قراءة لقصة غرفة الكشف رقم ٧
| بقلم: حبيب حيدر
تنظم أحداث قصة (غرفة الكشف رقم ٧ ) لفاطمة النهام في لغة سردية بسيطة سهلة وسلسة سائغة .. مع بلاغة في لغتها تركز الإحساس بالإشراق والأمل والتفاؤل، حيث أنها امرأة حامل تذهب للعيادة وكلها أمل... ويكفي الإشارة للممفردات التالية التي عكست للمتلقي إحساسها (نسائم الربيع، تراقص .كأوراق البساتين النظرة للحياة بلون مغاير، الهواء المختلف، والشمس التي لها نور آخر، وابتسامة السماء البلورية. ربيع العمر، العالم الموسيقي الأخاذ، وأعذب الألحان وألوان البهجة. الابتسامة، والحنان، الإحساس بالدفء) فضلا عن دلالة الأسماء اسم الشخصية الأولى منار حيث دلالة النور والضياء على الأمل وكذلك اسم العيادة مستشفى السعادة .
وتسير الأحداث في شكل روتيني وعادي وهذا ما يشكل حالة الهدوء الفريد الذي تبدأ به عادة القصص في صورتها البسيطة إلا أن أهم حدثينمغايرين في القصة هو التساؤل الذي دسته إحدى الشخوص زائرة (لماذا لا يكبر بطنها إلى الآن) فيا ترى ما هو السر الذي غض السرد النظر عنه حتى حين.
أما الحدث الآخر المغاير فهو الحدث المفسر لهذا التساؤل الذي لم يجب عليه إلا في نهاية القصة، حيث يتجلى للمتلقي أن الحكاية وراءها سر فهذه المنار وراءها قصة .. هي أنها تأتي للعيادة للعلاج النفسي. وإن الإصرار على غض النظر عن كشف هذا السر إلا في النهاية ما هو استراتيجية اتخذها السرد ليفك لنا العقدة على بساطتها ، وربما هذا ما صنع المفاجأة والتشويق وأدى إلى انكشاف العقدة.. في النهاية حيث يتبين أن هذه مجرد جلسة متابعة من تدبير الزوج بالاتفاق مع اختصاصية الحمل والولادة لعلاج زوجته من حمل وهمي، بحسب توصية طبيبها النفسي.
وثمة دلالات عابرة منها دلالة الرقم 7 وهو رقم الخلق فدائما بحسب التراث والميثولوجيا أن الخلق في سبعة أيام وهو ما وظفته الساردة في العنوان ليتواءم مع الحلم بالوليد، ومن الدلالات العابرة أيضا الصعود في السلم الكهربائي وهي ذات دلالة مكانية على الارتفاع الدال على العلو والتسامي والترقي ومحاولة الوصول لتحقيق الحلم، أما توقف السيارة عند العيادة في البداية فدلالة على أنها مجرد مرحلة زمنية (وتعدي)، وكذلك ركوب السيارة في نهاية القصة دلالة على مغادرة المرحلة العابرة.
وثمة خلاصة ثقافية للقصة أجد أنها تبعث فيَّ المقولة الحكمية التالية ليس عليك أن تتصادم مع الآخر القريب أو البعيد حتى تيقظه من أحلامه، وأوهامه بل تطرح القصة أنك تستطيع أحيانا أن تساير وتشارك الحالمين في أحلامهم حتى تستطيع أن تجرهم للواقع.. ولكن حذاري من الوقوع معهم في الوهم الكاذب.