حكومة طالبان.. مباحثات تضم الخصوم من أجل "الشرعية والمال"
في ظل تضرر الاقتصاد الأفغاني من قطع الإمدادات الدولية والأزمات الداخلية، تواجه حركة طالبان تهديدا غير عسكريا وهو الانهيار الاقتصادي، الأمر الذي قد يدفعها لتشكيل حكومة مع خصومها لنيل الاعتراف الدولي، بحسب مسؤولين أفغان سابقين تحدثوا لصحيفة واشنطن بوست.
ومنذ سيطرة طالبان على كابل في 15 أغسطس، أُغلقت البنوك ومكاتب الصرافة، مما أدى إلى توقف النشاط الاقتصادي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وتحت عنوان "سعيا وراء الشرعية والحفاظ على تدفق الأموال، تضغط طالبان من أجل صفقة سياسية مع الخصوم"، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا تحدثت فيه عن اتجاه لدى الحركة المتشددة بالتوصل إلى اتفاق مع المسؤولين الأفغان السابقين لتشكيل حكومة تحظى باعتراف دولي، وذلك لضمان تدفق أموال المساعدات الدولية.
وتمثل المساعدات والتحويلات الخارجية من الأفغان في الخارج جزءا كبيرا من اقتصاد البلاد.
وكان من المقرر أن تتلقى أفغانستان حوالي 440 مليون دولار في شكل حقوق سحب خاصة من صندوق النقد الدولي، الاثنين الماضي.
لكن صندوق النقد الدولي قال، الأسبوع الماضي، إن أفغانستان لن يكون بمقدورها الوصول إلى موارد الصندوق بسبب "الافتقار إلى الوضوح" حيال الاعتراف بحكومتها بعد أن سيطرت طالبان على كابل.
وخلال الأسبوع الماضي، عقد قادة طالبان اجتماعات،في القصر الرئاسي والمكاتب الحكومية السابقة، مع المسؤولين الأفغان السابقين الذين بقوا في كابل، بمن فيهم الرئيس السابق حامد كرزاي، والزعيم السابق لمجلس المصالحة الوطنية عبد الله عبد الله، وقلب الدين حكمتيار وهو سياسي وعسكري سابق.
وتعتبر طالبان، بحسب التقرير، أنه يمكن لاتفاق سياسي مع الخصوم مساعدتها على تجنب نبذها دوليا، بينما يرى المسؤولين الأفغان السابقين أن الصفقة المحتملة تعيدهم إلى السلطة من خلال حكومة جديدة.
وفد من طالبان التقي بمسؤولين سابقين في الحكومة الأفغانية
بدوره، قال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، في مؤتمر صحفي، إن الاجتماعات مع المسؤولين الأفغان السابقين هي محاولة للحصول على "نصائحهم بشأن الحكومة المستقبلية"، حتى تتمكن أفغانستان من "تشكيل حكومة مسؤولة وتخدم الجميع".
ونقل التقرير عن مسؤول أفغاني كبير سابق، حضر العديد من الاجتماعات، قوله إن قادة طالبان أكدوا أنهم "يريدون تشكيل حكومة مشتركة".
وأضاف المسؤول السابق، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "طالبان تقول إنه لا يمكن سيطرتها على البلاد دون مساعدتنا".
وعن أسباب هذه المرونة من طالبان، أوضح المسؤول أن "النقطة الأساسية هي المال، وكذلك الخوف من ضغط المجتمع الدولي"، في إشارة إلى العقوبات وخفض المساعدات الدولية وعدم القدرة على التعامل التجاري.
وقد يؤدي اعتراف المجتمع الدولي إلى تحرير مليارات الدولارات من الاحتياطيات التي يتعذر الآن على طالبان الوصول إليها، لاسيما أن الإدارة الأميركية جمدت احتياطيات الحكومة الأفغانية بعد يومين من استيلاء طالبان المفاجئ على كابل، وهي الخطوة التي أعقبها قرار صندوق النقد الدولي.
وعن تحديات الوصول إلى صفقة بين طالبان وخصومها، شدد نعمت الله باركزاي، المتحدث باسم بلدية كابل، وهو أحد الأشخاص القلائل الذين خدموا في ظل الحكومة الأفغانية السابقة واختاروا البقاء تحت حكم طالبان، على أن "النظام ليس مهما، بل خدمة الشعب والوطن".
ورأى المسؤول الأفغاني أن "نداءات الحركة لتقاسم السلطة حقيقية، لكن طالبان تصارع نفس المشكلة التي ابتليت بها منذ شهور، وهي تحديد أنواع التنازلات التي ترغب في تقديمها، إن وجدت، من أجل نيل الشرعية الدولية".
وأضاف: "نحن ننتظر منهم (عناصر طالبان) أن يشاركونا خطتهم للحكومة الجديدة، ولكننا لا نريد أن نفقد كل إنجازاتنا على مدى السنوات العشرين الماضية"، في إشارة إلى التقدم في حقوق المرأة والأقليات والحريات المدنية.
بالمقابل، وفي محاولة لتهدئة هذه المخاوف، كان المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، قال إن الحركة استخلصت العبر من فترة حكمها الأولى وستكون طريقة إدارتها للبلاد "مختلفة جدا (..) مع أن لا فرق" على الصعيد العقائدي.
وأشار مجاهد، في أول مؤتمر صحفي بعد سيطرة الحركة على البلاد، إلى أن "الإمارة الإسلامية ملتزمة بحقوق المرأة في إطار الشريعة. نود أن نؤكد للمجتمع الدولي أنه لن يكون هناك أي تمييز ضد المرأة، ولكن بالطبع في الإطار الذي لدينا.. نساؤنا مسلمات".