لا إعدام ولا مؤبد لمن دون 18... ولا مسؤولية جنائية لمن لم يتجاوز 15

المحامي العام الأول: تطبيق “العدالة الإصلاحية” 14 أغسطس

| ليلى مال الله

الأطفال‭ ‬ضحايا‭ ‬ظروف‭ ‬اجتماعية‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬أو‭ ‬التقارب‭ ‬من‭ ‬الخطر

 

في‭ ‬محاضرة‭ ‬إلكترونية‭ ‬عقدتها‭ ‬هيئة‭ ‬التشريع‭ ‬والرأي‭ ‬القانوني‭ ‬عن‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال،‭ ‬استعرضت‭ ‬المحامي‭ ‬العام‭ ‬الأول‭ ‬وكيل‭ ‬أول‭ ‬التفتيش‭ ‬القضائي‭ ‬في‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬أمينة‭ ‬عيسى‭ ‬أهم‭ ‬الأحكام‭ ‬المستحدثة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬والتدابير‭ ‬المستحدثة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬حالات‭ ‬الخطر‭ ‬والعقوبات‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬رقم‭ ‬4‭ ‬لسنة‭ ‬2021‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬ونشر‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬رسمية‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬مادته‭ ‬الخامسة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬6‭ ‬أشهر،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬سيبدأ‭ ‬سريان‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬أغسطس‭ ‬المقبل‭.‬

وبينت‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬تقسيم‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬أبواب،‭ ‬يتناول‭ ‬الباب‭ ‬الأول‭ ‬الأحكام‭ ‬العامة،‭ ‬ويتناول‭ ‬الباب‭ ‬الثاني‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال،‭ ‬فيما‭ ‬يتناول‭ ‬الباب‭ ‬الثالث‭ ‬موضوع‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة،‭ ‬والباب‭ ‬الرابع‭ ‬العقوبات،‭ ‬ويتناول‭ ‬الباب‭ ‬الخامس‭ ‬الأحكام‭ ‬الختامية‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬التشريعات‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬اهتمت‭ ‬بحماية‭ ‬الطفل‭ ‬مرتكب‭ ‬الجريمة‭ ‬والطفل‭ ‬المتعرض‭ ‬للخطر‭ ‬أو‭ ‬المتعرض‭ ‬للانحراف،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إخراج‭ ‬قواعد‭ ‬قانونية‭ ‬خاصة‭ ‬بمعاملته‭ ‬الجنائية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الموضوعية‭ ‬والناحية‭ ‬الإجرائية‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المقررة‭ ‬من‭ ‬البالغين‭.‬

وذكرت‭ ‬عيسى‭ ‬أن‭ ‬القواعد‭ ‬المقررة‭ ‬للأطفال‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تغليب‭ ‬الطابع‭ ‬التدريبي‭ ‬والتأهيلي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬معاملتهم‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬استكمال‭ ‬التمييز‭ ‬وحرية‭ ‬الاختيار‭ ‬لديهم،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬ضحايا‭ ‬ظروف‭ ‬اجتماعية‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬أو‭ ‬التقارب‭ ‬من‭ ‬الخطر،‭ ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬حمايتهم‭ ‬وتأهيلهم‭ ‬وإعادة‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬تضمن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التنفيذية‭ ‬الضامنة‭ ‬لحقوق‭ ‬الأطفال‭ ‬ووقايتهم‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬والاستغلال‭ ‬والإهمال،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬استحدث‭ ‬تدابير‭ ‬إصلاحية‭ ‬تلائم‭ ‬احتياجات‭ ‬الأطفال،‭ ‬عبر‭ ‬إيجاد‭ ‬البيئة‭ ‬المساندة‭ ‬لرعاية‭ ‬للأطفال‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تقويم‭ ‬سلوكهم‭ ‬وإعادة‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬الأحكام‭ ‬التي‭ ‬نص‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭ ‬بشأن‭ ‬المعاملة‭ ‬الجنائية‭ ‬حصرت‭ ‬لتكون‭ ‬مصالح‭ ‬الطفل‭ ‬الفضلى‭ ‬لها‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحكام‭ ‬والقرارات‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بها‭ ‬أيًّا‭ ‬كانت‭ ‬الجهة‭ ‬الصادرة‭ ‬لها،‭ ‬سواء‭ ‬مركز‭ ‬الشرطة،‭ ‬أو‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬القضاء‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬والطب‭ ‬الشرعي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجهات‭.‬

الأحكام‭ ‬المستحدثة‭ ‬

وقالت‭ ‬“في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬تغير‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬الجنائي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬حسب‭ ‬قانون‭ ‬الأحداث‭ ‬رقم‭ ‬17‭ ‬لسنة‭ ‬1976‭ ‬محددا‭ ‬بتجاوز‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للأطفال‭ ‬كما‭ ‬تنص‭ ‬المادة‭ ‬2‭ ‬أصبح‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬بتجاوز‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬ميلادية‭ ‬كاملة‭ ‬وقت‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬وجود‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حالات‭ ‬التعرض‭ ‬للخطر‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬12‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬40‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القانون”‭. ‬

وأوضحت‭ ‬“بهذا‭ ‬النص‭ ‬تكون‭ ‬البحرين‭ ‬توافقت‭ ‬تشريعاتها‭ ‬القانونية‭ ‬مع‭ ‬سن‭ ‬الطفولة‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬التي‭ ‬انضمت‭ ‬وصادقة‭ ‬عليها‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬1991”‭. ‬

المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للطفل‭ ‬حصر‭ ‬معاقبة‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود‭ ‬وفقا‭ ‬لمنهج‭ ‬اجتماعي‭ ‬يهدف‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬جنوح‭ ‬الأطفال‭ ‬وإبعاد‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬الجريمة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الإجرام‭ ‬ليس‭ ‬كامنا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الطفل‭ ‬وعلاجه‭ ‬وتقويمه‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬عقابه‭.‬

وأوضحت‭ ‬“ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬المادة‭ ‬3‭ ‬قانون‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬مسؤولية‭ ‬جنائية‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬السنة‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬كاملة‭ ‬وقت‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬القانون”‭.‬

محاكم‭ ‬العدالة‭ ‬

ونصت‭ ‬المادة‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬استحداث‭ ‬محاكم‭ ‬خاصة‭ ‬بالعدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬للطفل،‭ ‬وهي‭ ‬محكمة‭ ‬العدالة‭ ‬الصغرى‭ ‬للطفل،‭ ‬وهي‭ ‬معنية‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬الجنح‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬تجاوز‭ ‬سنهم‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬وتشكل‭ ‬المحكمة‭ ‬من‭ ‬قاضٍ‭ ‬منفرد‭ ‬ويعاونه‭ ‬أحد‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬وحضوره‭ ‬وجوبي‭ ‬للمحكمة‭.‬

أما‭ ‬محكمة‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الكبرى‭ ‬للطفل‭ ‬المختصة‭ ‬بنظر‭ ‬جميع‭ ‬الجرائم‭ ‬الجنايات‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬طفل‭ ‬تجاوز‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬ولم‭ ‬يتجاوز‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية،‭ ‬تشكل‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬قضاة‭ ‬يعاونهم‭ ‬خبيران‭ ‬هما‭ ‬الاختصاصيان‭ ‬الاجتماعيان‭ ‬أحدهما‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬ويكون‭ ‬حضورهم‭ ‬جلسات‭ ‬المحكمة‭ ‬وجوبيا‭.‬

واستعرضت‭ ‬المادة‭ ‬7‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬اللجنة‭ ‬القضائية‭ ‬للطفولة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬استحداثها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الأطفال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الخطر‭ ‬وسوء‭ ‬المعاملة،‭ ‬وتتكون‭ ‬من‭ ‬قاضي‭ ‬المحكمة‭ ‬الصغرى‭ ‬وأحد‭ ‬أعضاء‭ ‬نيابة‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفل‭ ‬وأحد‭ ‬الخبراء‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والنفسيين،‭ ‬وتنظر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬حالات‭ ‬تعرض‭ ‬الطفل‭ ‬للخطر‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭ ‬المحالة‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬نيابة‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفل‭.‬

التدابير‭ ‬المستحدثة‭ ‬

كما‭ ‬وتضمنت‭ ‬المادة‭ ‬13‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬توقع‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬إذا‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حالات‭ ‬الخطر‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬12،‭ ‬وهي‭ ‬13‭ ‬تدبير‭ ‬تناولتها‭ ‬المواد‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬إلى‭ ‬26‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬ويجوز‭ ‬للجنة‭ ‬القضائية‭ ‬أن‭ ‬توقع‭ ‬عليه‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭.‬

من‭ ‬التدابير‭ ‬المستحدثة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬اعتذار‭ ‬الطفل‭ ‬لمجني‭ ‬عليه‭ ‬او‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬تأثر‭ ‬من‭ ‬فعله،‭ ‬ووضع‭ ‬الطفل‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬شخص‭ ‬بالغ‭ ‬من‭ ‬أقاربه‭ ‬أو‭ ‬غيرهم،‭ ‬وحضر‭ ‬ارتياد‭ ‬أماكن‭ ‬أو‭ ‬محال‭ ‬معينة،‭ ‬إلزامه‭ ‬بالحضور‭ ‬أمام‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬هيئات‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬المواظبة‭ ‬حضور‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التوجيهية،‭ ‬وهذا‭ ‬التدبير‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬الحكم‭ ‬بمدة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬6‭ ‬أشهر‭ ‬ولا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬3‭ ‬سنوات‭.‬

ومن‭ ‬التدابير‭ ‬المستحدثة‭ ‬هي‭ ‬الزام‭ ‬الطفل‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬توعوية‭ ‬ويحق‭ ‬للطفل‭ ‬اختيار‭ ‬النشاط‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬سنه‭ ‬يسمح‭ ‬بتحديد‭ ‬النشاط‭ ‬المشارك‭ ‬فيه،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أصغر،‭ ‬فيحدد‭ ‬القاضي‭ ‬النشاط‭ ‬الذي‭ ‬يتناسب‭ ‬وحالة‭ ‬الطفل،‭ ‬ومن‭ ‬شروط‭ ‬اختيار‭ ‬النشاط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متناسبا‭ ‬مع‭ ‬سن‭ ‬الطفل‭. ‬

وتضمن‭ ‬القانون‭ ‬بتدبير‭ ‬تكليف‭ ‬الطفل‭ ‬بأعمال‭ ‬المنفعة‭ ‬العامة‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يضر‭ ‬بصحته‭ ‬ونفسيته‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بخدمه‭ ‬المجتمع‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬والتدابير‭ ‬البديلة‭.‬

ومن‭ ‬ضمن‭ ‬التدابير‭ ‬المستحدثة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬هو‭ ‬إلزام‭ ‬الطفل‭ ‬بالبقاء‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬جغرافي‭ ‬محدد‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ساعتين‭ ‬ولا‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬12‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد،‭ ‬ويحضر‭ ‬عليها‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي،‭ ‬ويراعى‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬التدبير‭ ‬أي‭ ‬تعارض‭ ‬مع‭ ‬المعتقدات‭ ‬الدينية‭ ‬للطفل‭ ‬وما‭ ‬تفرضه‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬شعائر‭ ‬وعدم‭ ‬التأثير‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬التزاماته‭ ‬واجباته‭ ‬التعليمية‭ ‬أو‭ ‬المهنية‭.‬

كما‭ ‬ويجوز‭ ‬أن‭ ‬يلزم‭ ‬الطفل‭ ‬بعدم‭ ‬مبارحة‭ ‬منزله‭ ‬والمكوث‭ ‬فيه‭ ‬تحت‭ ‬رقابة‭ ‬وإشراف‭ ‬ولي‭ ‬أمره‭ ‬أو‭ ‬المسؤول‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬لفترة‭ ‬معنية‭ ‬ويتعين‭ ‬على‭ ‬ولي‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬إحاطة‭ ‬للجنة‭ ‬القضائية‭ ‬للطفولة‭ ‬بمدى‭ ‬التزام‭ ‬الطفل‭ ‬بالمواعيد‭ ‬التي‭ ‬تحددها‭ ‬اللجنة‭ ‬أو‭ ‬المحكمة‭.‬

وبشأن‭ ‬التدبير‭ ‬المتعلق‭ ‬بإيداع‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المستشفيات‭ ‬المتخصصة،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬مصابا‭ ‬بمرض‭ ‬يستوجب‭ ‬ذلك،‭ ‬فيتم‭ ‬إيداعه‭ ‬إحدى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬الجنايات‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬سنوات‭.‬

انتهاء‭ ‬التدابير

‭ ‬نصت‭ ‬المادة‭ ‬28‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬جميع‭ ‬التدابير‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬بانتهاء‭ ‬مدتها‭ ‬أو‭ ‬بلوغ‭ ‬الطفل‭ ‬سن‭ ‬الحادية‭ ‬والعشرين‭. ‬كما‭ ‬يجوز‭ ‬لمحكمة‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬أو‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للطفولة‭ ‬إنهاء‭ ‬التدبير‭ ‬أو‭ ‬تعديله‭ ‬أو‭ ‬إبداله،‭ ‬حيث‭ ‬ترفع‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الطفل‭ ‬طوال‭ ‬تطبيق‭ ‬التدبير‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬قاضي‭ ‬المحكمة‭ ‬أو‭ ‬اللجنة‭ ‬القضائية‭ ‬للطفولة‭ ‬تتعلق‭ ‬بتطور‭ ‬سلوك‭ ‬الطفل‭.‬

كما‭ ‬يجوز‭ ‬لمحكمة‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬الكبرى‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬مواد‭ ‬الجنايات‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬النيابة‭ ‬المتخصصة‭ ‬للطفل‭ ‬وضع‭ ‬الطفل‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار‭ ‬القضائي‭ ‬لمدة‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬سنتين‭.‬

تدابير‭ ‬دون‭ ‬15‭ ‬سنة

أما‭ ‬عن‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توقع‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬29‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للقاضي‭ ‬أو‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬توقعها‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬وهي‭ ‬التوبيخ،‭ ‬والتسليم‭ ‬والاعتذار،‭ ‬وضعه‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬راشد‭ ‬من‭ ‬أقاربه،‭ ‬وضعه‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار‭ ‬القضائي،‭ ‬والإيداع‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬متخصص،‭ ‬الإيداع‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الرعاية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬الالتحاق‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬تطوعي‭. ‬

وكما‭ ‬وينص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬سنه‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬عمرة‭ ‬لا‭ ‬يحكم‭ ‬عليه‭ ‬إلا‭ ‬بتدبير‭ ‬التسليم‭ ‬والإيداع‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المستشفيات‭ ‬المتخصصة‭ ‬فقط‭.‬

الإعدام‭ ‬والمؤبد

وحددت‭ ‬المادة‭ ‬30‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬توقع‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬سنه‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬كاملة‭ ‬ولم‭ ‬يتجاوز‭ ‬الثامنة‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬وقت‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬لا‭ ‬يحكم‭ ‬عليه‭ ‬بالإعدام‭ ‬أو‭ ‬السجن‭ ‬المؤبد،‭ ‬وإذا‭ ‬ارتكب‭ ‬جريمة‭ ‬عقوبتها‭ ‬الإعدام‭ ‬يجوز‭ ‬للقاضي‭ ‬الحكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬المؤقت‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬ولا‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬15‭ ‬سنة،‭ ‬أو‭ ‬الحبس‭ ‬لمدة‭ ‬سنة،‭ ‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الجريمة‭ ‬عقوبتها‭ ‬السجن‭ ‬المؤبد‭ ‬أو‭ ‬المؤقت‭ ‬نزلت‭ ‬إلى‭ ‬عقوبة‭ ‬الجنحة‭. ‬وهي‭ ‬الحبس‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬مدته‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬أيام‭ ‬ولا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬حسب‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬عقوبة‭ ‬الجريمة‭ ‬المرتكبة‭ ‬حبسا‭ ‬وغرامة‭ ‬معا‭ ‬حكم‭ ‬القاضي‭ ‬بإحدى‭ ‬هاتين‭ ‬العقوبتين‭ ‬فقط،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬العقوبة‭ ‬حبسا‭ ‬وحدها‭ ‬غير‭ ‬مقيد‭ ‬بحد‭ ‬أدنى‭ ‬خاص‭ ‬جاز‭ ‬للقاضي‭ ‬الحكم‭ ‬بالغرامة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الحبس‭.‬

الظرف‭ ‬المخفف

تناولت‭ ‬الفقرة‭ ‬3‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬30‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬توافر‭ ‬في‭ ‬الجنحة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬الطفل‭ ‬ظرف‭ ‬مخفف‭ ‬تطبق‭ ‬أحكام‭ ‬الفقرة‭ ‬السابقة،‭ ‬ويجوز‭ ‬للمحكمة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬بعقوبة‭ ‬سالبة‭ ‬للحرية‭ ‬أو‭ ‬بالغرامة‭ ‬أن‭ ‬تحكم‭ ‬بأحد‭ ‬التدابير‭ ‬التالية،‭ ‬وهي‭ ‬الاعتذار‭ ‬أو‭ ‬الاختبار‭ ‬القضائي‭ ‬أو‭ ‬الالتحاق‭ ‬ببرامج‭ ‬التأهيل‭ ‬أو‭ ‬حظر‭ ‬ارتياد‭ ‬أماكن‭ ‬أو‭ ‬حضور‭ ‬اجتماعات‭ ‬توجيهية‭ ‬أو‭ ‬إيداع‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬أو‭ ‬إلحاق‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬صيفي‭ ‬أو‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬جغرافي‭ ‬معين‭ ‬وتحت‭ ‬إشراف‭ ‬ولي‭ ‬أمره‭ ‬المراقبة‭ ‬إلكترونية‭ ‬مقرونة‭ ‬بالتدابير‭ ‬أو‭ ‬مراقبة‭ ‬إلكترونية‭ ‬مقرونة‭ ‬بالحجز‭ ‬المنزلي‭. ‬

تدابير‭ ‬بديلة‭ ‬

تنص‭ ‬الفقرة‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬30‭ ‬تتناول‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬كاملة‭ ‬ولم‭ ‬يتجاوز‭ ‬18‭ ‬وحكم‭ ‬عليه‭ ‬بعقوبة‭ ‬سالبة‭ ‬للحرية‭ ‬على‭ ‬محكمة‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬أن‭ ‬تراقب‭ ‬مدى‭ ‬تقدم‭ ‬سلوك‭ ‬الطفل‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬تقارير‭ ‬مركز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتأهيل‭ ‬المودع‭ ‬به‭ ‬الطفل‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬انقضاء‭ ‬نصف‭ ‬المدة‭ ‬العقوبة‭ ‬المقررة‭ ‬للطفل‭. ‬فتقرر‭ ‬إما‭ ‬استمرار‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تستبدل‭ ‬بالتدابير‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬مواد‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭.‬

كما‭ ‬ونصت‭ ‬المادة‭ ‬32‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬إيداع‭ ‬الأطفال‭ ‬أو‭ ‬التحفظ‭ ‬عليهم‭ ‬أو‭ ‬حبسهم‭ ‬أو‭ ‬سجنهم‭ ‬مع‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬البالغين‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد،‭ ‬ويراعى‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإيداع‭ ‬أو‭ ‬التحفظ‭ ‬أو‭ ‬الحبس‭ ‬أو‭ ‬السجن‭ ‬تصنيف‭ ‬الأطفال‭ ‬بحسب‭ ‬السن‭ ‬والجنس‭ ‬ونوع‭ ‬الجريمة‭ ‬ومدة‭ ‬العقوبة‭.‬

 

التنمر‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬الوالدين‭ ‬للقضاء‭ ‬ويسحب‭ ‬من‭ ‬أحدهما‭ ‬الحضانة

وتضمنت‭ ‬المحاضرة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬فقرة‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬استفسارات‭ ‬المشاركين‭ ‬فيها‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬كالتالي‭:‬

إذا‭ ‬تجاوز‭ ‬سن‭ ‬مرتكب‭ ‬الجريمة‭ ‬18‭ ‬سنة،‭ ‬أي‭ ‬بلغ‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬الجنائي‭ ‬هل‭ ‬تطبق‭ ‬عليه‭ ‬القواعد‭ ‬والإجراءات‭ ‬والعقوبات‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات؟

‭- ‬من‭ ‬هم‭ ‬دون‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬عند‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭ ‬يعتبرون‭ ‬أطفالا،‭ ‬ويستفيد‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬المخففة‭ ‬حسب‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬السن‭ ‬15‭ ‬ميلادية‭ ‬ولم‭ ‬يتجاوز‭ ‬سنه‭ ‬18‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬متعرضا‭ ‬للخطر‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬والديه‭ ‬هل‭ ‬يتم‭ ‬سحب‭ ‬الحضانة‭ ‬الطفل‭ ‬منه‭ ‬إذا‭ ‬اشتهر‭ ‬عنه‭ ‬سوء‭ ‬السيرة؟

‭- ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬وجود‭ ‬الطفل‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬الوالدين‭ ‬خطر،‭ ‬فوجوده‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الأصلح‭ ‬له،‭ ‬لذلك‭  ‬القانون‭ ‬وضع‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬فيها‭ ‬للخطر،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يتم‭ ‬التدخل‭ ‬القضائي،‭ ‬حيث‭ ‬يدرس‭ ‬القاضي‭ ‬حالة‭ ‬الطفل‭ ‬بالتشاور‭ ‬مع‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬المحكمة‭ ‬القضائية‭ ‬للطفل،‭ ‬ويتم‭ ‬تحديد‭ ‬التدبير‭ ‬الأنسب‭ ‬للطفل؛‭ ‬لإنهاء‭ ‬تعرضه‭ ‬للخطر‭. ‬

متى‭ ‬يتم‭ ‬احتجاز‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬رعاية‭ ‬الأحداث‭ ‬الطفل؟

التحفظ‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬رعاية‭ ‬الأحداث،‭ ‬ويتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬الحدود؛‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬المصالح‭ ‬الفضلى‭ ‬للطفل‭ ‬دائما‭ ‬تكون‭ ‬نصب‭ ‬العين‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬وحكم،‭ ‬وهو‭ ‬آخر‭ ‬خيار‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إليه،‭ ‬وإذا‭ ‬صدر‭ ‬حكم‭ ‬متعلق‭ ‬بإيداع‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬حماية‭ ‬الأحداث‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬مدته‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الجناية،‭ ‬ولا‭ ‬تتجاوز‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬الجنح،‭ ‬ولا‭ ‬تتجاوز‭ ‬3‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تعرضه‭ ‬للخطر‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬المعاملة‭.‬

“لا‭ ‬مسؤولية‭ ‬جنائية‭ ‬للطفل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬سنة”،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬إعفاء‭ ‬من‭ ‬المسؤولية؟‭ ‬وهل‭ ‬هذا‭ ‬يشجع‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم‭.‬

لا‭ ‬مسؤولية‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السن‭ ‬لعدم‭ ‬اكتمال‭ ‬التمييز‭ ‬والإدراك‭ ‬لديه،‭ ‬وللقاضي‭ ‬تطبيق‭ ‬في‭ ‬تدابير‭ ‬لحمايته‭ ‬ولتقويم‭ ‬سلوك‭ ‬الطفل،‭ ‬حيث‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬التدبير‭ ‬ليس‭ ‬العقاب،‭ ‬بل‭ ‬التقويم‭.‬

الطفل‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬عمره‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬وتم‭ ‬محاكمته‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬قديم،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تتغير‭ ‬العقوبة؟

الطفل‭ ‬الذي‭ ‬ارتكب‭ ‬جريمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قانون‭ ‬سابق‭ ‬تمت‭ ‬محاكمته‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قانون‭ ‬سارٍ،‭ ‬أما‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬سوف‭ ‬يطبق‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬اللاحقة‭ ‬لسريانه،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يطبق‭ ‬عليه‭ ‬القانون‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬حكم‭ ‬نهائي‭ ‬بحقه‭.‬

هل‭ ‬يتم‭ ‬تأجيل‭ ‬جلسة‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬حضور‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين؟

حضور‭ ‬الاختصاصي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وجوبي‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬المحكمة،‭ ‬وتدخل‭ ‬في‭ ‬تشكيلها‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬للقاضي‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬الاختصاصي‭ ‬الاجتماعي‭.‬

علامَ‭ ‬تعتمد‭ ‬اللجنة‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬واقعة‭ ‬الطفل؟

تعتمد‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭  ‬المحاضر‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إرسالها‭ ‬من‭ ‬نيابة‭ ‬الأسرة‭ ‬والطفل،‭ ‬والاختصاصي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬سيناقشه‭ ‬القاضي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الطفل‭ ‬وما‭ ‬يناسبه‭ ‬من‭ ‬تدبير‭ ‬لتقويم‭ ‬سلوكه‭. ‬ويتم‭ ‬ندب‭ ‬محامٍ‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬محامٍ‭ ‬لديه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ارتكابه‭ ‬جناية‭.‬

ماذا‭ ‬إذا‭ ‬بلغ‭ ‬الطفل‭ ‬سن‭ ‬الرشد‭ ‬أثناء‭ ‬تنفيذه‭ ‬للعقوبة؟

يؤخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬سن‭ ‬وقوع‭ ‬الجريمة‭  ‬للاستناد‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الإصلاحية‭ ‬من‭ ‬غيره،‭ ‬سيكمل‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقوبة‭ ‬وتنتهي‭ ‬التدابير‭ ‬ببلوغ‭ ‬سن‭ ‬21‭ ‬سنة‭.‬

 

حالات التعرض للخطر

واستوضحت‭ ‬المادة‭ ‬12‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬حالات‭ ‬تعرض‭ ‬الطفل‭ ‬للخطر‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬سلامة‭ ‬التنشئة‭ ‬الواجب‭ ‬توافرها،‭ ‬وحصرت‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬حالات‭ ‬وجب‭ ‬فيها‭ ‬تدخل‭ ‬قضائي‭ ‬لتقويم‭ ‬سلوكه،‭ ‬وهي‭:‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬سنه‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬ميلادية‭ ‬كاملة‭ ‬وصدر‭ ‬منه‭ ‬فعل‭ ‬يشكل‭ ‬جناية‭ ‬أو‭ ‬جنحة‭. ‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬متسولا‭ ‬أو‭ ‬متشردا،‭ ‬بالمعنى‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬المادتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬5‭ ) ‬لسنة‭ ‬2007‭ ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬التسول‭ ‬والتشرد‭.‬

إذا‭ ‬خالط‭ ‬أشخاصا‭ ‬منحرفين‭ ‬أو‭ ‬مشتبها‭ ‬بهم‭ ‬أو‭ ‬اشتهر‭ ‬عنهم‭ ‬سوء‭ ‬السيرة‭. ‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬مصابا‭ ‬بمرض‭ ‬بدني‭ ‬أو‭ ‬عقلي‭ ‬أو‭ ‬نفسي،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الإدراك‭ ‬أو‭ ‬الاختيار،‭ ‬بحيث‭ ‬يخشى‭ ‬على‭ ‬سلامته‭ ‬أو‭ ‬سلامة‭ ‬الغير‭. ‬

إذا‭ ‬وجد‭ ‬مشاركا‭ ‬في‭ ‬مظاهرة‭ ‬أو‭ ‬مسيرة‭ ‬أو‭ ‬تجمع‭ ‬أو‭ ‬اعتصام‭ ‬سياسي‭ ‬لم‭ ‬تراع‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬الضوابط‭ ‬الواردة‭ ‬بالمرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬18‭) ‬لسنة‭ ‬1973‭ ‬بشأن‭ ‬الاجتماعات‭ ‬العامة‭ ‬والمسيرات‭ ‬والتجمعات‭. ‬

إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬وسيلة‭ ‬مشروعة‭ ‬للعيش‭ ‬ولا‭ ‬عائل‭ ‬مؤتمن‭. ‬

إذا‭ ‬اعتاد‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬أو‭ ‬معاهد‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬التدريب‭. ‬

إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬محل‭ ‬إقامة‭ ‬ثابت‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬يبيت‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬الطرقات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬معدة‭ ‬للإقامة‭ ‬أو‭ ‬المبيت‭ ‬فيها‭. ‬

إذا‭ ‬قام‭ ‬بأعمال‭ ‬تتعلق‭ ‬بالدعارة،‭ ‬أو‭ ‬الفسق،‭ ‬أو‭ ‬إفساد‭ ‬الأخلاق‭ ‬أو‭ ‬القمار‭ ‬أو‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬نحوها،‭ ‬أو‭ ‬قام‭ ‬بخدمة‭ ‬من‭ ‬يقومون‭ ‬بهذه‭ ‬الأعمال‭. ‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬سيئ‭ ‬السلوك،‭ ‬مارقا‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬ولي‭ ‬أمره‭ ‬أو‭ ‬المسؤول‭ ‬عنه،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬ضد‭ ‬الطفل‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستدلال،‭ ‬إلا‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬شكوى‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬والديه‭ ‬أو‭ ‬ولي‭ ‬أمره‭ ‬أو‭ ‬المسؤول‭ ‬عنه‭ ‬بحسب‭ ‬الأحوال‭.  ‬