دمج “متلازمة داون” بفصول خاصة في 60 مدرسة
| إبراهيم النهام
طموحنا إدماجهم بالفصول الدراسية مع زملائهم من الطلبة العاديين البحرين أول دولة عربية تؤسس جمعية متخصصة لمتلازمة داون طموحنا الدمج الكامل لمتلازمة داون في الفصول الحكومية 95 % من متلازمة داون يعانون مشكلة بالتخاطب بسبب ليونة اللسان قال المدير السابق لمركز العناية بمتلازمة داون بالجمعية البحرينية لمتلازمة داون محمد عبدالكريم المناعي إن نقص التمويل والكفاءات أحد أهم الصعوبات التي تواجهها مراكز التأهيل فئة متلازمة داون، موضحا أن الطموح يتمثل في إدماجهم بالفصول الدراسية الكلية وليس الجزئية في المدارس الحكومية، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن الجمعية نجحت في إقناع وزارة التربية والتعليم بدمج هذه الفئة في بداية الأمر في ثلاث مدارس، لترتفع بعد وتصبح لغاية الآن 60 مدرسة.
وأوضح المناعي وهو خبير دولي لفئة متلازمة داون، في حوار مع “البلاد” أن اهتمام أولياء الأمور بأولادهم من هذه الفئة أمر بالغ الأهمية؛ لتحقيق التطور المنشود لهم وإدماجهم بسوق العمل لاحقا. وفيما يلي نص اللقاء:
إنجاز عربي
بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون، كيف تقرأ الشوط الذي قطعته المملكة بهذا المضمار، وبمَ تنصح؟
نفتخر بالبحرين؛ لأنها أول دولة عربية أسس فيها جمعية عربية متخصصة في هذه الفئة، وهي الجمعية البحرينية لمتلازمة داون، والتي تأسست تقريبا منذ أكثر من عشرين سنة، ولكن وللأسف العادة بأن نبدأ بتفاؤل، لكن الآخرين يسبقونا بعدها على مستويات الخدمات والإمكانات، والسبب بأنها تقدم الدعم الكبير جدا وبشكل سريع وسخي، وهو ما يمنع تعثر عمل هذه المراكز، ناهيك عن اهتمامهم باستقطاب الكفاءات والمهارات اللازمة.
أجور باهظة ما أهم الصعوبات التي تواجه المراكز الخاصة بهذه الفئة في أداء واجبها؟
أهمها التمويل، ولأنه ومتى ما زادت تكون الخدمات أفضل، وأكثر إنتاجا، ناهيك عن المقدرة على توظيف الأخصائيين الأكفاء، والذين يتقاضون حاليا مبالغ مرتفعة نظير خبراتهم وواجبهم، وباعتبار أن تخصصاتهم نادرة، كالتخاطب وتنمية القدرات والتدخل المبكر والعلاج الطبيعي.
الصعوبات الأخرى تكمن بأن التخصصات التي تحتاجها فئة متلازمة داون غير متوفرة لدى الشباب البحريني، ونحن بحاجة لتدريبهم؛ لكي يؤدوا واجبهم تجاه هذه الفئة، ولقد سعت الجمعية البحرينية لمتلازمة داون؛ لتدريب العديد من الشباب الذين يعملون الآن لديها، ولدى المراكز الأخرى المنتشرة بالمملكة.
الدمج ضروري
كيف يساعد اندماج فئة “متلازمي داون” في المجتمع لأن يكونوا أفرادا منتجين؟
من أهداف الجمعية البحرينية لمتلازمة داون السعي إلى دمج هذه الفئة بالمجتمع؛ لأنه سيترتب على ذلك نجاح خدمات الجمعية ويؤكد أن الدمج ضروري بحياة هذه الفئة والمجتمع نفسه والتي كانت لا تخرج من البيت.
وبسبب نشاط الجمعية لسنوات طويلة المكافح لدمجها بالمجتمع، أصبح وجود هؤلاء الأطفال والشباب في النوادي وغيرها أمرا طبيعيا، دلالة على استيعاب المجتمع لها، وكذلك دمجهم بالوظائف المُختلفة.
60 مدرسة
التعليم يمثل عقبة أمام أطفال متلازمة داون وأسرهم، ما الحل من وجهة نظرك لإدماجهم في البيئة التعليمية بالشكل الصحيح؟
تعليم هذه الفئة يواجه صعوبات كثيرة، منذ سنوات طويلة ونحن نتعاون مع وزارة التربية والتعليم؛ بهدف دمج هذه الفئة بالتعليم النظامي، ونجحنا في إقناع الوزارة بقبول هؤلاء الطلبة بالمدارس، بدأنا بثلاثة مدارس ووصلت اليوم إلى أكثر من ستين مدرسة حكومية.
ونقف حاليا أمام عقبة مهمة، وهي أن يكون دمج هذه الفئة بالتعليم النظامي في الفصول الدراسية مع الطلبة الطبيعيين أنفسهم، وليس بصفوف خاصة بهم، ويسمى الدمج الحالي بالجزئي، وطموحنا أن يكون دمجا كاملا.
وحين نصل لهذه المرحلة، فنحن بحاجة لمدرسين مختصين يكونون قادرين على التعامل مع هذه الفئة بالفصل العادي.
دور الأسرة
كيف تستطيع الأسرة أن توجد المزيد من المهارات في طفل متلازمة داون؟
دور الأسرة مهم جدا، فإذا كانت غير مهتمة بالطفل، لن تتجاوز قدراته دون المتوسط، أما لو كان العكس واهتمت به الأسرة منذ ولادته حتى دخوله سوق العمل، فإن الوضع سيكون مخالف تماما.
ومهما وجد من أخصائيين ومراكز وإمكانات، فمن دون اهتمام أولياء الأمور، فإن النتيجة لن تتجاوز الحد الأوسط، ونادرا ما يكون الأمر خلافا لذلك.
مشكلة التخاطب
يؤكد خبراء على أهمية تنمية التخاطب لعلاج اضطرابات اللغة والكلام والقدرة على التواصل والفهم، كيف تستطيع الأسرة أن تحقق ذلك؟
التخاطب مهم جدا بحياة هذه الفئة، فـ 95 % منهم لديهم مشكلة بالتخاطب، والسبب أن وقت ولادتهم يكون لديهم ليونة في جميع عضلات الجسم، ومنها اللسان، فيكون النطق لديهم صعب، ويحتاج للتغلب على ذلك إلى تمرين طويل، وبالتعاون ما بين أخصائي التخاطب وأولياء الأمور.
مرتان أسبوعيا
من واقع تجربتك، ما أهم الصعوبات التي تواجه فئة متلازمة داون في البحرين، ما أهم المساعي المطلوبة هنا؟
أهمها بأن الكثير ممن يتعاملون مع هذه الفئة، لا يفهمونها جيدا، وعليه نحن بحاجة لناس تفهمهم وتفهم معاناة أولياء الأمور معهم، ولذلك فإنه من غير المعقول أن يسعى ولي الأمر لأن يأخذ حقه في الساعتين العناية ويدخل اللجان الطبية ليفاجئونه بأن الطفل لا يستحق وخصوصا وأن هذا الطفل يحتاج لعناية بالليل والنهار، وللذهاب إلى المراكز التأهيلية على الأقل مرتين أسبوعيا، بالإضافة إلى متابعة الأم لتعليمه وتدريبه، وغير ذلك.