مخزون البحرين من المياه 5 أيام فقط... وخطة لحفر آبار إضافية
| علوي الموسوي
الزراعة تستهلك33% رغم مساهمتها الضئيلة في الناتج المحلي متوسط الاستهلاك 160 مليون جالون يوميا تطوير قاعدة إحصاءات مائية وطنية شاملة
أكدت مصادر عليمة لـ ”البلاد” أن المخزون الإستراتيجي للمياه في المملكة يصل إلى 5 أيام كحد أقصى، وأن هنالك مسعًى جديًّا عبر مشروعات كبيرة تقوم بها هيئة الكهرباء والماء لزيادة المخزون. وبيّنت أن هيئة الكهرباء والماء توقّفت عن استخدام المياه الجوفية من إحدى أكبر الطبقات وتسمى بالطبقة “ب” قبل 4 سنوات، مشيرًا إلى أن المياه الجوفية في هذه الطبقة المتاحة لدى الهيئة والتي تستخدم حاليًّا كمخزون إستراتيجي، من الممكن استغلالها في حالات الطوارئ ويمكن زيادة هذا المخزون من خلال حفر آبار أخرى.
ولفتت إلى أن هنالك دراسات أكدت وجود احتياطي ضخم من المياه الجوفية، وأن الهيئة تعمل على تطوير المخزون والحفاظ عليه؛ تعزيزًا لقدرات الأمن المائي لمملكة البحرين حاليًّا ومستقبلًا.
وأشارت إلى أن القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة والمتوافرة حاليًّا من جميع محطات الإنتاج تبلغ نحو 235 مليون جالون يوميا، وأن متوسط استهلاك البحرين من المياه يبلغ قرابة 160 مليون جالون يوميا.
وأوضحت أن عمليات تدفق المياه على الشبكات من المحطات الرئيسة للتحلية تسير وفق آليات منتظمة، وهي مقسمة إلى مناطق باستخدام عدادات إلكترونية لمراقبة وإدارة استهلاك المياه لدى المشتركين، لافتا إلى أن المياه المتوافرة حاليًّا تغطي الطلب الحالي والمستقبلي.
يأتي ذلك في وقت تشهد البحرين معاناة من ندرة الموارد المائية، شأنها في ذلك شأن عدد من دول المنطقة التي يغلب عليها الجفاف والطابع الصحراوي، مع أن تغطية شبكات المياه والصرف الصحي تبلغ 100 %.
ويعتمد سكان البحرين اعتمادًا كليًّا على الموارد المائية غير التقليدية (المياه المحلاة من ماء البحر) والموارد المائية التقليدية (المياه الجوفية أو سقوط الأمطار) لتلبية احتياجاتهم من مياه الشرب، فيما يتم استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في تلبية متطلبات القطاعات الزراعية والبلدية والصناعية.
التقرير الوطني الطوعي الأول لمملكة البحرين لأهداف التنمية المستدامية 2030 أكد أن تحلية المياه تضع ضغوطًا على البيئة نظرًا لكثافة استهلاكها للطاقة، ولمساهمتها في تلوث الهواء وما نصرفه من محلول ملحي للبيئة البحرية. ومن ناحية أخرى يؤدي الاستخدام غير المستدام للمياه الجوفية إلى انخفاض منسوبها وتدهور نوعيتها، ما نجم عنه جفاف العيون (الينابيع) الطبيعية وتملح الأراضي الزراعية التي تعتمد عليها، ويزداد الأمر تعقيدًا بسبب الآثار الناجمة عن تغير المناخ وارتفاع منسوب مياه البحر؛ وذلك بفعل غزو مياه البحر للطبقة الحاملة للمياه الجوفية، وتناقص التساقط المطري وارتفاع درجة الحرارة وبالتالي زيادة الطلب على المياه في كل القطاعات خصوصا قطاع الزراعة.
جهود جبارة
وأفاد التقرير بأن البحرين تبذل جهودا جبارة لتوفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي في جميع أنحاء المملكة، وزيادة سعة التخزين لضمان أمن المياه، ورفع كفاءة استخدامها خصوصا المعالجة منها للقطاع المنزلي والزراعي، كما تنفذ البحرين أيضًا نهجًا متكاملًا لإدارة الموارد المائية عبر مجلس إدارة الموارد المائية الذي شكل العام 2009إذ حيث بلغت نسبة السكان الذين يحصلون على خدمات مياه شرب محسنة وآمنة 100 % وبكلفة ميسورة ومستويات من الجودة النوعية تتحسن مع الزمن.
شبكات الصرف
وبيّن أن نسبة السكان الموصلين بشبكات الصرف الصحي المأمونة بلغت 73 % العام 2000 ووصلت إلى 92 % العام 2015، فيما يستفيد بقية السكان من خدمات صرف صحي مأمونة وموصولة بمحطات المعالجة، وبالتالي فإن المقصد من أهداف التنمية المستدامة قد تم تحقيقه بالكامل للجميع وبشكل منصف ومناسب كما حدثت زيادة مطردة في مؤشر نسبة مياه الصرف الصحي المجمعة إلى مياه الشرب من 47 إلى 58 % في العام 2015 مقتربة بذلك من النسبة الدولية الموصى بها وهي 60 %.
وأفاد أنه على مدى السنوات من 2000 إلى 2015 بلغ معدل المعالجة الثنائية لمياه الصرف الصحي المجمعة 100 %، ويبقى التحدي في رفع نسبة مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًّا، وتلك المعاد استخدامها إلى إجمالي الصرف الصحي المعالجة والتي بلغت العام 2016 نحو 39 % فقط من مجمل مياه الصرف الصحي المعالجة، فيما يتم صرف الباقي في البحر عوضًا عن استغلاله.
القطاع الزراعي
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 33 % من مجموع المياه المنتجة لمختلف الأغراض بحسب أرقام العام 2014، وأكثر من 84 % من إجمالي المياه الجوفية المسحوبة وفقًا لبيانات 2015 على الرغم من المساهمة الضئيلة لهذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي البالغة 0.21 % فقط، فقد تم اتخاذ تدابير برامجية لترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي من خلال وضع عدادات على جميع آبار المياه الجوفية لمراقبة السحب منها وضمان عدم تجاوزه للحد الآمن، كذلك إعادة النظر في التركيب المحصولي وزراعة المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه، إضافة إلى التوسع في استخدام المياه المعالجة ثلاثيًا في الري عوضًا عن المياه الجوفية، فضال عن تطبيق أساليب الزراعة والري الحديثة خصوصا الزراعة المحمية من دون تربة التي أثبتت نجاحها في الحفاظ على الموارد والبيئة، وبعائد اقتصادي مرتفع ووفرت العديد من فرص العمل.
وقال التقرير “بهدف الحفاظ على استدامة المياه يقوم مجلس الموارد المائية برسم السياسة المائية واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحسن استغلال المياه في الأغراض المختلفة ونظيم حفر الآبار واستخدام المياه الجوفية وغيرها من الإجراءات الإدارية والتنظيمية”.
وأضاف “تهدف الإدارة المتكاملة للمياه إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وحمايتها من التلوث والحفاظ على البيئة وتلبية احتياجات جميع القطاعات، ويتطلب ذلك إدارة مؤسسية وحاكمية لموارد المياه التقليدية وغير التقليدية وتعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة وحماية البيئة وتعد الاستراتيجية الموحدة لقطاع المياه لدول ملجس التعاون لدول الخليج العربي (2015 - 2035) وخطتها التنفيذية دليلًا استرشاديًّا لما يتم إعداده من استراتيجية لإدارة موارد المياه في البحرين بالتعاون مع جامعة الخليج العربي، وذلك تحت مظلة المجلس بمشاركة قطاعات وشرائح المجتمع كافة، ومن المتوقع أن تشكّل الاستراتيجية الوطنية قفزة نوعية في سياق التعاطي مع قضايا وتحديات شح المياه وسبل إدارتها باستدامة”.
إحصاء إلكتروني
وذكر أنه بالنظر للأهمية القصوى للبيانات والإحصاءات المائية، فقد قامت هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية بجهود كبيرة لإنشاء وتطوير قاعدة إحصاءات مائية وطنية شاملة لمملكة البحرين تلبي الاحتياجات الإقليمية والوطنية للبيانات المائية، وتضم القاعدة حوالي 440 متغيرًا أو موضوعًا إحصائيًّا منها ما يتعلق بنوعية المياه ومستويات المياه الجوفية وكفاءة استخدام المياه وإدارة الطلب على المياه.
وأشار إلى أن هنالك بينات أخرى متعلقة بالمؤشرات المناخية والطبيعية والديموغرافية والاقتصادية ذات الصلة بالمياه، ما يسمح بإنتاج مؤشرات ومعايير كمية متماسكة بشأن موارد المياه والتنمية المستدامة.
وأوضح أنه ينظر إلى قاعدة الإحصاءات المائية الوطنية على أنها مشروع وطني مستمر، وقد يصار إلى ربطها بأنظمة المعلومات الجغرافية المكانية والتطبيقات الخاصة بالمنذجة لستهيل عمليات معالجة وتحليل البيانات وإعداد واستخراج التقارير الفنية والإحصائية اللازمة لدعم عملية صنع القرار في تخطيط وإدارة الموارد المائية.
وتشير البيانات المتاحة عن أوضاع الخزانات الجوفية الضحلة في البحرين والمتعلقة بالتغير في مساحات النظم الإيكولوجية ونوعية المياه في هذه النظم على التوالي، إلى ظهور نتائج إيجابية في مناسيب المياه الجوفية ونوعيتها بفعل خفض السحب من الخزان الجوفي إلى حدود السحب الآمن منه والبالغ 112 مليون متر مكعب سنويًّا.
المياه المحلاة
هيئة الكهرباء والماء أكدت في معرض عرض خطتها التنفيذية لرؤية البحرين 2030، أنها قامت بوضع الخطة الرئيسة العامة للكهرباء والماء للأعوام من 2015 حتى 2030، لافتة إلى أن الهيئة حريصة على توفير مياه الشرب المُحلاة للمواطنين والمقيمين من خلال مشروعات عدة بناء على الخطة الاستراتيجية للهيئة والتي تتمثل حاليًّا في إنشاء المرحلة الثانية من مجمع الدور لإنتاج الكهرباء والماء، إذ إنها تنتج 50 مليون جالون من المياه المُحلاة الصالحة للشرب يوميا، وسيبلغ إنتاج المحطة الكلي 50 مليون جالون إمبراطوري يوميًّا في منتصف العام 2022، وستصل القدرة الإنتاجية الإجمالية المتوافرة من المياه بعد تشغيل المرحلة الثانية من مجمع الدور إلى 235 مليون جالون إمبراطوري في اليوم بزيادة قدرها 26 %.
المياه آمنة
أكد المجلس الأعلى للبيئة أن المياه الإقليمية لمملكة البحرين آمنة وغير ملوّثة عمومًا، عدا بعض المواقع المحدودة على الساحل الشرقي الواقعة بالقرب من مصبات بعض المنشآت الصناعية.
ولفت إلى أنه وضمن برنامجه الرقابي لمراقبة المياه الإقليمية لمملكة البحرين من خلال الزيارات المستمرة للبيئة البحرية، أجرى 13 زيارة جمعت خلالها عينات مياه ورواسب بحرية أجري عليها 1100 تحليل.
وأشار إلى أن خليج توبلي يخضع لبرنامج رقابي لمراقبة جودة البيئة البحرية والخواص الفيزيائية والكيميائية له؛ نتيجة تعرضه لتصريف مستمر لمياه الصرف الصحي المعالجة جزئيًّا من محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي. وذكر أن خلال العام الماضي تم القيام بـ 4 زيارات جمع خلالها 44 عينة مياه و8 عينات رواسب بحرية أجري عليها 891 تحليلًا.
وأكد أن نتائج تلك العينات تشير إلى أن تراكيز الملوثات ترتفع بالقرب من المحطة، وأن المجلس مع الجهات المعنية بوزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني يعكفون على بحث أفضل السبل للتعامل مع هذا الأمر.