أول الصيادين بانتشال الضحايا: أنقذت طفلا كان يحتضر
| فريق “رحلة الموت” من “البلاد”: إعداد: راشد الغائب - سيناريو وتنفيذ وإخراج: حوراء مرهون - خط اسم الفيلم: علي جمعة - إخراج الملحق: قسم التنفيذ الفني
كلما تروي قصة الطائرة المنكوبة في 23 أغسطس 2000 لن تنسى وقفة الصيادين من سماهيج والدير والحد وقلالي في مشاركتهم الفعالة في انتشال الضحايا.
الصياد من منطقة سماهيج شاكر القوة شارك في فيلم صحيفة “البلاد” الوثائقي ليروي مشاهداته عن تلك الليلة المؤلمة.
كان الصياد شاكر القوة برفقة زملائه البحارة على مقربة من ساحل سماهيج. وراقبوا طائرة تعيد الدوران أكثر من مرة وتحلق على علو منخفض، وهالته الصدمة بأن الطائرة في المرة الثالثة من استدارتها هوت وارتطمت بالبحر.
هرع القوة مع رفاقه الصيادين لموقع الحادث مفزوعين. وكانوا أول من وصل الموقع فكان أول موقف اتصالهم برقم الطوارئ وإخطار مكتب خفر السواحل بالساحل وقيادة قواربهم لانتشال الضحايا.
وقال القوة خلال مشاركته بفلم “رحلة الموت” الوثائقي إن هذا المشهد لن يغادر ذاكرته، إذ كانت بعض الجثث طافية فوق سطح الماء، وبعضها مقطعة.
وأشار إلى أن الصيادين كانوا ينتشلون الأشلاء ويسلمونها للمعنيين من الجهات الرسمية الذين وصلوا لموقع الحادث.
ولفت إلى الموقف الذي لا ينساه وأبكاه وهو انتشال طفل كان يحتضر، عمره قرابة 7 سنوات، وجسمه سليم مع كدمات بسيطة، وعندما أوصلته لرجال الإسعاف حاولوا إسعافه بشكل عاجل، ولكنه فارق الحياة، وأبلغوه أن الطفل لو لم يتوف فإنه سيعيش في غيبوبة؛ لأنه بقي أكثر من 5 دقائق تحت سطح الماء.
وقال: مازالت آلام هذا الطفل محفورة في قلبي، وكلما أشاهد طفلا يرتدي فانيلة مخططة مثل فانيلة الطفل المرحوم فإنني أتذكر مجريات هذه القصة رغم مضي كل هذه السنين.
وأشار إلى أن المشهد الآخر المؤثر في نفسه هو انتشال سيدة حامل وأشلاء الجنين التي طفحت فوق سطح البحر بمنظر مؤلم ومحزن.
وتذكر الزيارة التفقدية من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء (ولي العهد آنذاك) لموقع الحادث واستماع سموه لما جرى على لسان المسؤولين والمعنيين.
وبين أنه عانى نفسيا بعد مرور أشهر على الحادث وزهد في تناول الطعام، إذ أمضى فترة منزويا عن أهله وأصدقائه، ورمى الخوف خلف ظهره في وقت الحادثة وانتشال الضحايا، ولكن بعد مرور الحادثة فإنه شعر بمشاعر سلبية.