مقبرة “طوي سلم” التاريخية مسورة ومعطَّلة
| البلاد - سيدعلي المحافظة
- تعود إلى 300 عام حسب روايات الأجداد
مقبرة مسورة وشواهد قبور موتاها ما تزال بارزة، مهجورة منذ زمن بعيد، حيث كان يتقاسم أهالي باربار ومقابة دفن موتاهم بها. جائحة كورونا أصبحت مبعث أمل للمقبرة لتعود إلى الحياة، حيث بات موتى قرية باربار والقرى المجاورة يدفنون في مقبرة قرية كرانة، وهو ما دفع الأهالي والعضو البلدي الممثل للدائرة شبر الوداعي بتحريك طلب لإدراج المقبرة على قوائم مقابر دفن موتى كورونا من أبناء المنطقة والمناطق المجاورة، تلبية لرغبة أهالي الموتى بدفن أقاربهم في مكان قريب لهم.
وقال البلدي شبر الوداعي إن المعلومات التي تحصل عليها من كبار السن الذين رحلوا تفيد بأن المقبرة تعد من أقدم المقابر ليس في باربار وحسب بل في الحزام القروي في المنطقة، وكانت الوحيدة في قرية باربار، وكان يتقاسم دفن الموتى في المقبرة قرية باربار وقرية مقابة.
وذكر أنه وفي مرحلة لاحقة صار عدد من الأسر يدفنون موتاهم في المقبرة المعروفة بمقبرة المدرسة، إلى جانب المقبرة الغربية ومقبرة الشويخ، كما أن الأهالي في قرية مقابة صار لهم مقبرتهم الخاصة، وصاروا يدفنون موتاهم في مقبرة القرية، ونعتقد أن ذلك السبب الفعلي في جعل المقبرة مهجورة.
وقال إن هذه المقبرة تعد من المقابر التاريخية، ووفق الأحاديث التي كنت أستمع إليها من البحارة كبار السن الذين رحلوا أثناء رحلات الصيد أيام العطلة الصيفية في سبعينيات القرن الماضي، وكانوا يسردون القصص المثيرة عن حياتهم ويشيرون إلى أن المقبرة موجودة منذ تاريخ طويل يمتد إلى ما يقارب 300 عام وكان يتقاسم دفن الموتى في المقبرة قرية باربار وقرية مقابة.
طوي سلم ولفت إلى أن هؤلاء كانوا يدعمون رواياتهم بما استمعوا إليه من حكايات من كبار السن الذين سبقوهم، وكانت محاطة بالمزارع والتلال الرملية ويطلق على المنطقة “طوي سلم” وهو الاسم المتعارف في الوسط القروي في القدم الذي كان يطلق على المقبرة.
وأشار إلى حديثه مع أحد كبار السن الذي تحضره الأحاديث التاريخية ممن يكبرونه في ذلك الزمان الذين توارثوا الحكايات عن آبائهم وأجدادهم وأكد لنا صحة المعلومات.
وقال إنه مع الارتفاع المتزايد في عدد موتى جائحة الوباء كورونا واتخاذ قرار دفنهم في قرية كرانة وتطبيق هذا القرار على القرى الأخرى، بدأ التفكير في التقدم بمقترح باعتماد المقبرة لموتى كورونا من أبناء قرية باربار والقرى المجاورة، وذلك بناء على مقترح أحد النشطاء الاجتماعيين.
وأشار إلى أنه وبناء على الظروف المستجدة وجدنا أن هناك ما يستدعي التقدم بمقترح إلى اجتماع المجلس القادم لمحاولة اعتمادها في دفن موتى كورونا من قرية باربار والقرى المجاورة، وذلك أخذا في الاعتبار تزايد أعداد موتى كورونا من قرية باربار الذين يجري دفنهم في مقبرة كرانة، ومطالب أهالي قرية باربار بدفن أبناء القرية موتى كورونا في المقبرة التاريخية للقرية، والمساحة الاستيعابية للمقبرة التي تؤهلها في استيعاب موتى كورونا. وقال الوداعي إن المقبرة تقع في الزاوية الجنوبية الغربية من مجمع 520 على الطريق 3407 وتحمل العقار رقم 5015369، وتبلغ مساحتها 17155 مترا مربعا.
ولفت إلى أن إدارة الأوقاف الجعفرية تقدمت بطلب تسوير المقبرة في 9 يوليو 2008، حيث جرى تسويرها، وهو ما دفع الأهالي إلى المطالبة بضرورة الاستفادة منها لدفن موتى كورونا.
المقترح البلدي وأشار إلى زيارته للموقع ودراسة إمكانية التقدم بمقترح اعتمادها لدفن موتى كورونا من باربار والقرى المجاورة، حيث تم إعداد مقترح بذلك الشأن انطلاقا من اختصاص المجالس البلدية في اقتراح إنشاء المقابر وإلغائها وتعيين مواقعها ومواصفاتها ونقل الموتى ودفنهم وتنظيم الجنازات، واتخاذ ما یلزم من إجراءات للمحافظة على حرمة المقابر.
وذكر أن هذا المقترح يأتي في إطار التأكيد على موقف المجلس البلدي الشمالي في الاستجابة لمطالب الأهالي والدفاع عن مصالحهم والمطالبة بحقوقهم، وتوفير المتطلبات الإجرائية التي تساعد الأهالي في تجاوز محنتهم والتخفيف من مأساتهم الإنسانية، وبناء الشعور النفسي للأهالي بقرب موتاهم من ديارهم والتخفيف من معاناة النفسية.
وقال إن هذا المقترح يأتي ليراعي الظروف النفسية للعائلات التي تفقد أبناءها في هذه الجائحة، والتأكيد على الموقف الإنساني الذي ينبغي أن يكون مؤشراً في مواقفنا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها بلادنا، وذلك ما نتمنى أن يؤخذ في الاعتبار في الموقف الإجرائي للجهات الصحية وإدارة الأوقاف الجعفرية والجهات المختصة، وذات العلاقة بدراسة إمكانية اعتماد المقبرة لدفن موتى جائحة الوباء كورونا من قرية باربار والقرى المجاورة.