تجربتهما تجاوزت 20 عامًا في محرم وبدأت بفكرة “الهاتف الحسيني”

الأخوان العصفور: موسم عاشوراء في البحرين متميز عالميا

| سعيد محمد

تمثل‭ ‬ذكرى‭ ‬عاشوراء‭ ‬الحسين‭ (‬ع‭) ‬مجالًا‭ ‬رحبًا‭ ‬لتوظيف‭ ‬الأفكار‭ ‬المتميزة،‭ ‬وإيصالها‭ ‬لمختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬المنتجات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تواكب‭ ‬العصر،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬ومن‭ ‬خلالها،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أكبر‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬المتلقين‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬المقيمين،‭ ‬بل‭ ‬وهي‭ ‬أيضًا‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نستخدم‭ ‬فيها‭ ‬لغة‭ ‬الفن‭ ‬والأدب‭ ‬والتمثيل‭ ‬والتصوير‭ ‬لترسيخ‭ ‬المبادئ‭ ‬السامية‭ ‬لنهضة‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ (‬ع‭)‬،‭ ‬وبمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬أنها‭ ‬تستوعب‭ ‬كل‭ ‬الأفكار‭ ‬الإبداعية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المهتمين‭ ‬بمختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬فالأديب‭ ‬يبدع‭ ‬في‭ ‬نصوصه،‭ ‬والفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬يبدع‭ ‬في‭ ‬لوحاته،‭ ‬والمصور‭ ‬يبدع‭ ‬أيضًا‭ ‬فيما‭ ‬يقدم‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬أو‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬كالأفلام‭ ‬القصيرة‭ ‬والتصاميم‭ ‬الهادفة‭ ‬وغيرها‭.‬

البدايةانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عامًا،‭ ‬ركز‭ ‬الأخوان‭ ‬محمد‭ ‬صادق‭ ‬العصفور‭ ‬ومحمد‭ ‬رضا‭ ‬العصفور،‭ ‬اهتمامهما‭ ‬بالجانب‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والتصوير،‭ ‬ولديهما‭ ‬خطة‭ ‬يعملان‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬لتقديم‭ ‬برامج‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬أنشطة‭ ‬جديدة،‭ ‬وحتى‭ ‬المتكررة‭ ‬منها‭ ‬كمعارض‭ ‬الصور‭ ‬والمهرجانات،‭ ‬يضيفان‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬“رمزية”‭ ‬أو‭ ‬“ثيمة”‭ ‬تواكب‭ ‬وقتها،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬أبلغا‭ ‬“البلاد”‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬فكرة‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2006‭ ‬واستمرت‭ ‬حتى‭ ‬العام‭ ‬2011‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مهرجان‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ (‬ع‭) ‬الفني‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬عليه‭ ‬الفنان‭ ‬عباس‭ ‬الموسوي،‭ ‬وآنذاك‭ ‬ابتكرا‭ ‬فكرة‭ ‬“مركز‭ ‬الهاتف‭ ‬الحسيني”،‭ ‬ففي‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬التطبيقات‭ ‬والبرامج‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تنزيلها‭ ‬في‭ ‬الجوالات‭ ‬كثيرة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬متجر‭ ‬أندرويد‭ ‬أو‭ ‬آيفون،‭ ‬لهذا‭ ‬كانا‭ ‬يخصصان‭ ‬زاوية‭ ‬في‭ ‬المهرجان،‭ ‬ويستقبلان‭ ‬الرواد‭ ‬من‭ ‬مواطنين‭ ‬ومقيمين‭ ‬من‭ ‬زوار‭ ‬المهرجان‭ ‬ويوفران‭ ‬لهم‭ ‬تطبيقات‭ ‬القرآن‭ ‬والأذان‭ ‬ومواقيت‭ ‬الصلاة‭ ‬والتقويم‭ ‬الهجري‭ ‬في‭ ‬جوالاتهم،‭ ‬وهي‭ ‬فكرة‭ ‬لاقت‭ ‬نجاحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة؛‭ ‬لأنها‭ ‬جديدة‭.‬

الجماهير‭ ‬تقبل‭ ‬

ويتحدث‭ ‬محمد‭ ‬صادق‭ ‬فيقول‭ ‬“عقدان‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬كافيان‭ ‬تعلمنا‭ ‬فيها‭ ‬المهارات‭ ‬والمعارف‭ ‬والخبرات‭ ‬لكي‭ ‬نأتي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بالأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موسم،‭ ‬وفي‭ ‬عالم‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬اليوم،‭ ‬لن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأفكار‭ ‬المتميزة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬وضعناه‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬وكما‭ ‬تعلم،‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬فارق‭ ‬20‭ ‬عامًا،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2000‭ ‬لا‭ ‬يقارن‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصال،‭ ‬والتواصل‭ ‬الإنساني‭ ‬المدهش‭ ‬عبر‭ ‬الأجهزة‭ ‬اللوحية،‭ ‬وقد‭ ‬أدركنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الطويلة،‭ ‬أن‭ ‬الجماهير‭ ‬تتقبل‭ ‬بشغف‭ ‬كل‭ ‬فكرة‭ ‬جديدة‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابي،‭ ‬فهناك‭ ‬شعائر‭ ‬عاشوراء‭ ‬المعتادة‭ ‬والمترسخة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬منذ‭ ‬سنين‭ ‬طويلة،‭ ‬وهي‭ ‬قائمة‭ ‬ودائمة،‭ ‬وهنا‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬توظيف‭ ‬مبادئ‭ ‬وأهداف‭ ‬ومعاني‭ ‬الذكرى‭ ‬في‭ ‬مجالك‭ ‬الذي‭ ‬تتخصص‭ ‬فيه‭ ‬وتحبه،‭ ‬ومجال‭ ‬التصوير‭ ‬هو‭ ‬الواجهة‭ ‬الأولى‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لكل‭ ‬منتج‭ ‬بإمكانه‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المتلقي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم”‭.‬

معرض‭ ‬المساجد‭ ‬

يلتقط‭ ‬الحديث‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬الذي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬فكرة‭ ‬مؤيدة‭ ‬لما‭ ‬طرحه‭ ‬شقيقه‭ ‬فيقول‭ ‬“موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬يمثل‭ ‬حالة‭ ‬ديناميكية‭ ‬متجددة‭ ‬وواسعة‭ ‬الأثر‭ ‬لإبراز‭ ‬سمات‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني،‭ ‬لهذا‭ ‬عملنا‭ ‬مع‭ ‬إدارة‭ ‬الأوقاف‭ ‬الجعفرية‭ ‬عدة‭ ‬نسخ‭ ‬من‭ ‬معارض‭ ‬صور‭ ‬مساجد‭ ‬البحرين‭ ‬القديمة‭ ‬والجديدة،‭ ‬واستضافه‭ ‬مأتم‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬بوري‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬من‭ ‬2019‭ ‬إلى‭ ‬2020،‭ ‬وكذلك‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬خيمة‭ ‬الأوقاف‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬2014‭ ‬و‭ ‬2015‭ ‬و2019،‭ ‬وهذا‭ ‬المعرض‭ ‬استحق‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬فيه‭ ‬للتعريف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصور‭ ‬بالمساجد‭ ‬القديمة‭ ‬والحديثة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬البحرين،‭ ‬وأود‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منسق‭ ‬مهرجان‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬السنوي‭ ‬السيد‭ ‬رضوان‭ ‬الموسوي،‭ ‬وضعنا‭ ‬الأسس‭ ‬لمعارض‭ ‬ومسابقات‭ ‬الأفلام‭ ‬والصور،‭ ‬وتعاونا‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإخوة‭ ‬والأخوات‭ ‬المصورين‭ ‬والفنانين‭ ‬والإعلاميين،‭ ‬ولا‭ ‬نخفي‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة‭ ‬في‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬مضيا‭ ‬كانت‭ ‬ناجحة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬وحظيت‭ ‬بالإشادة‭ ‬والاستحسان،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬الرئيس‭ ‬للاستمرار،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬تجد‭ ‬بين‭ ‬يديك‭ ‬أفكار‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنصات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ولا‭ ‬ريب‭ ‬أنها‭ ‬أقل‭ ‬جهدًا‭ ‬وكلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬انتشارًا‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها”‭.‬

التفاعل‭ ‬الحقيقي

ولكن،‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمثل‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفنية‭ ‬على‭ ‬تنوعها‭ ‬فارقًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تميز‭ ‬الأفكار؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬تجاوب‭ ‬وتفاعل‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية؟‭ ‬تتفق‭ ‬إجابة‭ ‬الأخوين‭ ‬العصفور‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التساؤل‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬مهرجان‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ (‬ع‭) ‬هي‭ ‬خير‭ ‬دليل،‭ ‬فهناك‭ ‬تعاون،‭ ‬كان‭ ‬وما‭ ‬يزال،‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬فإذا‭ ‬وضعنا‭ ‬الأوقاف‭ ‬الجعفرية‭ ‬كمظلة‭ ‬راعية‭ ‬وداعمة،‭ ‬ووزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف‭ ‬عموما،‭ ‬ومحافظة‭ ‬العاصمة‭ ‬وأمانة‭ ‬العاصمة،‭ ‬وتفاعل‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬مؤسسات‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬سنجد‭ ‬أن‭ ‬الفارق‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبرز‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬الحضاري‭ ‬الراقي‭ ‬للأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء،‭ ‬ولو‭ ‬تحدثنا‭ ‬بصورة‭ ‬مختصرة‭ ‬عن‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الكورونا،‭ ‬ونذهب‭ ‬إلى‭ ‬مهرجان‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ (‬ع‭) ‬وسائر‭ ‬الأنشطة‭ ‬كمعرض‭ ‬جمعية‭ ‬المرسم‭ ‬الحسيني‭ ‬والفعاليات‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق،‭ ‬فإن‭ ‬الإقبال‭ ‬عليها‭ ‬يعكسه‭ ‬ما‭ ‬ينقله‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬حساباتهم‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وقبلهم‭ ‬نجد‭ ‬اهتمام‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬والتلفزيون،‭ ‬وبعون‭ ‬الله‭ ‬ستعود‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تنقضي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا؛‭ ‬ليبقى‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬متميزًا‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬عاشوراء‭ ‬الجليلة،‭ ‬كمنهل‭ ‬لأسمى‭ ‬المعاني‭ ‬الإنسانية‭ ‬والدينية‭ ‬والاجتماعية‭.‬