تركيز إدارة مكتب الزعبي للمحاماة على تدعيم قوتها الناشئة في هذا القطاع، وأصبح هناك ضرورة لتعزيز المجموعة بكفاءات مميزة من المستشارين ممن لهم الباع الطويل في أعمال البنوك”. وأضاف قيس “حتى الآن لدينا من 8 إلى 9 من أكبر البنوك الأجنبية بالبحرين وكل هذا بفضل كفاءة والدي رحمه الله ومن بعده نحن وإخوتي وحاليًا الجيل الرابع يتسلم المكتب. حرص والدي على الاستفادة من كل الخبرات، فجمع في مؤسستنا الحقوقية جنسيات مختلفة (من البحرين والهند والأردن ومصر)”. وأردف قيس “تتلمذت على يد والدي شخصيات حقوقية لها باع كبير في المحاماة، منهم على سبيل المثال وليس الحصر الشيخة هيا آل خليفة، لولوة العوضي، عبدالله الشملاوي، أحمد جاسم المزعل وغيرهم”. واختتم حديثه “والدي أسس مدرسة وأكاديمية حقوقية تعلمنا فيها جميعًا ويتعلم حاليًا أبناؤنا فيها ولن تنضب أبدا”.
بروفايل يذكر أن الفقيد بدأت رحلته الغنية بالعطاء منذ مولده في فلسطين لأسرة رائدة في التعليم والعمل المهني المتخصص، إذ وفر الفقيد شريف الزعبي المحامي المرموق في فلسطين لأبنائه فرصة التعرف والعمل في مجال خدمة العدالة وإعداد المرافعات القضائية بحرفية عالية. كان الزعبي أحد أوائل الشباب العربي الذين تعلموا في الجامعات الغربية المرموقة، وتزامن وجوده طالبا في المملكة المتحدة مع قيام حرب 1948 وحدوث النكبة التي ألقت بظلالها على كل العلاقات والأوضاع والأحلام التي حملها الشباب العربي عموما والفلسطينيون منهم خصوصا. حاتم الزعبي الذي حصل على إجازة في القانون من أعرق جامعات بريطانيا عاد ليعمل في أوائل الخمسينات في المملكة العربية السعودية وفي أرامكو والمالية السعودية، ليكون أحد المقربين من صناع القرار وعضوا في العديد من الفرق واللجان التي صاغت العقود والاتفاقات التي أُبرمت بين البلدان التي عمل بها. في الأردن عمل المرحوم خلال عقد الستينات وزيرا للاقتصاد الوطني، وكان حريصا ورفاقه على بناء قاعدة صلبة للاقتصاد الوطني قائمة على تنمية وتطوير الموارد والتعدين وتوفير البنى التحتية للإنتاج والتشغيل، فلم يكن يومها أحدا بلا عمل أو أمل. المؤسسات القانونية والسمعة المهنية التي عرف بها المرحوم جعلت منه اسمًا لامعا في فضاء الاقتصاد والقانون، فتنقل بين السعودية والبحرين والإمارات وبريطانيا قبل أن يستقر في البحرين ويدير أحد أهم وأشهر المكاتب الاستشارية في المنطقة.