“البلاد” بمناحل حمادة: لا تضعوا العسل بعبوات بلاستيك لأنه يتأكسد ويضر آكله

معظم العسل المباع بالطرق غير صحي وغير طبيعي

| إبراهيم النهام | تصوير: رسول الحجيري

أغلب‭ ‬الأعسال‭ ‬الموجودة‭ ‬مستوردة‭ ‬من‭ ‬قيرغستان‭ ‬وتركيا‭ ‬وليبيا‭ ‬وباكستان أهم‭ ‬أنواع‭ ‬العسل‭ ‬المنتج‭ ‬محليًا‭ ‬هو‭ ‬السدر‭ ‬وعسل‭ ‬زهرة‭ ‬النيم طلب‭ ‬الجمهور‭ ‬غالبًا‭ ‬مرتكز‭ ‬على‭ ‬عسل‭ ‬السدر‭ ‬بسبب‭ ‬ذكره‭ ‬بالقرآن‭ ‬الكريم

زارت‭ ‬“البلاد”‭ ‬أخيرًا‭ ‬مناحل‭ ‬حمادة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬باربار‭ ‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬العسل‭ ‬وطبيعة‭ ‬الصناعة،‭ ‬ونسبة‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬وذلك‭ ‬بمناسبة‭ ‬تخصيص‭ ‬صحيفة‭ ‬البلاد‭ ‬تغطية‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للنحل‭ ‬الذي‭ ‬أقرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وقال‭ ‬جمعة‭ ‬حمادة‭ ‬بأن‭ ‬المنحل‭ ‬والذي‭ ‬يحتضن‭ ‬قرابة‭ ‬500‭ ‬خلية‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬مزارع،‭ ‬بمساحة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬متر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬تغطي‭ ‬نسبة‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬5‭ % ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬فقط،‭ ‬مضيفا‭ ‬“أغلب‭ ‬الأعسال‭ ‬الموجودة‭ ‬مستوردة‭ ‬من‭ ‬قيرغستان،‭ ‬تركيا،‭ ‬ليبيا،‭ ‬باكستان،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬هنالك‭ ‬مدن‭ ‬صناعية‭ ‬لإنتاجها”‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬إنتاج‭ ‬مزارع‭ ‬الحماد‭ ‬السنوي‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬إلى‭ ‬700‭ ‬كيلو‭ ‬من‭ ‬العسل‭ ‬الصافي‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الواحدة‭ ‬و‭ ‬200‭ ‬كيلو‭ ‬بالموسم،‭ ‬لافتا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أهم‭ ‬أنواع‭ ‬العسل‭ ‬المنتج‭ ‬محليًا‭ ‬هو‭ ‬السدر‭ ‬وعسل‭ ‬زهرة‭ ‬النيم‭ ‬المخلوط‭ ‬بالزهور‭ ‬الأخرى‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أكد‭ ‬حمادة‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬الجمهور‭ ‬غالبًا‭ ‬مرتكز‭ ‬على‭ ‬عسل‭ ‬السدر،‭ ‬بسبب‭ ‬السمعة‭ ‬والمذاق،‭ ‬ولذكره‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬مبينًا‭ ‬بأن‭ ‬هنالك‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الزبائن‭ ‬هم‭ ‬أجانب،‭ ‬وزوار‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬كالكويت‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭.‬

وأشار‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬زيارة‭ ‬مندوب‭ ‬الصحيفة‭ ‬لمنحل‭ ‬حمادة‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬باربار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬مواسم‭ ‬إنتاج‭ ‬العسل‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬نوفمبر،‭ ‬مردفا‭ ‬بالقول،‭ ‬“هذا‭ ‬هو‭ ‬موسم‭ ‬السدر،‭ ‬الذي‭ ‬نستهدف‭ ‬به‭ ‬زهرة‭ ‬السدر،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬موسم‭ ‬زهرة‭ ‬النيم‭ ‬يصادف‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام”‭.‬

وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الصعيد،‭ ‬لفت‭ ‬حمادة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاع‭ ‬تربية‭ ‬النحل‭ ‬وإنتاج‭ ‬العسل‭ ‬المحلي،‭ ‬مفيد‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬العمالة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وعلى‭ ‬تزويد‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬بالمنتج‭ ‬الأصلي‭ ‬والنقي‭ ‬والمفيد‭.‬

وأضاف‭ ‬“هنالك‭ ‬مشاغل‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لتربية‭ ‬النحل،‭ ‬وبأن‭ ‬أغلبها‭ ‬للتربية‭ ‬المنزلية‭ ‬وليس‭ ‬للعمل‭ ‬التجاري‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وترجع‭ ‬الأسباب‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬التمويل‭ ‬والخبرات”‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬عينه،‭ ‬بين‭ ‬حمادة‭ ‬أن‭ ‬تربية‭ ‬النحل‭ ‬تتطلب‭ ‬مهارات‭ ‬خاصة،‭ ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬النحل‭ ‬المستورد‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية،‭ ‬وأن‭ ‬إنتاج‭ ‬الخلايا‭ ‬يختلف‭ ‬وفقًا‭ ‬للمواسم‭ ‬وهي،‭ ‬موسم‭ ‬السدر،‭ ‬وموسم‭ ‬الزهور،‭ ‬والبرسيم،‭ ‬والنيم،‭ ‬وتنتج‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العسل،‭ ‬البذور‭ ‬والتي‭ ‬يستفاد‭ ‬منها‭ ‬صحيًا،‭ ‬سواء‭ ‬بتناولها‭ ‬مع‭ ‬العسل‭ ‬نفسه‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬أنواع‭ ‬الطعام‭ ‬الأخرى‭.‬

وتابع‭ ‬حمادة‭ ‬“بأن‭ ‬النحل‭ ‬يميز‭ ‬المربي‭ ‬من‭ ‬رائحته‭ ‬ومن‭ ‬سلوكه،‭ ‬فيكون‭ ‬صديقًا‭ ‬للمربي‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة،‭ ‬ونرى‭ ‬في‭ ‬مشاهد‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ (‬اليوتيوب‭) ‬وغيرها‭ ‬مربي‭ ‬النحل‭ ‬يضعون‭ ‬النحل‭ ‬على‭ ‬أجسامهم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ (‬يقرصهم‭) ‬قرصة‭ ‬واحدة،‭ ‬لذات‭ ‬الأسباب”‭.‬

وفي‭ ‬الأثناء،‭ ‬بين‭ ‬حمادة‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬فحصين‭ ‬مختبريين‭ ‬اثنين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موسم‭ ‬إنتاج‭ ‬للعسل،‭ ‬لمعرفة‭ ‬نسبة‭ ‬السكر‭ ‬والجلوكوز‭ ‬ومادة‭ (‬اتش‭ ‬أم‭ ‬اف‭) ‬الخاصة‭ ‬بتسمم‭ ‬العسل‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬نسبة‭ ‬تحدد‭ ‬صلاحية‭ ‬استخدام‭ ‬العسل‭ ‬من‭ ‬عدمه،‭ ‬مبينًا‭ ‬بأن‭ ‬تعرض‭ ‬العسل‭ ‬للحرارة‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أوضح‭ ‬حمادة‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬العسل‭ ‬الذي‭ ‬يباع‭ ‬على‭ ‬قارعة‭ ‬الطرق‭ ‬غير‭ ‬صحي‭ ‬وغير‭ ‬طبيعي،‭ ‬مردفا‭ ‬“بأن‭ ‬العسل‭ ‬الطبيعي‭ ‬لا‭ ‬يباع‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬ويمكن‭ ‬تمييزه‭ ‬من‭ ‬لونه‭ ‬وطعمه‭ ‬ومن‭ ‬رائحته،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬ينصح‭ ‬بتعبئته‭ ‬بعبوات‭ ‬بلاستيك‭ ‬لأنه‭ ‬يتأكسد‭ ‬مما‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مكوناته”‭.‬

ونصح‭ ‬الجمهور‭ ‬بضرورة‭ ‬أخذ‭ ‬العسل‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬الموثوقة،‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬شهادة‭ ‬الفحص‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬لضمان‭ ‬جودته‭ ‬والاستفادة‭ ‬منه‭.‬

وأكد‭ ‬بأن‭ ‬الفحص‭ ‬المختبري‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬إنتاج‭ ‬العسل‭ ‬الصحي‭ ‬والمغذي،‭ ‬وايضًا‭ ‬ضمان‭ ‬عدم‭ ‬غش‭ ‬المستهلك‭ ‬بالعسل‭ ‬المسكر‭ ‬أو‭ ‬المخلوط‭.‬

وعن‭ ‬أسعار‭ ‬العسل‭ ‬المنتج،‭ ‬أوضح‭ ‬حمادة‭ ‬بأنه‭ ‬يبدأ‭ ‬بسعر‭ ‬30‭ ‬دينارا‭ ‬للكيلو،‭ ‬ويصل‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬دينارًا‭ ‬وأكثر‭ ‬للعسل‭ ‬البري‭ ‬والذي‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭. ‬وتابع‭: ‬“بأن‭ ‬الأسعار‭ ‬تختلف‭ ‬حسب‭ ‬طلب‭ ‬الزبون،‭ ‬فمثلًا‭ ‬هنالك‭ ‬من‭ ‬يطلب‭ ‬العسل‭ (‬الصب‭) ‬أو‭ ‬السائل،‭ ‬وآخرون‭ ‬يطلبونه‭ ‬مع‭ ‬الشمع،‭ ‬أو‭ ‬بالنوع‭ ‬الأبيض،‭ ‬أو‭ ‬بحبوب‭ ‬التغذية‭ ‬ويحدد‭ ‬السعر‭ ‬هنا‭ ‬حسب‭ ‬الكمية”‭.‬

ومضى‭ ‬بالقول‭: ‬“‭ ‬كثيرون‭ ‬يطلبون‭ ‬العسل‭ ‬بالشمع،‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬ايضًا‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬الأخرى،‭ ‬والتي‭ ‬منها‭ ‬للبشرة‭ ‬ولحبوب‭ ‬الوجه،‭ ‬ولمن‭ ‬تعرض‭ ‬للحروق‭ ‬وغيرها،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬طعمه‭ ‬اللذيذ”‭.‬

ولفت‭ ‬حمادة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طقس‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مناسب‭ ‬لتربية‭ ‬النحل‭ ‬وإنتاج‭ ‬العسل،‭ ‬قائلا،‭ ‬“نأمل‭ ‬بإيجاد‭ ‬دعم‭ ‬حكومي‭ ‬شامل‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬النشيط‭ ‬والناجح،‭ ‬عبر‭ ‬تخصيص‭ ‬مساحات‭ ‬زراعية‭ ‬لأصحاب‭ ‬المناحل‭ ‬والذي‭ ‬يقدر‭ ‬عددهم‭ ‬70‭ ‬شخصا‭ (‬مع‭ ‬الهواة‭)‬”‭.‬

ودعا‭ ‬حمادة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬أسوة‭ ‬بالمساحات‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬للمزارعين‭ ‬في‭ ‬هورة‭ ‬سند،‭ ‬لتغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬شراء‭ ‬الخلايا‭ ‬والأدوية‭ ‬والأجهزة‭ ‬والبروتينات‭ ‬وغيرها‭.‬

وفي‭ ‬سؤال‭ ‬لـ”البلاد”‭ ‬عن‭ ‬سلالات‭ ‬النحل‭ ‬المتوفرة‭ ‬محليًا‭ ‬قال‭ ‬حمادة‭ ‬“السلالة‭ ‬المصرية‭ ‬وهي‭ ‬مهجنة‭ ‬وأصلها‭ ‬أوروبي،‭ ‬والسلالة‭ ‬البلدية‭ ‬وأصلها‭ ‬يمني،‭ ‬وكذلك‭ ‬السلالة‭ ‬العمانية‭ ‬وهي‭ ‬بلدية‭ ‬مهجنة،‭ ‬أصلها‭ ‬يمني،‭ ‬لكنها‭ ‬تأقلمت‭ ‬على‭ ‬الجو‭ ‬العماني‭.‬”

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬أفاد‭ ‬حمادة‭ ‬بأن‭ ‬مناحل‭ ‬حمادة‭ ‬تقوم‭ ‬حاليًا‭ ‬بإنشاء‭ ‬قسم‭ ‬خاص‭ ‬لصناعة‭ ‬الخلايا‭ ‬الخشبية‭ ‬للنحل‭ ‬وبيعها‭ ‬للمناحل‭ ‬الأخرى‭ ‬وللجمهور‭ ‬من‭ ‬الهواة،‭ ‬مبينًا‭ ‬بأنه‭ ‬تُصنع‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬المطلوبة‭ ‬والتي‭ ‬ستساعد‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬تربية‭ ‬النحل‭ ‬وإنتاج‭ ‬العسل‭ ‬في‭ ‬مواسمه‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبطاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬1000‭ ‬خلية‭ ‬بالشهر،‭ ‬وبسعر‭ ‬يتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬8‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬دنانير‭ ‬للخلية‭ ‬الواحدة‭.‬