صحافيون ومحامون ونواب سابقون يحولون حساباتهم للدعاية والتجارة

“السوشال ميديا” أدخلت من “هب ودب” بدهاليز السياسة

| إبراهيم النهام

ساعدت‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬فيكفي‭ ‬اليوم‭ ‬بأن‭ ‬توجه‭ ‬كاميرا‭ ‬هاتفك‭ ‬النقال‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬تصريح،‭ ‬أو‭ ‬موقف،‭ ‬حتى‭ ‬تنقلب‭ ‬الأمور‭ ‬كلها‭ ‬رأسًا‭ ‬على‭ ‬عقب،‭ ‬ولتصبح‭ ‬“ترند”‭ ‬حديث‭ ‬الساعة‭.‬

كما‭ ‬أضحى،‭ ‬بالمقابل،‭ ‬عامل‭ ‬شهرة،‭ ‬ومعرفة‭ ‬لدى‭ ‬الناس،‭ ‬فلان‭ ‬هو‭ ‬المصدر،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أخبرنا‭ ‬بما‭ ‬يحدث،‭ ‬وعليه‭ ‬فلقد‭ ‬أضحى‭ ‬التوثيق‭ ‬بالكاميرا،‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المتفرعة‭ ‬النتائج‭ ‬والأضرار‭ ‬والمنافع،‭ ‬ارتكازًا‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يمسك‭ ‬الهاتف،‭ ‬وماذا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يفعل،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬طبيعة‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬يرغب‭ ‬بتوصيلها‭.‬

وعرجًا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬خرج‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بالأعوام‭ ‬الخمسة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬عدد‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬نشطاء‭ ‬“السوشال‭ ‬ميديا”‭ ‬ليتحدثوا‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬تقريبا،‭ ‬ومكن‭ ‬سقف‭ ‬التعبير‭ ‬المرتفع،‭ ‬كثيرين‭ ‬منهم‭ ‬بأن‭ ‬يساعدوا‭ ‬لخدمة‭ ‬الصالح‭ ‬العام،‭ ‬بل‭ ‬والدولة‭ ‬نفسها،‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بحدود‭ ‬القوانين‭ ‬النظامية‭ ‬المعمول‭ ‬به،‭ ‬والتي‭ ‬تحمي‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتحول‭ ‬دون‭ ‬تحوله‭ ‬الى‭ ‬غابة،‭ ‬كلًا‭ ‬يفترس‭ ‬بها‭ ‬الآخر‭.‬

وانتهج‭ ‬بعض‭ ‬أصحاب‭ ‬الحسابات‭ ‬الشخصية،‭ ‬من‭ ‬صحافيين،‭ ‬ونشطاء‭ ‬اجتماعيين،‭ ‬ونواب‭ ‬وبلديين‭ ‬سابقين،‭ ‬ومحامين،‭ ‬وغيرهم،‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬عدة،‭ ‬البعض‭ ‬منها‭ ‬لأسباب‭ ‬دعائية،‭ ‬وأخرى‭ ‬نفعية،‭ ‬وتجارية،‭ ‬وسياسية،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجه‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬للصالح‭ ‬العام،‭ ‬وللمواطن‭ ‬تحديدًا‭.‬

هذه‭ ‬الجرأة،‭ ‬وهذا‭ ‬الوضوح،‭ ‬والحديث‭ ‬الصريح،‭ ‬وضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬موضع‭ ‬الجرح،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬الكامنة‭ ‬خلف‭ ‬ذلك،‭ ‬كما‭ ‬أوجد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وإعادة‭ ‬الحسابات‭ ‬والتوازنات‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين‭.‬

وحش‭ ‬“السوشال‭ ‬ميديا”‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الأخطاء،‭ ‬ولا‭ ‬يذر،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الراهنة‭ ‬والتي‭ ‬تتسبب‭ ‬بارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬الضغط‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬بادرة‭ ‬استفزاز‭ ‬تذكر‭.‬

“كاميرا”‭ ‬الهاتف‭ ‬الصغيرة،‭ ‬بعدساتها‭ ‬الثلاث‭ ‬أو‭ ‬الأربع،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الواحدة،‭ ‬باتت‭ ‬الفيصل‭ ‬وحجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم،‭ ‬والهراوة‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬بقوة‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الأخطاء،‭ ‬أو‭ ‬الميكروفون‭ ‬الذي‭ ‬يصدح‭ ‬بصوت‭ ‬الحقيقية‭.‬

لكنها‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬توجه‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬بخلاف‭ ‬ذلك‭ ‬جملة‭ ‬وتفصيلًا،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬ظاهرة‭ ‬“الرويبضة”‭ ‬والتي‭ ‬مكنت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬“هب‭ ‬ودب”‭ ‬لأن‭ ‬يكون‭ ‬فهيما‭ ‬وعارفًا‭ ‬بخفايا‭ ‬الأمور‭ ‬وبدهاليز‭ ‬السياسة،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬قيد‭ ‬شعرة‭.‬