نجم: "دار بن حربان" حافظت على الفنون الشعبية منذ القدم

| أسامة الماجد

أكد الأديب راشد نجم أن "دار بن حربان" التي افتتحتها هيئة البحرين للثقافة والآثار مساء السبت الماضي بحضور مدير عام الثقافة والفنون بالهيئة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي في مملكة البحرين، كانت لا تبعد عن بيتهم القديم سوی أمتار قليلة، تتربع شامخة برجالها من الفنانين الشعبيين الذين خبروا البحر وخبروا الحياة، وكانوا الذاكرة الفنية التي تعود إليها كلما استعصى عليهم فهم أمر من الأمور المتعلقة بالفنون الشعبية، وعلى رأس هؤلاء كان الفنان الراحل محمد بن حربان مؤسس هذه الدار العريقة، الذي يجلس في صدر الدار مبتسم الوجه دائما حتى حين يغني فيشعرك بالطمأنينة وأنت معه، وكان قريبا منه ومن أبنائه بحكم الجيرة وكثرة التردد على الدار وباللقاءات الصحافية والتلفزيونية التي أجراها معه. ويضيف نجم "حافظت دار بن حربان منذ تأسيسها على الفنون الشعبية بدءا من فن الفجري وفن الصوت والعرضة وفنون الاعراس وغيرها من الفنون الشعبية الأخرى، التي غرسها والدهم تعليما في قلب ووجدان أولاده "جاسم، عبدالله، سعد، عيسى، وخالد" حتى تشربوا بها وأتقنوها، وأصبحوا ذاكرة حافظة لهذه الفنون، خصوصا الفنان والباحث جاسم بن حربان، الذي كتب ونشر العديد من الكتب والدراسات التي وثقت هذه الفنون، وحفظتها للباحثين والمهتمين وللأجيال القادمة التي تبحث عن تراثها الشعبي. كما شكر نجم هيئة البحرين للثقافة والآثار على هذا الجهد الموفق في ترميم هذه الدار التاريخية وصيانتها لتبقى ذاكرة المكان لهذه الفنون الشعبية. يذكر أن "دار بن حربان " قدمت منذ الأربعينات حتى وقتنا الحاضر الكثير، فمن خلال عشق رئيسها للفنون الشعبية استطاعت أن تعيد للفنون البحرينية نبضها الذي توقف زمنا طويلا إبان السيطرة الاستعمارية للبلاد، وبعد هدم الكثير من الدور الشعبية ملتقى البحارة والغواصين وبؤرة نشاطهم المناوئ للإنجليز عند ما أصدر بلغريف أوامره بهدم دور المحرق الشعبية من الشمال "البسيتين" إلى الجنوب "بحالة أبي ماهر"، وبذلك أصبحت هذه الدار متمثلة في الدكان الذي افتتحه الفنان محمد بن حربان لتحويش رزقه مرودا للكثير من أبناء المحرق، الذين كانوا يمرون عليه متناقلين أخباره أول بأول بين كل محبي الفنون الشعبية في البحرين بأسرها، وبدأ هذا الدكان الصغير بشباب الفريج حيث كانت بدايتهم إحياء ليالي "القرقاعون" وأعراس أهالي المنطقة، ثم بعد امتزاج كبار الفنانين بشباب الدكان وازدياد عددهم أشاروا على محمد بن حربان أن يستأجر لهم مكانا كبيرا يستطيع احتواءهم ونصبوه أول رئيس للدار.  ويأتي افتتاح "دار بن حربان" ضمن جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار بالفنون الشعبية في مملكة البحرين والتي تعد من أهم أشكال التراث الثقافي غير المادي، إذ كانت قد افتتحت "دار المحّرق" في مدينة المحرّق و "دار الرفاع العوده" في منطقة الرفاع الشرقي جنوب مملكة البحرين