كان بالإمكان أفضل مما كان يا “اتحاد اليد”
| علي مجيد
اختتم منتخبنا الوطني الأول لكرة اليد مشاركته في نهائيات كأس العالم التي استضافتها جمهورية مصر، بإحرازه المركز 21 من بين 32 منتخبًا.
قد يستأنس بعض الأفراد لهذا المركز إذا ما تعذر بأنه تحقق في بطولة العالم، ولكن من دون شك يتفق كثيرون على أن هذه المشاركة تعتبر الأسوأ لمنتخبنا الوطني من بين مشاركاته السابقة؛ بسبب المستويات الضعيفة للغاية التي قدمها خلال مرحلتي دور المجموعات “الأولى والرئيسة”؛ كون الأسماء والعناصر الموجودة كان بإمكانها الخروج بأفضل وأمثل صورة على الصعيد الفني الذي يلبي الطموح ويجعل جمهور وعشاقه يرفعون له القبعة مهما كان المركز الذي سيقبع فيه بنهاية المطاف.
وقد يكون ما حدث في يناير 2021 ما هو إلا امتداد لما حدث في يناير 2020، حينما حقق منتخبا إخفاقًا كبيرًا بالبطولة الآسيوية 19 رغم نجاحه في الظفر ببطاقة خوض مونديال مصر، وذلك باحتلاله المركز الرابع وحينها كان من أبرز المنتخبات المرشحة لنيل البطولة، إذ إن الأسباب والمسببات التي أدت للإخفاق في العام الماضي وللمستوى الفني الضعيف بالعام الحالي، هي نفسها لم تتغير، رغم تسليط الضوء عليها. “البلاد سبورت” يستعرض فيما يلي الأسباب التي أدت لظهور منتخبنا بهذه الصورة غير المنتظرة.
إعداد متواضع
يُلام اتحاد اليد بالدرجة الأولى في عدم العمل بشكل أكبر وأقوى في تأمين مباريات أو معسكرات للمنتخب كما حدث مع مصر في معسكر نوفمبر، وهي الضربة الأولى التي قصمت الظهر.
فمرحلة الإعداد التي مرّ بها منتخبنا لخوض غمار المونديال تعتبر متواضعة للغاية، إذ لم يلعب إلا مباراتين وديتين مع مصر، فيما أمضى أيامه المتبقية بالتدريبات المحلية بعدما ألغيت مباريات أخرى، مع العلم أن المباراتين الوديتين لم يشارك فيها لاعبونا المصابون والمحترفون بالخارج، وهم الأساسيون بالتشكيلة المونديالية!
الإصابات والقائمة
منذ مرحلة التحضير حتى وقت كشف القائمة الأخيرة (20 لاعبا) التي نشرت بعدما ألغيت في بادئ الأمر، هناك إصابات في ركائز منتخبنا الوطني، ورغم ذلك تم حجز تذاكر المغادرة للقاهرة لهم.
إن الإصرار بالاعتماد على عناصر مصابة وخوض مباريات مضغوطة بهذا الشكل، يُحسب للاعبين المصابين أنفسهم؛ لتضحيتهم من أجل تمثيل “الأحمر”، فيما يُلام الجهازان الإداري والفني على هذه الخطوة غير المبررة.
كان من الأجدر النظر برؤية ثاقبة وواسعة نحو مصلحة المنتخب واللاعب، وذلك باختيار لاعبين جاهزين بدنيًا وفنيًا وعدم المجازفة بهذا الشكل، ما أنتج عواقب وخيمة وهذا ما حدث تمامًا، إذ وبسبب الإصابات، فإن مستويات بعض اللاعبين الأساسيين بمباريات عدة لم تكن بالمعهودة، وعدم الاستعانة ببعض أسماء دكة الاحتياط لمباريات أخرى تعتبر الضربة الثانية التي شكلت منعطفًا في مشوار “الأحمر”.
وما زاد الطين بلة هو وجود لاعبين على أكمل الجهوزية (داخل وخارج القائمة)، لم يتم الاعتماد عليهم رغم قوتهم الفنية وأحقيتهم بالمشاركة هذه أكثر من أي وقت آخر.
المدرب الداهية
بعد رحيل الألماني روث، تعاقد اتحاد اليد مع الايسلندي هولدر في 22 نوفمبر، وبحسب تصريح رئيس لجنة المنتخبات، فإن التعاقد مع الايسلندي كان نظرًا لضيق الوقت وأن لديه إلماما بكرة اليد البحرينية ولتدريبيه منتخبيّ الشباب والناشئين.
هذه الخطوة تعتبر الضربة الثالثة التي وجهها اتحاد اليد للمنتخب بالتعاقد مع مدرب “فئات عمرية”، لم يقدم ولم يضف أي شيء لمنتخب الرجال، بدليل إخفاقه الذريع في إدارة مباريات “الأحمر”، ولم يستطع قراءة أي خصم واجهه لصنع الفارق، بل ولم يستطع استغلال العناصر الموجودة لديه داخل وخارج الملعب.
وكان الأجدر من اتحاد اليد طالما تحدث عن ضيق الوقت، أن يستعين بأحد المدربين الوطنيين لكي يشغر منصب المدرب أو المدرب المساعد “المتخصص” على أقل تقدير؛ كونه سيكون ملمًا بقدرات وإمكانات لاعبينا أكثر من الايسلندي الداهية!
الخلاصـــــة
اللاعبون كما عهدناهم سعوا لتقديم ما في جعبتهم وقد تحاملوا على ظروف الضغوط والإصابات من جهة و “اللخبطة الإدارية والفنية” من جهة أخرى، وهذا كفيل بأن يؤثر على المستوى العام للمنتخب والمستوى الشخصي للاعب، وفي نهاية المطاف تحدث أخطاء تؤدي للخسارة والفوز وهذا أمر طبيعي.
وهنا نوجه رسالتنا للاتحاد البحريني لكرة اليد من منطلق المصلحة العامة وهي “لابد من وجود استراتيجية مبنية على أسس منطقية صحيحة واضحة المعالم للمنتخبات الوطنية كافة، يتم تطبيقها بحذافيرها حتى تتحقق الأهداف المراد الوصول إليها بالشكل المتوقع ويكون العمل أكثر احترافيًا، ومنها: جلب مدربين على أكفأ المستويات التي تضيف وتصنع الفارق، والتعاقد معهم لسنوات متتالية لضمان الاستقرار والإثمار، وخلق البيئة المثالية للمنتخبات قُبيل مشاركتها لأي محفل من خلال إيجاد المعسكرات والمباريات التجريبية القوية الهادفة ودعم اللاعبين معنويًا وماديًا”.
والأمر المساند لما ذكرنا، هو إيجاد برامج تطويرية للمسابقات المحلية بمختلف مراحلها، مع دعم اللاعبين الصاعدين وصقل مستوياتهم الفنية؛ كونهم القاعدة الأساس التي ترتكز عليها اللعبة؛ لتشريف المنتخبات الوطنية في المحافل الخارجية.