التستّر التجاري جريمة بحق الوطن والمواطن

رجال أعمال: ظاهرة التستّر التجاري تكبّد التاجر البحريني خسائر فادحة

أجمع رجال أعمال على أنّ ظاهرة التستّر التجاري من أبرز التحديات التي تواجه التاجر البحريني، نظراً لما يولده التستّر من منافسة غير عادلة للتجّار البحرينيين الملتزمين بقوانين وتشريعات الدولة، مؤكدين على أهمية تكاتف المجتمع في دعم الجهود الحكومية عبر التوقف عن التعامل مع المتسترين تجارياً وإبلاغ الجهات المختصة عنهم لوقف انتشار هذه الظاهرة.

وأشاد رجال الأعمال بجهود الحكومة الرشيدة في مكافحة ظاهرة التستّر التجاري، مثمنين دعم ومساندة الحكومة للتاجر البحريني، وأشاروا إلى أن تمكين المستثمر غير الشرعي من ممارسة نشاط تجاري محظور عليه وفق القانون، يُضيع حقوق التاجر البحريني ويكبده خسائر فادحة تؤدي إلى عزوفه عن التجارة، الأمر الذي من شأنه أن يضرّ الاقتصاد الوطني.

خسائر فادحة أكّد رجل الأعمال فرحات البنوظة، على أهمية مكافحة جريمة التستّر التجاري، مبيناً أنهُ أحد التجار البحرينيين المتضررين من هذه الظاهرة، حيث يواجه منافسة غير عادلة من قبل المتستّر عليهم.

وقال: نعمل في مجال النقليات، وقد تضررنا بالفعل بسبب ظاهرة التستّر التجاري، حيث تقوم بعض الشركات بتأجير أرقام النقل العام على البعض من غير المستحقين لامتلاك سجل تجاري، الأمر الذي يتسبب في ضياع جهد وزارة المواصلات والاتصالات التي قامت مشكورة بتنظيم إصدار أرقام النقل العام إلى الشركات الحاصلة على السجلات التجارية المرخصة، كما وتنعكس تأثيرات التستّر التجاري السلبية على التاجر البحريني الذي يتكبّد خسائر فادحة بسبب المنافسة غير العادلة من المتستّر عليهم، وذلك لتأسيسهم مشاريعهم الخاصة بعد تأجيرهم الأرقام، وممارسة الأعمال في السوق بطريقة غير شرعية.

وتابع قائلاً: يتعامل المتستّر عليه بتسعيرات زهيدة كي يتمكن من جذب عددٍ أكبر من الزبائن، فحصوله على أي نسبة أرباح يشكّل نجاحاً بالنسبة له، على عكس المستثمر البحريني الذي يلتزم بتسديد المستحقات المالية بصفته تاجراً شرعياً كالضرائب، التي تجعله يضع تسعيرة مختلفة عن تسعيرة المتستّر عليه، ليتمكّن من تحقيق نسبة من الربح.

واختتم قائلاً: نرحب بحملة مكافحة ظاهرة التستّر التجاري التي تساند التاجر البحريني وتحفظ حقوقه، ونوجه خالص الشكر والتقدير للحكومة الرشيدة التي لا تدخر جهداً في دعم المستثمر البحريني، ونتمنى أن يتكاتف المجتمع لوقف هذه الأنشطة التجارية غير المرخصة، والتي تضر الوطن والمواطن، وذلك من خلال التوقف عن التعامل مع المتسترين تجارياً، وإبلاغ الجهات المختصة عنهم.

اختلال الميزان النقدي من جهته قال رجل الأعمال عبد الإله بو كنان أنّ التستّر التجاري من أبرز الأسباب المؤدّية لاختلال الميزان النقدي في السوق، مشيراً إلى أنّ المستأجر "المتستّر عليه" يسعى إلى تحصيل المال لحاجته الشخصية وإرساله خارج البلاد، دون الاكتراث في تقديم خدمة أو سلعة ذات جودة عالية، حيث يعتمد الكثير من المتسترين الغش التجاري، ويعود ذلك إلى عدم اهتمامهم في بناء سمعة في السوق البحريني، وغياب الرادع الديني والأخلاقي لديهم.

وتابع قائلاً: معظم المتسترين تجارياً يأتون إلى البلد من غير خبرة في العمل، وبعد اكتسابهم  الخبرة المطلوبة يصبح أحدهم منافساً شرساً للتاجر البحريني بسبب أنانية أولئك الذين يستغلون حقهم الممنوح لهم من الدولة ويأجّرون سجلاتهم التجارية بطريقة غير قانونية لكسب مبالغ بسيطة، دون النظر إلى التأثيرات السلبية المنعكسة على اقتصاد الوطن والمستثمرين نتيجة أفعالهم.

وأضاف: لقد عزف الكثير من أصحاب الأعمال البحرينيين عن العديد من الأنشطة التجارية التي استحوذ عليها "المتستّر عليهم"، الأمر الذي من شأنه أن يضر بالاقتصاد الوطني على المدى القريب، ناهيك عن الآثار العميقة التي قد يتركها استمرار هذه الظاهرة السلبية.

واختتم قائلاً: من الضرورة التوصّل إلى حل سريع وعاجل لتدارك الأمر، عبر تكثيف الحملات التوعوية بمخاطر ظاهرة التستّر التجاري، وتعاون جميع أطياف المجتمع في عدم التعامل مع المتستّر عليهم والإبلاغ عنهم، كما يتحتم على المواطنين المتسترين أن يتوقفوا عن تأجير أو بيع السجلات التجارية، لما لذلك من آثار سلبية تعود على الوطن والمواطن.

جريمة بحق الوطن والمواطن أمّا رجل الأعمال ياسر الأمين فقال: اختلفت أشكال التستّر التجاري ولكنها اجتمعت على مبدأ واحد وهو إلحاق الضرر بمصالح التاجر البحريني واقتصاد الوطن، حيث يعد تأجير أو بيع السجل التجاري على فئات معينة من العمالة أحد أبرز أشكال التستّر التجاري.

وتابع قائلاً: للأسف يقوم بعض المواطنين بتقديم مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن عبر استغلال حقهم الممنوح من الدولة باستملاك سجل تجاري وتأجيره أو بيعه، طمعاً في الحصول على دخل إضافي بسيط دون مراعاة للمصلحة العامة، كما يغفل العديد من المتسترين عن العقوبات المترتبة عليهم جرّاء القيام بهذه الجريمة، والتي قد تصل إلى الحبس ودفع غرامات مالية تقدر بآلاف الدنانير.

وأضاف: لا يعي المتستّر حجم الضرر الذي يحلقه بمصالح الدولة، حيث يقوم "المتستّر عليه" بتحصيل الأموال ثم تحويلها إلى الخارج، الأمر الذي يسبب إرباكاً وضعفاً في السيولة النقدية، إلى جانب معاناة التاجر البحريني من المنافسة غير الشرعية التي تؤدي في النهاية إلى الخسارة، كما أن تبعات هذه الظاهرة تعود بالضرر على المواطن البحريني الباحث عن العمل، إذ يعمد مستأجري السجلات التجارية توظيف أبناء جنسهم، وتفضيلهم على العمالة الوطنية.

وقال في الختام: نشيد بجهود الحكومة الرشيدة في الحفاظ على حقوق ومكتسبات القائمين على المعادلة التجارية من بائع ومستهلك ومزوّد، ونؤكد بأنّ التستّر التجاري لا يعتبر فقط مخالفة صريحة للقانون التجاري، بل جريمة بحق الوطن والتاجر البحريني، حيث أنّ الاستمرار في تأجير السجلات التجارية سيترتّب عليه سيطرة فئة على أخرى في بعض الأنشطة التجارية، لذلك أدعو جميع المواطنين المتسترين إلى التوقّف عن تأجير أو بيع سجلاتهم للحفاظ على مصلحة الوطن والمواطن.